.
.
.
.

تونس.. مواجهة مؤجلة بين الحكومة واتحاد الشغل

نشر في: آخر تحديث:

قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، بعد لقاء جمعه الاثنين مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد "إن المشاورات مع الحكومة تضمنت أسئلة قدمها الاتحاد حول السياسة الاجتماعية للحكومة، كما تضمنت طلب توضيحات حول قرار تجميد الأجور إلى حدود سنة 2019 المزمع اتخاذه".

وتابع العباسي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء الرسمية قائلا: "لم يتم التوصل إلى اتفاق واضح"، مشيرا إلى "أن المشاورات ستتواصل في قادم الأيام من أجل بلورة رؤية مشتركة في هذا الموضوع."

من جهة أخرى، علمت "العربية.نت" من مصادر حكومية مطلعة أن الحكومة قدمت لقيادة المنظمة الشغيلة بيانات وأرقام حول الوضع الاقتصادي العام في البلاد، خاصة ما يتصل بالارتفاع الكبير في "كتلة الأجور"، التي عرفت تطورا كبيرا فاق إمكانيات الدولة وأصبح مخلا بالتوازنات المالية العامة للدولة. وهو ما دفع الحكومة إلى التلويح بتجميد الزيادة في المرتبات التي كانت مقررة خلال السنوات الثلاث القادمة.

ومثلما كان متوقعا، فقد جاءت ردة فعل قيادة المنظمة النقابية رافضة لهذا الإجراء، ودعت إلى ضرورة أن تساهم كل الشرائح في "التضحيات" للخروج من الأزمة الاقتصادية التي انزلقت إليها تونس.

ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى "إعادة النظر في المنظومة الجبائية للبلاد وإلى اتخاذ إجراءات حازمة ضد المهربين".

وهي دعوة تفهمتها حكومة الشاهد، التي أقرت عدة إصلاحات من المقرر أن يتضمنها قانون المالية لسنة 2017، في مسعى واضح لإقرار عدالة جبائية، عبر محاصرة الفئات المتهربة من دفع الضرائب، خاصة في القطاع الخاص وفي المهن الحرة.

وبرغم صعوبة المفاوضات بين الحكومة والمنظمة الشغيلة، فإن إمكانيات الوصول إلى حل تبقي ممكنة، خصوصا وأن القيادة النقابية تدرك جيدا صعوبة الوضع الاقتصادي، لكنها تضغط لدفع الحكومة إلى أن تكون "المشاركة في التضحيات" لا تقتصر على العمال فقط.

يتوقع المتابعون للمفاوضات بين الحكومة والمنظمة الشغيلة أن تعرف خلال الأيام القادمة تسوية ترضي الطرفين، وأن فرضية التصعيد غير واردة من قبل النقابيين، الذين يدركون جيدا أن رأيا عاما واسعا يحمل الاتحاد جزءا من تردي الأوضاع، بسبب المطلبية المجحفة، وأيضا المسؤولية عن تعطل الانتاج، نتيجة تعدد الاضرابات والاحتجاجات، في عدة قطاعات مهمة، على غرار توقف وشل العمل في الحوض المنجمي.