تعرف على المدينة التي كسرت شوكة داعش بتونس

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل عام من الآن، هاجم تنظيم #داعش مدينة بن قردان التونسية الواقعة على الحدود مع ليبيا بهدف السيطرة عليها وإقامة "إمارة" فيها، لكنه لم يكن يعرف أن كفاح سكانها سيسقط مخططهم، وأن هذه المدينة ستكتب نهاية التمدد الداعشي في شمال إفريقيا وتصبح مقبرة له.

الاثنين 7 آذار/مارس 2016، استفاق سكان مدينة #بن_قردان على أصوات قوية تهتف "الله أكبر.. الله أكبر، اخرجوا.. لقد جئنا لتحريركم من الطاغوت"، كل الناس خرجت إلى الشوارع تقتفي أثار الأصوات ليجدوا المفاجأة أمامهم، إنه تنظيم داعش يزحف براياته السوداء والبيضاء لاحتلال مدينتهم.

بكل ثقة، تجول عناصر داعش في الشوارع، كان يعتقد أن الناس ستستجيب لندائه انتقاماً من الدولة التي "همشتهم"، لكن طريقتهم هذه التي "نجحت" في دول أخرى فشلت في #تونس بدءاً من بن قردان، في هذه المدينة انقلبت المعادلة ضده واصطف الشعب حول أمنه وجيشه، ففقر الناس هناك ليس دافعاً بالنسبة لهم لبيع وطنهم، واعتبروا أن "تهميش الدولة أفضل من إرهاب ونظام داعش".

عنصر من الأمن التونسي في بن قردان بعد هجوم
عنصر من الأمن التونسي في بن قردان بعد هجوم

فنقمة أهالي المدينة الكبرى موجهة لداعش، لأنه نجح في استقطاب عدد كبير من أبنائهم والتحقوا بصفوفه، حسب قيس جندلي، وهو أحد سكان المدينة الذي تحدث لـ"العربية.نت" قائلاً "عدد كبير من العائلات هنا فقدت أبناءها، وعائلات أخرى قدمت في ذلك اليوم عدداً من الشهداء، لكن لو تكررت الأحداث مستعدون لتقديم أكثر من أجل وطننا، فهو بيتنا حضن أجدادنا وسيحتضن أبناءنا ويكبرون فيه، نحن هنا مستعدون للموت مع جيشنا وحمايته حتى لا نترك لهؤلاء مكانا بيننا".

في ذلك اليوم، انهزم داعش بعد أن تلاحم سكان المدينة مع قوات الأمن والجيش، وتعاونوا معهم في قتل العشرات من عناصره ودحر آخرين إلى الوراء لتنكسر شوكة داعش ويخيب أمله في إقامة إمارة على الأراضي التونسية طالما حلم بها.

في موقع هجوم في بن قردان التونسية
في موقع هجوم في بن قردان التونسية

وعلى مدار التاريخ تعد مدينة بن قردان من أهم المدن المناهضة لسياسات الدولة التونسية ولحكامها، فسكانها يرون أن الدولة لم تلتفت إليهم وتركتهم لمصير مجهول، فهي لا تزال محرومة من مشاريع التنمية ومن الخدمات الضرورية، ويعاني شبابها من ندرة فرص الشغل، ما جعلهم يمتهنون التهريب كمصدر للرزق والعيش.

ويقولون إن التهريب والإرهاب وجهان لعملة واحدة، أو التهريب يخدم #الإرهاب، لكن في بن قردان تسقط هذه المقولة، فسكانها يعتمدون على التهريب لتحسين ظروفهم الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لأبنائهم حتى لا يستقطبهم الإرهاب، والتهريب في هذه المدينة يخدم أحياناً الأمن عندما يتعاون المهربون مع قوات الأمن في الكشف عن أماكن تواجد الإرهابيين.

اليوم وبعد مرور عام على هذه الأحداث، ورغم ما برهن عليه أهالي المدينة من محبة للوطن والتفاف حول دولتهم، ازداد واقعهم الاجتماعي صعوبة بعد تردي الأوضاع في #ليبيا، وهو ما يحتّم على الدولة التدخل ورد الجميل لهذه المدينة التي تحمي ظهرها من أي اختراق أمني وتقف سداً منيعاً ضد أي تهديد إرهابي، وهي لا تختلف في ذلك مع الساتر الترابي الذي قامت ببنائه على الحدود مع ليبيا وصرفت لأجله الملايين.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.