.
.
.
.

بنغازي المحررة.. ماذا تحتاج لتعود سيرتها الأولى؟

نشر في: آخر تحديث:

مدينة بنغازي التي تحرّرت من قبضة الجماعات الإرهابية، تقف اليوم أمام تحدي إعادة إعمارها وإحياء الحياة فيها، بعد أن دمرت المعارك الشرسة التي شهدتها طوال السنوات الماضية أغلب مبانيها وحوّلت معالمها إلى خراب.

ويقف الأهالي الذين بدؤوا العودة إلى أحيائهم ومنازلهم بعد نزوح استمر لأعوام أمام منظر بشع ومشهد مؤلم، فمدينتهم الجميلة التي تعدّ القلب النابض لشرق ليبيا فقدت بهاءها ولم تعد كما تركوها، وبيوتهم أصبحت مهترئة لا تصلح للسكن، ومقرات عملهم وقع تدميرها وحرقها.

عبد الله الفيتوري، موظف في الخطوط الإفريقية، قال إن "منزله الكبير الذي بناه على مساحة شاسعة في منطقة القوارشة لم يعد موجودا وأصبح حطاما"، مضيفاً أنه "حتى الطرق المؤدية إليه لم تعد صالحة بسبب الأسلاك المعدنية والحديدية وأكوام الحجارة التي أغلقتها".

بنايات مهجورة.. محروقة

وأضاف الفيتوري لـ"العربية.نت" قائلاً "نحن فقدنا كل شيء حتى مقرات العمل أصبحت بنايات مهجورة تم نهبها وحرقها ولم تعد تصلح للشغل، أتمنى أن نعمل من أجل تدارك ذلك ونعود كالسابق".

وتظهر آثار الدمار على أغلب مباني مدينة بنغازي التي تشتهر بآثارها العريقة ومساجدها وبناياتها الشاهقة ذات الهندسة المعمارية الراقية وبنيتها التحتية المتطورة، وتحوَّلت جميعها إلى خراب كبير، وأصبحت الشوارع الواسعة والأزقة عبارة عن أكداس من الأنقاض حيث تنتشر الأسلاك المعدنية والقضبان الحديدية وبقايا السيارات المتفحمة التي أغلقت كل الممرّات.

ولأن نتائج الحرب كانت ثقيلة على مدينة بنغازي، ارتفعت الأصوات الداعية إلى إطلاق عملية إعادة إعمارها في أقرب الآجال، وأصبح حديث الناس هذه الأيام لا يتمحور إلا حول هذا الموضوع.

انتهت "مهمة الجيش"

صالح الدينالي ناشط مجتمع مدني بالمدينة، أكد أنه "بعد الانتصار على الإرهاب في بنغازي أصبح كل الأهالي يتطلعون إلى العودة إلى حياتهم السابقة"، مضيفا أنه "يجب لأجل ذلك تضافر كل الجهود من أجل وضع خطط إعادة إعمار هذه المدينة حتى تستعيد وجهها المشرق ومكانتها المرموقة مع ضرورة الاحتفاظ بالشكل القديم للمدينة"، مؤكداً أنه "ينبغي البدء بالمناطق الأكثر تضرراً حتى يعود الناس إلى منازلهم ومقرات عملهم وتبدأ الحياة بالعودة إلى طبيعتها شيئا فشيئا".

وخلص الدينالي في حديث مع "العربية.نت" إلى "أن مهمة القوات المسلحة انتهت الآن بعد أن نجحت في إخراج الإرهاب من المدينة، ويجب أن تبدأ مهمة السلطات في إعادة إعمار المدينة وإعادة العائلات النازحة إليها".

3.6 مليار دولار

وفي السياق نفسه، دعا مندوب ليبيا السابق للأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، في تدوينة على صفحته بالفيسبوك قبل أيام الحكومة الليبية إلى "تشكيل هيئة عليا لإعادة إعمار بنغازي تضم خبراء من جميع المجالات، لتضع خطة شاملة لإعادة الإعمار تنفذ خلال سنتين، وتخصص لها ميزانية أولية لا تقل عن خمسة مليارات دينار (حوالي 3.6 مليار دولار)، مع وضع ضوابط ورقابة صارمة على صرفها حتى لا يصل إليها الفساد".

وكانت الحكومة المؤقتة شرق ليبيا أكدت في بيان لها قبل أسبوع، أنها "عاكفة على وضع خطة خدمات وتأمين مدينة بنغازي للبدء في إعادة إعمار المستشفيات والمدارس وغيرها من المرافق والمباني"، مشيرة إلى أن "هذا التحرك سيبدأ فور إعلان رئاسة الأركان استكمال العمليات القتالية والتطهير الشامل للمدينة، لتعود مدينة بنغازي لحياتها الطبيعية ولتأدية دورها كمدينة للمثقفين والناشطين وعاصمة اقتصادية مرتقبة، ومدينة الوئام والتوافق بين مختلف فئات وأطياف المجتمع الليبي ومكوناته".

وتقوم قوات الجيش الليبي بعملية تمشيط أخيرة في أحياء مدينة بنغازي من أجل مطاردة فلول الجماعات الإرهابية الفارة وإزالة مخلفات الحرب خاصة الألغام.