.
.
.
.

تحرير سرت هل يعني القضاء على داعش ليبيا؟

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت غرفة عمليات البينان المرصوص، التابعة لحكومة الوفاق، يوم أمس الثلاثاء، السيطرة الكاملة على مدينة سرت واستعادتها من قبضة تنظيم داعش بشكل رسمي.

وقالت الغرفة، في بيان رسمي، إنها "انتهت بشكل رسمي من تطهير آخر منطقة كانت تحت سيطرة تنظيم داعش في سرت بعد أن سيطرت عليها قبل أيام".

لكن أطرافاً دولية تعتبر أن القضاء على داعش في سرت لا يعني القضاء عليه نهائياً في ليبيا، ففي تصريحات صحافية لوزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لودريان، خلال مشاركته في منتدى حول السلام والأمن في إفريقيا بدكار، "إن هزيمة داعش في سرت خطوة مهمة جداً، إلا أنها ليست سوى مرحلة، والأمر لم ينتهِ بعد، لأن هناك مجموعات توزعت على أراض شاسعة، كما أن هناك من ينتمي إلى تنظيم القاعدة".

ويمكن قراءة قرار حلف الناتو توسيع عملياته البحرية قبالة شواطئ ليبيا في ذات السياق، فقد أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتبيرغ اليوم الأربعاء، عن قرار جديد للحلف بشأن توسيع مهام عمليته البحرية "حارس البحر" قبالة ليبيا لمراقبة شواطئها للحد من تسرب الأسلحة وأفراد قد يكونون محسوبين على مجموعات إرهابية.


فرار دواعش لدول الجوار

ويرى مراقبون للشأن الليبي أن فرار جزء من مقاتلي داعش من سرت إلى مناطق قريبة، وربما دول الجوار أمر حتمي، فقوات حكومة الوفاق احتاجت أكثر من شهر لتحكم حصارها على سرت مما يعطي الفرصة لفرار عناصر منها وربما قيادات إلى وجهة غير معلومة، لاسيما أن رقعة البلاد المتسعة تضمن اختباءهم في ظل فوضى أمنية وسياسية تعيشها.

ورغم أن قوات حكومة الوفاق أعلنت منذ يومين سيطرتها على حي الجيزة البحرية آخر معاقل التنظيم بالمدينة إلا أنها أجلت الإعلان عن تحرير المدينة بالكامل حتى مساء أمس الثلاثاء، قائلة إن "جيوبا لا تزال تتحرك في الحي ويجب محاصرتها والقضاء عليها".

ورغم أنها أعلنت في بيانات متلاحقة تحريرها لعدد من أحياء المدينة والمقار الكبيرة فيها إلا أنها عادت اليوم لتقول إنها بحاجة لوقت لتمشيطها وتفتيشها بحثا عن مخففات وألغام مما يفتح الباب واسعاً عن إمكانية وجود عناصر قد تكون بالفعل انصهرت بين الناس، ويمكنها تشكيل خلايا نائمة لتنفيذ عمليات انتقامية، وقال رضا عيسى أحد مسؤولي المكتب الإعلامي للبنيان المرصوص، في تصريح صحافي، "نحتاج لوقت طويل حتى نتمكن من القول إننا أمنا كامل المدينة".

قوات البنيان المرصوص رغم نفيها المتكرر بعدم تمكن عناصر داعش من اختراق حصارها المفروض عليه، إلا أنها اعترفت أكثر من مرة بوقوع هجوم على صفوف خلفية نفذته مجموعات تابعة لداعش قدمت من مناطق أخرى، بل تقيم بوابات تفتيش على طول الطرقات الصحراوية التي تصل سرت بالصحراء جنوبا.

ولا يزال السؤال الصعب يواجه قوات حكومة الوفاق التي أعلنت تحرير المدينة بالأمس بشكل رسمي حول إعداد مقاتلي داعش الذين واجهتهم أثناء المعارك، فرغم تصريحات رسمية من دول غربية تفيد بوجود ما بين 5000 إلى 6000 مقاتل لداعش في سرت إلا أن قوات حكومة الوفاق لم تعلن عن إحصائيات رسمية حتى الآن عن قتلى داعش وأسراهم لديه.

الأفريكوم قلقة

قوات الأفريكوم لم تخفِ قلقا إزاء تسرب عناصر داعش إلى وجهة غير معلومة، فقد أعلنت الشهر الماضي عن تسلمها تقارير تفيد بوجود تحركات لأرتال مسلحة تابعة لداعش، بل أكدت أنها تقوم بمراقبة عناصر فارة من سرت وصلت إلى مناطق ليبية وغير ليبية، وأنها ترصد تحركاتها عن كثب.

ويتوقع متابعو الشأن الليبي أن تشهد عدة مناطق وأهداف حيوية في ليبيا خلال المدة القادمة أعمالاً انتقامية سينفذها داعش وربما تكون أخطر من سابقاتها.

ويعول المجتمع الدولي على حكومة وفاق تجمع شتات فرقاء الأزمة الليبية لمحاربة الإرهاب، لكنها رغم تمكنها من دخول العاصمة منذ مارس الماضي لا تزال هشة وتواجه الكثير من الصعوبات من بينها انهيار اقتصادي وسيطرة مجموعات مسلحة على أمن العاصمة، بالإضافة لتصاعد خلافها مع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر الذي لا يزال مؤيده في مجلس النواب يرفضون منح حكومة الوفاق الثقة.