.
.
.
.

تونس.. جدل حول نتائج انتخابات المجلس الأعلى للقضاء

نشر في: آخر تحديث:

خلفت انتخابات المجلس الأعلى للقضاء، التي تمت نهاية الأسبوع الماضي، جدلا كبيرا داخل الساحة الحقوقية والقضائية في تونس.

فعلى خلاف ما كان متوقعا، فقد كشفت النتائج عن خسارة كبيرة للقضاة المحسوبين على ما يسمى بـ "تيار الثورة"، مقابل فوز وجوه كانت محسوبة على نظام ما قبل ثورة 14 يناير 2011.

في هذا السياق، قال رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء، أحمد الرحموني (وهو من القضاة الناشطين في معارضة نظام الرئيس بن علي) إن نتائج انتخابات المجلس الأعلى للقضاء، أظهرت فوز مرشحين مدعومين من بعض الأطراف السياسية والهياكل المهنية علي.

وتابع الرحموني، أن نتائج انتخابات المجلس الأعلى للقضاء، أظهرت فوز مرشحين مدعومين من بعض الأطراف السياسية والهياكل المهنية على حساب الترشحات الفردية المستقلة، وعودة الأساليب القديمة في التأثير على إرادة الناخبين خصوصا من جهات قضائية مسؤولة.

وشدد الرحموني في بيان له على تمسكه بعدم مشروعية الإجراءات المتعلقة بتركيز المجلس الأعلى للقضاء، بسبب المخالفات الجوهرية التي تضمنها القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 المؤرخ في 28 أبريل 2016 والمتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، وتعارض عدد من أحكامه مع مقتضيات الدستور.

كما أشار إلى أن النفوذ القوي للنظام القضائي السابق مكن من اختراق تركيبة المجلس الحالي على مستوى الرتبة الثالثة من القضاء العدلي.

كما أبرز رئيس المرصد القضائي أن التداعيات السلبية لانتخابات المجلس الأعلى للقضاء، ترتبط أساسا بعدم إخضاع المؤسسة القضائية لمقتضيات الإصلاح وانتفاء الرقابة، على شروط النزاهة والكفاءة من جهة المترشحين، إضافة إلى محاذير التدخل السياسي في العمليات الانتخابية.

في ذات السياق، اعترض القاضي أحمد صواب وهو من النشطين في المجال القانوني والحقوقي، على نتائج انتخابات المجلس الأعلى للقضاء، محملا مسؤولية ما حصل لما قال بأنه "الانحرافات الفاحشة للقيادات "الثورجية" لجمعية القضاة التونسيين".

وأشار الصواب إلى أنه "لولا هذه الانحرافات لما انتخب القضاة غير المناضلين"، مضيفا "الصندوق حسم الأمر ولم يختر مناضلي القضاء"، على حدّ تعبيره.

كما أكد أحمد صواب على "أنّ القضاء اليوم أصبح أسوأ ممّا كان عليه في عهد بن علي".

تجدر الإشارة الى أن انتخابات المجلس الأعلى للقضاء تمت مساء يوم الأحد تحت إشراف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وشارك فيها حوالي 14 ألف ناخب من مختلف الأصناف المكونة للمنظومة القضائية.

ويتكون المجلس الأعلى للقضاء من ثلاثة مجالس قضائية، وهي مجلس القضاء العدلي ومجلس القضاء الإداري ومجلس القضاء المالي، ويضم 45 عضوا من قضاة ومحامين، وأساتذة جامعيين مختصين في القانون الخاص والعام والمالية العمومية والجباية، وخبراء محاسبين.