.
.
.
.

نداء تونس يتفكك ويربك مؤسسات الحكم

نشر في: آخر تحديث:

في تطور لافت لأزمة "نداء تونس" الحزب الحاكم في تونس، قرر أحد الأجنحة المتصارعة، إبعاد القيادي حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الذي يشغل خطة المدير التنفيذي والقانوني للحزب.

يذكر أن أزمة الحزب الحاكم، بدأت منذ الفوز في الانتخابات والوصول للحكم، حيث عجزت القيادة التي خلفت رئيس الحزب، الباجي قائد السبسي، عن المحافظة على وحدة الحزب وتماسكه.

أزمة تلو الأخرى

بدأت التصدعات، من خلال استقالة الأمين العام السابق، محسن مرزوق، تلتها استقالة مجموعة من القيادات المؤسسة، من أبرزهم المدير التنفيذي السابق للحزب رضا بلحاج، الذي شغل أيضا مدير الديوان الرئاسي، قبل أن يقع التخلي عنه من الرئيس السبسي.

وقد ساهمت الاستقالات المتواترة في إضعاف الحزب الذي فقد الأغلبية في البرلمان لصالح حزب النهضة الإسلامي.

تطورات الوضع المتأزم وصلت إلى حد إعلان الحزب الذي يتزعمه رضا بلحاج في بيان عن إقالة حافظ قائد السبسي من منصب المدير التنفيذي للحزب.

من جهته اعتبر حافظ قائد السبسي في تصريح إعلامي أن الموقعين على البيان "تم استبعادهم" بعد أن "عبروا بشكل فوضوي أساء إلى الحزب".

أزمة حزب أم أزمة حكم؟

ومثلما كان منتظراً فإن أزمة الحزب الحاكم (نداء تونس)، تجاوزت حدود تأثيرها للبيت الداخلي الحزبي، لترمي بظلالها على المشهد العام في البلاد.

وذلك من خلال إرباكها لمؤسسات الحكم، فقد كان لهذه الخلافات تأثير مباشر على أداء واستقرار حكومتي الحبيب الصيد ويوسف الشاهد (الحكومة الحالية).

أزمة الحزب أثرت أيضا، بصفة سلبية على مجلس نواب الشعب (البرلمان)، سواء في مراقبته للحكومة أو من حيث القيام بدوره التشريعي، من دون أن نغفل عن وقع هذه الأزمة على هيكلة البرلمان، توزيع الكتل والأغلبية البرلمانية.

كما لم يسلم قصر الرئاسة بقرطاج من شظايا نيران أزمة النداء، من ذلك أن الرئيس وكبار مستشاريه قد تحولوا إلى طرف في الأزمة، ما أثر سلبا على رمزية واعتبارية الرئيس ومؤسسة الرئاسة.

وهو ما دفع الرئيس السبسي إلى "التبرؤ" من "شبهة التوريث"، وذلك ردا على "اتهامات" له بأنه يسعي لتوريث نجله، في حزب "نداء تونس" وفي مؤسسات الحكم.

تخلخل التوازن السياسي

كشف مسلسل الاستقالات، عن بداية حصول تفكك في الحزب الحاكم، وبالتالي تخلخل في التوازن في المشهد السياسي والحزبي، ما جعل المراقبين يجمعون على أن تونس على أبواب "أزمة سياسية"، ستكون مربكة لوضع يوصف بكونه "هشا" وغير مستقر.

إن عدم تطويق أزمة الحزب الأغلبية، سيجعل البلاد أمام وضع جديد، تكون فيه كل السيناريوهات ممكنة وواردة، بما في ذلك إمكانية إعلان الرئيس السبسي حل البرلمان، والذهاب لانتخابات مبكرة.

وإن كان هذا الخيار تواجهه صعوبات، تتصل بالوضع العام غير المستقر، بسبب تنامي الاحتجاجات الاجتماعية وتصاعد المخاطر الأمنية، في علاقة بالخطر الإرهابي سواء في الداخل، أو المتأتي من الحدود الجنوبية مع ليبيا.

أعادت أزمة الحزب الأغلبي وانخرام التوازن السياسي جذوة خطاب الاستقطاب الأيديولوجي، بين الإسلاميين والعلمانيين، وهو خطاب خلنا أنه تراجع بعد إقرار التعايش بين الطرفين، من خلال الحكم معا في حكومة واحدة. ليعود بذلك للسطح الحديث مرة أخرى، عن جدوى خيار التحالف بين "النهضة" و"النداء"، الذي قوبل برفض كبير من داخل الحزب ومن قاعدته الانتخابية والشعبية، والذي كان خيارا فرديا من الرئيس الباجي قائد السبسي.
في المستوي المجتمعي، نلاحظ أن أزمة "نداء تونس"، ساهمت في مزيد تعميق انعدام ثقة التونسيين في الأحزاب وفي السياسيين، وهو ما سيكون له بالضرورة انعكاسات سلبية على الاستحقاقات القادمة، سواء البلدية أو غيرها.