.
.
.
.

تصاعد الاحتجاجات بتونس عشية الذكرى الـ 6 للثورة

نشر في: آخر تحديث:

عشية الذكرى السادسة لثورة 14 يناير 2011، عادت الاحتجاجات الاجتماعية، إلى المدن التي انطلقت منها شرارة الثورة، بعد إقدام الشاب محمد البوعزيزي، على حرق نفسه احتجاجا على الفقر والتهميش الاجتماعي، رافعين ذات الشعارات المطالبة بالحق في التنمية والتشغيل.

حراك احتجاجي في معاقل الثورة

تعرف بن قردان (جنوب تونس وعلى الحدود مع ليبيا) وسيدي بوزيد (حيث انطلقت الثورة في 17 ديسمبر 2010) والقصرين وتالة (في الوسط الغربي) وهي التي عرفت سقوط العديد من الشهداء خلال الفترة ما بين 17 ديسمبر 2010 و14 يناير 2011 تصاعد موجة من الاحتجاجات منذ قرابة الأسبوع.

واللافت أن هذه الاحتجاجات تحصل في ظل ما يشبه الصمت الإعلامي وكذلك السياسي حيث لم تصدر بيانات ولا مواقف للأحزاب السياسية في الحكم أو في المعارضة حول ما يحصل في هذه المناطق فضلا عن تأخر الرد الحكومي الرسمي الذي يثبت في كل مناسبة أنه يأتي متأخر جدا في معالجة الحراك الاحتجاجي، ما يجعل الحل يبدوا صعبا وبالتالي تكون الأوضاع مرشحة أكثر للمزيد من التصعيد.

وإن كانت الحكومة تتفهم أسباب هذه الاحتجاجات، وترى أنها مشروعة بالنظر إلى عدم توفق حكومات ما بعد الثورة لتحقيق مطالب وتطلعات هذه المناطق، التي يرى العديد من المراقبين أنها ازدادت سوءا وبؤسا، فإن الحكومة تشير –على لسان وزرائها – إلى وجود أيادي تحرك هذه الاحتجاجات وتغذيها، في علاقة خاصة بأنشطة المهربين خاصة في المناطق الحدودية مع الجزائر وليبيا.

الحكومة تتفهم ولا تقدم حلولا

في أول موقف رسمي له، قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد ، صباح اليوم الخميس "إنّ جانبا من الاحتجاجات في مدينة بنقردان مشروعة طالما أنّها تطالب بالتنمية والتشغيل".

وأشار يوسف الشاهد، في تصريح إعلامي بمناسبة زيارة له إلى المناطق المتضررة من موجة البرد (محافظة جندوبة بالشمال الغربي لتونس)، "أنّ المشكل الأساسي هو مشكلة معبر رأس جدير من الجانب الليبي، وهذا ما تشتغل عليه وزارة الداخلية"، مشيرا إلى "أنّ فريقا وزاريا سيتحول غدا الجمعة إلى مدينة بنقردان".

وشدّد الشاهد على "أنّه طالما الاحتجاجات كانت مطالبها نبيلة وبطريقة سلمية فإنها تبقى مشروعة"، مؤكدا على " أنّ حكومته تشتغل على خطط عمل استراتيجية خاصة بالمناطق المحرومة".

كما أشاد رئيس الحكومة بالمناسبة بأهالي بنقردان، وبشجاعتهم ووطنيتهم التي جسدوها في ملحمة بنقردان البطولية عندما حاول الإرهاب إيجاد موطئ قدم له في المدينة، في إشارة على الهجوم الإرهابي في مارس الفارط، الذي كان يخطط لإقامة إمارة لداعش في تونس.

من جهة أخرى، وزير الداخلية الهادي المجدوب، الأربعاء "أنّ أحداث الفوضى التي شهدتها مدينة القصرين (على الحدود مع ليبيا وأين تنشط جماعات إرهابية في جبال الشعانبي) الأسبوع المنقضي كانت مفتعلة".

وأضاف الوزير "أنّ هنالك عناصر قامت بهذه الفوضى من أجل تسهيل مرور مواد مخدرة وذلك وفق معلومة وصلت للأجهزة الأمنية"، وفق تأكيده .

وبيّن الهادي مجدوب "أنّ تونس تُعتبر أرض عبور في مجال المخدرات وليست أرض انتاج"، مشددا على "أن الوزارة اتخذت الاحتياطات اللازمة".

حكومة الشاهد في مرمى النقد

يعتبر المراقبين للشأن التونسي، أنه على الحكومة مطالبة بتعديل أوتارها وبسرعة، لأن الوضع لا يتحمل المزيد من التردد والارتباك وغياب الرؤية، ويرون أن الشاهد لم يقدم إلى حد الآن إدارة مختلفة للوضع، حيث ما تزال الحكومة عاجزة عن التعاطي مع متطلباته واستحقاقاته وأنها ازدادت عزلة سياسية ومجتمعية رغم أنها حكومة وحدة وطنية.

كما أن هناك موقف يرى بأن حكومة الشاهد وإلى حد الآن قد حافظت على كل سلبيات حكومات ما بعد الثورة مثل نقص التجربة والكفاءة و غياب البرنامج.

كما هناك دعوات لرئيس الحكومة بضرورة تقييم أداؤه وأداء فريقه، وعليه أن يدرك أنه اليوم أقرب للتواصل والاستمرارية منه للقطيعة مع الحكومات التي سبقته. هذا فضلا عن تواصل خيارات وممارسات تعيدنا إلى ما قبل 14 يناير 2011 .

وهناك من يطالب الشاهد بضرورة الإقدام على إعادة هيكلة الحكومة واتخاذ إجراءات تكون بمثابة "رجة" أو "صدمة نفسية" لاستعادة المبادرة أولا وللاستمرار ثانيا.