صور "عارية" في معرض تشكيلي تثير الجدل بالمغرب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أثار معرض للفن التشكيلي في أحد المناسبات الثقافية بمدينة أيت ملول جنوب المغرب جدلاً لدى المغاربة، بسبب اللوحات المعروضة داخله والتي رأى البعض أنها مشاهد مثيرة تحمل إيحاءات جنسية منافية للأخلاق ولطبيعة المجتمع المغربي، ومن اعتبر أنها عبارة عن لوحات فنية وأعمال تعبيرية تحمل قراءات متعدّدة تعكس واقعا مجتمعيا معاشا.

وتداول عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اللوحات التي تم عرضها بالمركز الثقافي التابع لوزارة الثقافة والاتصال، في إطار معرض فني لأحد الفنانين التشكيليين والتي تضمنت صور تعرٍّ ومشاهد حميمية وأوضاعا جنسية لرجال ونساء.

ووصف العديد من المعلّقين المعرض بـ"الفضيحة الأخلاقية"، معتبرين أن من يقف وراء عرض هذه الصور الجنسية لم يراعوا خصوصية المجتمع المغربي المحافظ، ولا الأطفال الذين يزورون المركز.

وقال مدوّن يدعى الحسن آيت الحبيب في هذا السياق "فضيحة وسابقة من نوعها بالمدينة، تلك التي شهدها المركز الثقافي بأيت ملول، فبالرغم من أن المجلس الاجتماعي للمدينة ورئيس لجنته الثقافية ذو مرجعية إسلامية، إلا أن لوحات جنسية و بورنوغرافية تعرض جهارا نهارا بالمعرض".

وبدورها رأت الناشطة خولة أبوزيد، أن عرض لوحات فنية محتواها كله جنسي هو "ترويج لثقافة جديدة ومغايرة الهدف منها نشر الفساد والانحلال الأخلاقي داخل المجتمع وتخريب عقول الناشئة"، معتبرة أن "مراكز الثقافة دورها هو توعوي وتثقيفي عبر تلقين الشباب والأطفال التربية والثقافة السليمة التي تراعي خصوصية المجتمع المتواجدين فيه".

في المقابل اعتبر المدافعون عن اللوحات أن الهجمة على المركز الثقافي غير مبرّرة، لأن الفن هو حرية تعبير يلامس واقع المجتمع ويطرح مشاكله وقضاياه، على غرار المدوّن رشيد العارج الذي يرى أن هذه اللوحات المعروضة "لامست واقعا مغربيا يعيشه الجميع وفي غالب الأحيان في الكواليس والتابوهات وبأشكال خطيرة تذهب حد الاغتصاب والخيانة والتحرش اليومي بشتى أنواعه".

وأضاف قائلا "أحيي مدير المركز والفنان صاحب اللوحات لأنهما بكل بساطة فتحا نقاشا ما أحوجنا إليه في مجتمع تنخره أمراض شتى تظهر تجلياتها في إيواء الجسد المغربي لكل مظاهر النفاق، وجوه ظاهرة تبدي الطهرانية ووجوه خفية تأوي كل مظاهر الكبت، ألم تكن جدران منازلنا وحجرات أقسامنا مزينة إلى وقت قريب بصور لآدم وحواء عاريين ولم تحدث ما أحدثته هذه اللوحات من تهم وتهم مضادة؟ إننا نعيش نكوصا فكريا لا مثيل له".

من جهته اعتبر المدون أحمد المهدّر كم وجهة نظره، أن الفن "لا دين له ولا يجوز للسلطة تكبيل ملكات الإبداع"، بينما يرى كمال الحنصال أن "توظيف الأجساد العارية في الفن التشكيلي على غرار الأوضاع الحميمية الموجودة في اللوحات لديها وظائف ورسائل أخرى بعيدا عن الإيحاءات الجنسية التي يراها بعض المتلّقين".

وردا على هذا الجدل، قال عماد كحمو مدير المركز الثقافي بأيت ملول أن "المعرض تناول ما يسمى بتعبيرية الشارع في الفنون التشكيلية وتفاعل معه المركز الثقافي بحكم الجمالية الفنية والتقنيات العالية الدقة التي تمتع بها الفنان والموضوع المكبوت داخل المجتمع والذي أخرجه في لوحات تشكيلية مبهرة بشهادة عدد من نقاد الفن التشكيلي وفنانين آخرين ومتتبعين".

وأضاف في بيان عبر صفحة المركز الثقافي على الفيسبوك، أن المركز يتبع وزارة الثقافة ويعمل وفق توجهات حكومية ولا يخضع لأي اعتبارات سياسية أو إيديولوجية.

وخلّص كحمو قائلا "صحيح أنه من الصعب على البعض تمثل القيم الفنية والارتقاء بالفكر من مستوى البساطة إلى التداول في عوالم الإبداع ورسائله، ورغم ذلك يبقى المركز الثقافي منفتحا على الجميع ويدعو هؤلاء الحاقدين مرة أخرى وحتى المغرّر بهم إلى أشكال حضارية للنقاش والتفاعل المباشر في إطار مناظرات ثقافية وحوارات مباشرة وجادة ومسؤولة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.