.
.
.
.

تونس.. ضجّة بعد تكفير مدّرسة واتهامها بالإلحاد

نشر في: آخر تحديث:

فجّرت العودة المدرسية في #تونس منذ بدايتها جدلاً واسعاً، بعد تكفير مدرسة واتهامها بالإلحاد ودعوة التلميذات إلى نزع الحجاب، حتى تحولت الحادثة إلى قضية رأي عام، بعد اندلاع احتجاجات تدعو إلى منعها من التدريس.

وفي تفاصيل الحادثة قالت المدرسة، فائزة السويسي، التي تعمل في المدرسة الابتدائية حي البحري 3 بمدينة صفاقس، في حديث للعربية.نت، إن "مجموعة من الأشخاص اقتحموا المدرسة يوم الجمعة الماضي ورفعوا شعارات ضدها، واتهموها بالتكفير وتمزيق القرآن وإغلاق النوافذ أثناء الأذان، ودعوة التلميذات لنزع الحجاب، قبل أن تعود مجموعة من الأولياء الاثنين لمحاولة منعها من التدريس، ما دفع بقوات الأمن للتدخل لتمكينها من الدخول إلى المدرسة".

وكان وليّ إحدى التلميذات ويدعى القنطري بن علي بن عمر، تقدّم في شهر يوليو/تموز الماضي بشكوى إلى المحكمة ضد المدّرسة فايزة السويسي، واتهمها باستفزاز ابنته وإهانتها، خلال العام الدراسي الماضي، لأنها ترتدي الحجاب، إضافة إلى تهديدها بالعنف وتخويفها، وهو ما أصابها بتوتر نفسي أقلق راحتها وراحة عائلتها.

ونفت المعلمة، وهي ناشطة أيضاً في الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بصفاقس، الاتهامات الموجهة ضدها، وأضافت أنه لم يسبق لها "الإساءة إلى القرآن أو الإسلام أو فرض اللباس على التلاميذ"، كما شددت على أنها سترفع دعوى قضائية ضد كل من تسبب في هذه الحادثة.

في المقابل، كشفت السويسي ظهور بعض الأفكار المتطرفة والتجاوزات داخل المدرسة، حيث أخبرتها إحدى تلميذاتها في وقت سابق، أن والدها أوصاها بعدم الجلوس إلى جانب التلاميذ الذكور، إضافة إلى أنها عندما تحاول في كل مناسبة الاحتفال مع تلاميذها ببعض المناسبات على غرار رأس السنة، فإن والدها ينهاها.

وعقب هذه الضجة، استنكرت وزارة التربية التونسية الاثنين في بلاغ لها، ما حصل مع المدّرسة فايزة السويسي، وتعهدت بفتح تحقيق في هذه الحادثة لتحديد المسؤوليات وضمان عدم تكرار مثل هذه التصرفات مستقبلاً.

كما طالبت الوزارة بـ"ضرورة احترام المربين وتقدير رسالتهم التربوية النبيلة، اعتباراً لمكانتهم الرمزية، وتثمينا لأدوارهم النوعية في المساهمة بتكوين الشخصية المتوازنة للطفل التونسي". كما دعا أولياء التلاميذ إلى "تأمين أدوارهم والالتزام بالتعاون في إطار الاحترام المتبادل مع كافة أعضاء الأسرة التربوية.

وبدورهم، ندّد التونسيون عبر تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي بالهجمة التي تعرضت لها المدرسة، وأكدوا على وجوب احترام المربين وتقدير مجهوداتهم داخل المدرسة وعدم محاولة فرض الأفكار الغريبة على أجيال المستقبل، حيث وصف الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق الحادثة بـ"الخطيرة والتي لا يجب التغاضي عنها".

وأشار مرزوق في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، أنه يجب "محاسبة من أفتى وحرّض الأولياء ضده المدرسة".

وفي نفس السياق، قال الناشط عبدالله السويسي معلقا عن الحادثة "إن اتهام المربية الفاضلة فايزة السويسي بالكفر والإلحاد ومعاداة الدين ومنعها من مزاولة عملها جريمة دولة واغتيال للمعلم والعلم والتربية في تونس، إنها رصاصة في قلب التعليم والمربي والمدرسة من طرف مجموعة احترفت الإرهاب الفكري والجسدي ولا تؤمن بغير التصفية والقتل والدم".

وأضاف أن هذه الحادثة التي وقعت في أول يوم للعودة المدرسية، تبين أنها مدبّرة وقع التخطيط لها طيلة صيف كامل.

وكانت رابطة حقوق الإنسان بمدينة صفاقس، عبّرت عن تضامنها المطلق مع المعلمة فائزة السويسي إزاء ما تتعرّض له من تهجّم وتكفير يرقى إلى مرتبة الإجرام.