.
.
.
.

تونس... خلاف بين الرئاسة والنهضة حول مشروع قانون

نشر في: آخر تحديث:

في الوقت الذي تعوّل فيه #رئاسة_الجمهورية في #تونس على ضمان مصادقة #البرلمان على قانون المصالحة الاقتصادية للخروج من الأزمة المالية الحالية وإعادة البلاد إلى وضعها الطبيعي، جاء موقف #حزب_النهضة الإسلامية مخالفا لذلك وأعلن معارضته لتمرير هذا القانون وهو ما يهدد بإسقاطه اعتبارا بما يملكه هذا الحزب من أغلبية برلمانية.

وجاء إعلان حركة النهضة التي تقود تحالفا حكوميا مع حزب الرئيس الباجي قائد #السبسي نداء تونس، بأن الكتلة البرلمانية للحركة لن تصوت على #قانون_المصالحة_الاقتصادية، غير المتوقع لمؤيدي هذا القانون الذي يرون فيه فرصة لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار والرفع في نسبة النمو الاقتصادي.

وبرّرت حركة النهضة رفضها لهذا القانون على لسان نائب رئيس الحزب علي العريض، بأنه "لا يستجيب لمسار العدالة الانتقالية ويتعارض مع مبدأ الشفافية"، داعية إلى "ضرورة إدخال تعديلات حتى يتلاءم مع مقررات الدستور"، لكن رئاسة الجمهورية دافعت عن هذا القانون على لسان مدير الديوان #سليم_العزابي الذي اعتبر أنه "سيمكن من تحرير الإدارة التونسية التي تراجعت مردوديتها، من الخوف الذي تعيشه بسبب خشية المسؤولين من التوقيع على الوثائق خوفا من المحاسبة".

الاتحاد العام للشغل يدرس المشروع

ولم يبد #الاتحاد_العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية في البلاد، موقفه النهائي من هذا القانون بعد، لكن أمينه العام نور الدين الطبوبي أكد خلال تجمع شعبي بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل، أن "الاتحاد سيدعم قانون المصالحة الاقتصادية في حال استجاب للضوابط القانونية وفي صورة تكون له مردودية اقتصادية فعلية على البلاد".

وإذا تمت المصادقة على هذا القانون من قبل البرلمان، سيتمتع قرابة 400 رجل أعمال محسوبين على نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، تورطوا في قضايا فساد بالعفو، كما ينص القانون نفسه على العفو عن الموظفين العموميين، وأشباههم بخصوص الأفعال المتعلقة بالفساد المالي، والاعتداء على المال العام، ما لم تكن تهدف إلى تحقيق منفعة شخصية.

ويتيح مشروع القانون لرجال الأعمال إمكانية تعويض الأموال المنهوبة بنسبة فائدة لا تتجاوز 5 بالمائة مع التمتع بالعفو الضريبي بنسبة 30 بالمائة.

انقسام في الشارع

وانتقل الخلاف الحاصل بين الأحزاب السياسية حول مشروع هذا القانون إلى الشارع التونسي وأحدث انقساما بين التونسيين، بين رافض يرى في هذا المشروع إفلاتا من العقاب ومن المحاسبة وتكريس للفساد وتبييض للفاسدين، ومؤيد يرى فيه فرصة لانفراج الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي في البلاد وركيزة لاستقرار الدولة.

وتقول سمية بن عبدالله، حاصلة على ماجستير في الأعمال، إن "هناك محاولات من خلال هذا القانون لطي صفحات أعوام من الفساد ونهب الأموال والسكوت عنها وهو ما يتعارض مع البرنامج الحكومي الذي يسعى إلى محاربة الفساد من أجل استقطاب المستثمرين وتعزيز مناخ الثقة في الوجهة التونسية".

وأضافت: "نحن مع المصالحة الوطنية الشاملة لكن شرط كشف الحقيقة وإقرار المحاسبة ومعاقبة كل من قام بكسب غير مشروع حتى يكون عبرة لغيره ولا تتكرر هذه التجاوزات في المستقبل مرة أخرى".

لكن عزالدين المولهي، موظف في أحد مصانع قطع السيارات اعتبر أن المصادقة على مشروع المصالحة الاقتصادية والمالية، "سيتيح تحرير الأموال واستفادة التونسيين منها في مشاريع استثمارية تعود بالفائدة عليهم خاصة إذا قام رجال الأعمال باسترجاع الأموال المنهوبة لخزينة الدولة وتعهدوا بالاستثمار في المناطق النائية، مضيفا: "يجب استغلال الوقت للبناء والتقدم والتطوير والتحسين وليس للتشفي والانتقام".