خريطة السلاح في ليبيا.. من الأجدر بالسيطرة؟
على الرغم من استمرار المساعي لرأب الصدع السياسي في ليبيا من خلال مبادرات إقليمية ودفع دولي نحو تطبيق اتفاق الصخيرات، إلا أن المسار السياسي يتجه إلى الاشتباك مع واقع السلاح على الأرض مما قد يفضي لتقويض العملية السياسية برمتها.
انتقال عمليات #الجيش_الليبي إلى مواقع جديدة كان آخرها اتجاها للجنوب الليبي يبدو أنها دفعت بمناوئي المؤسسة العسكرية وتحديدا تيار الإسلام السياسي إلى توريطه في الدخول في صراع عسكري مع قوات الجيش بدأ أكثر وضوحا في الآونة الأخيرة من خلال إعلان وزارة دفاع #حكومة_الوفاق شرعنتها لمجموعات مسلحة بالجنوب الليبي أبرزها "القوة الثالثة" المنحدرة من #مصراتة والمرتبطة بعلاقات غامضة مع "سرايا الدفاع عن بنغازي".
ويمكن رصد تتابع الأحداث في الجنوب بإقدام قوة "الجحفل 12" بقيادة العقيد محمد بن نائل التابعة للجيش الوطني بالسيطرة على قاعدة براك الشاطئ شمال #سبها في ديسمبر من العام الماضي، تلاها انسحاب "القوة الثالثة" للتمركز في قاعدة مواقع عسكرية داخل مدينة سبها وفي قاعدة "تمنهنت" القريبة من سبها، لكن شرارة الحرب الحقيقية بدأت مع إقدام "سرايا الدفاع عن بنغازي" المتمركزة في قاعدة "الجفرة" باقتحام منطقة #الهلال_النفطي والسيطرة على ميناءين نفطيين فيها، وبعد أسبوعين تمكن الجيش من استعادة سيطرته على منطقة الهلال منتصف الشهر الماضي وطرد مقاتلي "السرايا" لقاعدتهم في الجفرة.
ويبدو أن هجوم السرايا على منطقة الهلال حول خطط الجيش التي كانت تشير تصريحات المتحدث الرسمي باسمه أحمد المسماري إلى أنها تتجه للعاصمة #طرابلس إلى الجنوب لملاحقة فلول السرايا والقوات الموالية لها في إشارة لــ"القوة الثالثة" لتنطلق خلال هذا الشهر عملية عسكرية للجيش تحت مسمى "الرمال المتحركة" بدأت بالسيطرة على مطار سبها وحصار القوة الثالثة داخل تمنهنت، قابلتها عملية عسكرية أعلنت عنها وزارة دفاع حكومة الوفاق باسم "الأمل المنشود" لحماية قواتها في الجنوب في أول تصريح علني لتبعية "القوة الثالثة" لحكومة #الوفاق لتصبح هذه العملية هي أول مواجهة عسكرية معلنة بين #قوات_الجيش وقوات حكومة الوفاق.
ويمكن توزيع خارطة السلاح في الجنوب الليبي كالآتي:
وتتألف من اللواء 12 مجحفل بقيادة العقيد محمد بن نائل، القوة الثامنة بقيادة العقيد محمود الهامشي، وكتائب #الصاعقة بقيادة العميد حسن بن هامل، والسرية الخامسة والسادسة وسرايا سبها.
وإن كان اللواء المجحفل قوة الصاعقة هي قوات نظامية عسكرية فإن التشكيلات الأخرى يغلب عليها الطابع القبلي لتكونها من مقاتلين ينحدرون من قبائل قوية مؤيدة للجيش وتعرف في العرف العسكري باسم "القوات المساندة".
وتسيطر هذه المجموعات المسلحة على "قاعدة براك الشاطئ" شمال سبها وتعتبر مركز قوات الجيش بالجنوب، إضافة لقاعدة "لويغ" الجوية القريبة من الحدود التشادية، وأغلب المدن والقرى الواقعة جنوب شرق البلاد واغلب مناطق وسط الجنوب.
أبرزها القوة الثالثة وهي مجموعة مقاتلة تابعة للمجلس العسكري لمدينة #مصراتة كلفت من قبل #المؤتمر_الوطني العام بتأمين منطقة الجنوب في عام 2013م تحالفت مع مجموعات قبلية وسيطرت على عديد القرى والتمركزات الاستراتيجية، أبرزها "قاعدة الجفرة" التي يعتبرها المتصارعون على الجنوب الليبي نافذة المنطقة لسيطرتها على أهم الطرقات الرئيسية الرابطة بين الجنوب والشمال كما أنها تتوفر على مهبط للطيران ومعسكرات للمدفعية والصواريخ.
ارتباط القوة الثالثة بسرايا الدفاع عن بنغازي بقيت جدلية وغامضة فهي من ناحية تسمح لها بالتمركز داخل منطقة الجفرة التي أعدت من داخلها حملاتها المتتالية على منطقة الهلال النفطي ومن ناحية أخرى يعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه لأي عملية تصعيد بمنطقة الهلال، لكن قيادة الجيش تعتبر أن سرايا الدفاع والقوة الثالثة هي مجموعات إرهابية واحدة مدعومة من تيار الإسلام السياسي المسيطر على قرار مدينة مصراتة.
كما أن علاقة حكومة الوفاق بالقوة الثالثة وسرايا الدفاع هي الأخرى لا تزال محل جدل فبيانات المجلس الرئاسي ووزارة دفاع حكومة الوفاق متباينة لدرجة كبيرة حول نشاط سرايا الدفاع عن بنغازي، فبينما رفض المجلس الرئاسي التصعيد العسكري الأخير في الشهر الماضي بمنطقة الهلال النفطي اعتبرت وزارة الدفاع عن سرايا الدفاع عن بنغازي لها حق مشروع في عودتها لمدينة بنغازي وباركت العملية.
مراقبون للشأن الليبي يرون أن قوى الإسلام السياسي في طرابلس ومصراتة دعمت نشاط سرايا الدفاع عن بنغازي والقوة الثالثة في الجنوب لإفشال خطط الجيش في التوجه للعاصمة طرابلس وإرغامه على التوجه إلى الجنوب لنقل ساحة الصراع هناك، بينما يرى آخرون أن الجيش يسعى لجر القوات المناوئة له في الغرب الليبي إلى الجنوب لاستنزافها في معركة قد تطول ولكنها ستسهل عليه عملية سيطرته على العاصمة ومناطق الغرب الليبي سيما وأن جزءا كبيرا منها كالزنتان وورشفانة والرجبان تتوفر فيها قوات للجيش أعلنت أكثر من مرة عن جهوزيتها لتحرير العاصمة.
تصريحات "جمال التريكي" آمر القوة الثالثة مؤخرا تؤكد على وصول إمدادات عسكرية من مصراتة وترحيبه بالغطاء السياسي من خلال شرعنة "القوة الثالثة" من قبل حكومة الوفاق، ويرى محللون أن استماتة قوى تيار الإسلام السياسي المناوئ للجيش في الحفاظ على المراكز العسكرية في الجنوب بيدها وعي بأهميتها الاستراتيجية والعسكرية .
فالسيطرة على قاعدتي الجفرة وتمنهنت يعني السيطرة على كامل الجنوب إضافة لكونها ستكون استراتيجية لإمداد أي تحرك باتجاه العاصمة برا او جوا، ووقوع المدن الواقعة من مصراتة شرقا وحتى غريان غربا الموالية لتيار الإسلام السياسي في حصار بين قواعد وسط الجنوب (الجفرة وتمنهنت) وقاعدة (الوطية) القريبة من الزنتان والرجبان.
فهل يتجه #مجلس_النواب إلى دعم المؤسسة العسكرية التي يبدو أنها لا تزال مصرة على خيار الحسم العسكري أم يتجه فعليا إلى الجلوس على طاولة الحوار التي أعلن قبل أيام عن عزمه العودة إليها.