.
.
.
.

ماذا فعل التونسيون بـ"جبل سمامة" موطن الإرهاب؟

نشر في: آخر تحديث:

"جبل سمامة" في #تونس .. اسم ارتبط في الأذهان بالإرهاب، واشتهر بكونه مسرحاً لأخطر وأعنف #العمليات_الإرهابية التي عرفتها البلاد، لكن ما لا يعلمه الجميع أن هذا المكان حوّله أهله إلى منبر ثقافي ومسرح فني، وذلك في تحد واضح لبقايا #الجماعات_الإرهابية التي لا تزال متواجدة بالقرب منه.

ولمن لا يعرف هذا الجبل، فهو يقع في محافظة #القصرين غرب #تونس ، على مقربة من #الحدود_الجزائرية ، وهو من أهم الجبال التي تحصنت بها الجماعات الإرهابية ونفذت فيها #هجمات دموية استهدفت #القوات_الأمنية والعسكرية، وزرعت فيه ألغاماً طالت أيضا مدنيين، لكن خطر الإرهاب فيه لم ينتهِ بعد.

ففي هذه المناطق الجبلية الوعرة أين يتواجد #جبل_الشعانبي و #جبل_مغيلة و #جبل_السلوم ومعهم #جبل_سمامة ، لا تزال الجماعات المسلحة الملاحقة من قبل قوى #الأمن_التونسي ترابط في هذه الأماكن ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة وتتخذ منها مسالك في تنقلاتها وتحركاتها.

وتحت سفوح هذه الجبال يسكن حوالي 50 ألف شخص داخل قرى نائية وتجمعات سكانية صغيرة منسية، يغيب عنها تدخل الدولة، حيث تفتقد للخدمات الضرورية وتعيش كلها أوضاعاً اجتماعية صعبة، وتعاني من #الفقر والخصاصة والحرمان.

إضافة إلى عدم الشعور بالأمن من خطر #الإرهابيين الذين يتخذون من جبالهم موطناً لهم، فهؤلاء الذين أخذوا منهم الكثير لا يزالون يسكنون بالقرب منهم.

وبين ساكني هذه المناطق، هناك من فقد ابنه في #عملية_إرهابية وآخر نجح الإرهاب في استقطاب أقاربه وتجنيدهم لصالحه، وبعض آخر فقد بصره أو بُترت أحد أطرافه جراء #انفجار_لغم.

وهناك أيضاً من قام الإرهابيون بالفتك بمؤونته الغذائية، ومع ذلك الناس هنا لا يزالون يتمسكون بالحياة وحب الوطن، فخطر الإرهاب الذي أصبحوا يتعايشون معه صنع لديهم روح التحدي، وعزز شجاعتهم ورفع من معنوياتهم.

"على أرضنا ما يستحق الحياة، ولن نتركها لهم ما دمنا هنا، لم نعد نخاف رغم واقعنا المتردي وظروفنا المعيشية الصعبة، لن نترك لهم المساحة وسنكون خط الدفاع لحماية الدولة، التي نتمنى أن تلتفت إلينا وتعتني بسكان المناطق الجبلية وتحيط بهم"، هكذا تحدث معز الشراردي أحد مواطني المناطق المحاذية للجبال.

خلف هذه الهموم والمشاكل والعتاب الموجه للدولة، يختبئ إقبال على الحياة وحب للفرح وتشبثا بالأرض، فجبل سمامة تحول بهم من موطن للإرهابيين إلى عاصمة للثقافة الجبلية، وبات #المسرح الذي تم تشييده على سفوحه يحتضن دورياً تظاهرات ثقافية وفنية يحضرها الأهالي صغاراً وكباراً في بادرة تقودها منظمات المجتمع مدني تهدف إلى مجابهة ثقافة الموت بثقافة الحياة.

عدنان الهلالي، المنسق الثقافي لهذه التظاهرات التي تعنى بسكان الجبل، اعتبر أن ذلك يندرج ضمن محاولات تنشيط الجبال زرعاً للحياة لدى الأهالي، لأن #الأنشطة_الثقافية مهمة وأساسية، وهي ضرورة لمحاربة الإرهاب بالتوازي مع العمل العسكري.

وتابع قائلاً لـ"العربية.نت": "كان هناك ثمة خوف في البداية وبعد سقوط الشهداء والشهيدات ارتفعت المعنويات وذهب الخوف لدى الناس وآمنوا بها حرباً ضد الظلاميين، هم مرابطون في أماكنهم رغم الفقر والنسيان والإهمال، مثلما كانوا سنداً لحركة المقاومة الوطنية المسلحة "الفلاقة" ضد فرنسا، اليوم هم سند الجمهورية".

"وقت الجبال تغني".. آخر عرض احتضنه سفح جبل سمامة، وأثث فقراته الغنائية رعاة المنطقة، الذين غنوا للحياة وتغنوا بجبالهم وتاريخها. صدحت أصواتهم عالية متحدية أصوات #الرصاص ورقص على أنغامها الشيوخ والأطفال ببساطتهم ولباسهم الجبلي، معلنين عن اتحادهم وتحديهم لكل #الأفكار_الظلامية وثقافة الدم والاستعداد لمحاربتها بسلاح الفن والثقافة، وتمسكهم الأبدي بجبالهم التي يعيشون فيها ومنها.

هاجر عصودي، إحدى المشاركات في هذه التظاهرة قالت: "لم أتمالك دموعي هذا الصباح ونحن على مسرح سمامة على بعد أمتار من موقع العمليات العسكرية، عندما رفع العلم ووقف الجميع ليهتف "حماة الحمى يا حماة الحمى، نموت نموت ويحيا الوطن"، حناجر من ذهب لم تعرف دور الثقافة ولا مراكز الفنون تحدت ثقافة الموت".

وخلصت إلى أن القلوب التي مازالت متعلقة بالجبال، ترجمت معنى #الصمود في وجه الإرهاب، وعلمت معنى الانتماء لتراب تونس بعيداً عن نفاق السياسيين وضيق المقرات وعصابات الأحزاب، لأن تونس الحقيقية هي جبال سمامة والشعانبي والمقاومة والعطاء والإبداع.