.
.
.
.

هدوء بطرابلس وكتائب حكومة الوفاق تعلن عن انتصارها

بعد معارك عنيفة بين قوات موالية للحكومة و"الجماعة الإسلامية المقاتلة"

نشر في: آخر تحديث:

لليوم الثاني على التوالي، تعيش العاصمة الليبية طرابلس هدوءا كاملاً في أغلب أحيائها بعد أن عاشت أياما من الصدام بين مجموعات مسلحة تتخذ من مقار عسكرية ومدنية معسكرات لها، والذي اعتُبر الأسوأ منذ عامين.

وكانت ثلاث كتائب مسلحة تنتمي لوزارة داخلية حكومة الوفاق شنت هجوماً على مقرات عسكرية تابعة للجماعة الإسلامية المقاتلة والتي تتبنى فكر تنظيم القاعدة والتي تحظى بمباركة المفتي المعزول. وبعد يومين من القتال حول هذه المقرات في غابة النصر المتاخمة لفندق ريكسوس وزاوية الدهماني، أعلنت كتائب داخلية الوفاق وقف القتال وانتهائها من تطهير هذه المقرات مما وصفته بـ"خطر المجموعات المسلحة المؤدلجة".

جانب من الاشتباكات في طرابلس حسب ما نقله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي

وفي ذات الوقت، أعلن المجلس البلدي للعاصمة مساء الجمعة الماضي عن توصله لاتفاق بوقف القتال بين المجموعات المتصارعة يقضي برجوعها إلى مقارها وتسليم غابة النصر إلى وزارة الشباب والرياضة لتحويلها إلى متنزه للأهالي.

ورغم عدم إعلان طرفي القتال عن خسائرهما البشرية، إلا أن مصادر محلية أكدت وقوع أضرار مادية بليغة في محال ومساكن بحيي بن غشير وبوسليم (حيث تقع غابة النصر بينهما) بالإضافة لسقوط قذائف بالقرب من مستشفى الخضراء القريب.

كتيبة ثوار طرابلس، أبرز الكتائب الثلاث بوزارة داخلية الوفاق، قالت إن العملية التي نفذتها كانت "استباقية لإنقاذ العاصمة ممن يسعى لزعزعة استقرارها". ونشرت على الفور صورا تظهر مفخخات ومقذوفات قالت إنها عثرت عليها في مقرات كتائب الجماعة المقاتلة، مشيرةً إلى أنها كانت تعد لعمليات من شأنها زعزعة استقرار المدينة.

مضبوطات كتيبة ثوار طرابلس

وتعتبر الجماعة الإسلامية المقاتلة التي تتبنى فكر تنظيم القاعدة من الجماعات الفاعلة في ليبيا ويدور جدل كبير حول صلتها بالتنظيمات المتطرفة في ليبيا سيما المجموعات الإرهابية التي يقاتلها الجيش الليبي في بنغازي ودرنة شرق البلاد.

وفي طرابلس، تسيطر الجماعة المقاتلة على عدد من المقرات العسكرية في أكثر من حي، وتجمعها تحت لواء مسلح عرف باسم "الحرس الوطني" الذي يشرف عليه "خالد الشريف"، أحد أبرز قادة الجماعة والعائد من أفغانستان والذي تولى سابقا وكيل وزارة الدفاع بحكومة المؤتمر الوطني السابق.

وبحسب مصادر خاصة لـ"العربية.نت"، فإن الجماعة المقاتلة كانت تحضر لعملية عسكرية واسعة بطرابلس للسيطرة على مقار حساسة منها قاعدة امعيتيقة بواسطة ائتلاف من كتائبها بطرابلس وعناصر أخرى فرت من بنغازي ودرنة من بينها القيادي المتطرف "وسام بن حميد"، وذلك تحت مسمى عملية "الشهيد نادر العمراني" أحد أبرز أعضاء دار الإفتاء والذي تتهم الجماعة المقاتلة "قوة الردع بقاعدة امعيتيقة" بمقتله.

كما أعلنت الجماعة المقاتلة الخميس الماضي عما يشبه إطارا سياسيا لحراكها القادم، فقد أعلن "عمر الحاسي" رئيس حكومة الإنقاذ السابق عن تشكيل "المجلس الأعلى للثورة" والذي قال إنه سيجمع مقاتلي "الثوار" لمكافحة الجريمة السياسية ومحاربة الانقلابات العسكرية بالبلاد.

كما نشرت كتيبة ثوار طرابلس اليوم الأحد بياناً موقعاً من 20 مجموعة مسلحة بالعاصمة طرابلس وتنتمي لحكومة الوفاق أعلنت فيه عن إحباطها لعملية عسكرية كانت الجماعة المقاتلة بصدد تنفيذها.

وقالت الكتيبة في بيانها إن "الصراع الدائر في طرابلس هو حرب على الإرهاب وعلى المجموعات المؤدلجة المتعاطفة مع تنظيم داعش والقاعدة"، لافتةً إلى أن هذه المجموعات تسعى لأن يكون "مصير العاصمة كمصير سرت وبنغازي" مؤكدةً أنها "حرب امتداد لعملية البنيان المرصوص ضد بقايا المجموعات الإرهابية والمتعاطفة معها والداعمة لها ماليا وإعلاميا".

وحذّر البيان أي "مجموعة مسلحة قادمة من خارج طرابلس إليها من القدوم دون إذن" في إشارة لأنباء عن نية بعض الكتائب المؤدلجة بمصراتة القدوم لطرابلس حيث شهدت طرابلس استنفارا عسكريا ليل أمس السبت بالمدخل الشرقي للمدينة.

ورغم أن الكتائب الثلاث (كتيبة ثوار طرابلس وقوة الردع وقوة الأمن المركزي) أعلنت تبعيتها لوزارة داخلية حكومة الوفاق إلا أن هذه الأخيرة لم تعلّق على الحادث حتى الآن، واكتفى المجلس الرئاسي ببيان أمس السبت يدعو فيه الكتائب المتصارعة بالعودة إلى مقارها ووقف القتال فورا دون الإعلان عن موقفه الرسمي. كما أنه لا يُعرف حتى الآن إلى أين ذهبت بقايا مقاتلي كتائب الجماعة المقاتلة وهل تعتبر نهاية هذه المعارك نهاية مساعيها للسيطرة على مواقع بالعاصمة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة