.
.
.
.

الاتفاق السياسي الليبي.. مساره وأسئلة حول مصيره

نشر في: آخر تحديث:

نتيجة الانقسام السياسي والأمني الذي انجرت إليه #ليبيا نهاية عام 2014 بسبب رفض التيار الإسلامي لنتائج الانتخابات البرلمانية في ذات العام وإطلاقه لحركة تمرد مسلحة عرفت باسم #فجر_ليبيا سيطر من خلالها على العاصمة وإعادة أجسامها السياسية السابقة مجددا.

اتجهت الأمم المتحدة لإطلاق حوار سياسي نهاية ذات العام لرأب الصدع السياسي جال عواصم عربية وأجنبية من خلال ممثلين عن مجلس النواب والمؤتمر الوطني لينتهي إلى توقيع اتفاق سياسي بعد تعديله خمس مرات في 17 من ديسمبر من عام 2015م في مدينة الصخيرات المغربية بين ممثلي الطرفين.

ممثلو مجلس النواب اعتبروا وقتها أن ممثليهم تم اختراقهم وسط تواطؤ البعثة الأممية المتأثرة بضغوط دول أجنبية وعربية لترجيح كفة خصومهم في #طرابلس وعبرت تصريحات بشكل ضمني لنواب المجلس أن من يمثلهم وقعوا على الاتفاق دون الرجوع إليهم.

وشكلت المادة الثامنة من الاتفاق محور الخلاف والرفض من قبل مجلس النواب والتي تقضي بنقل صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة من مجلس النواب إلى المجلس الرئاسي وإعادة تعيين شاغلي المناصب العسكرية والأمنية في البلاد من قبله، وحيث إن أغلبية أعضاء المجلس الرئاسي من الموالين للتيار الإسلامي فقد يكون منصب خليفة حفتر كقائد عام للجيش مهددا، وبالتالي انبنت مواقف مجلس النواب من الاتفاق السياسي على أساسها، فحتى هذا التاريخ لم يوافق على تضمين الاتفاق في الإعلان الدستوري ومنح حكومة الوفاق الثقة لمزاولة أعمالها.

وغني عن البيان قدر ممثلو التيار الإسلامي في طرابلس على التلون والتشكيل فسريعا مع تغير اسم المؤتمر الوطني وتحول أعضاؤه إلى تشكيل المجلس الأعلى للدولة المنصوص عليه في الاتفاق السياسي كجسم استشاري لإقناع الرأي العام المحلي والدولي بانصياع هذا التيار للاتفاق السياسي، كما تمكن متنفذون في طرابلس من كسب ولاء عدد من النواب ليتمكنوا من إقناعهم بإعلانهم منح حكومة الوفاق الثقة بشكل منفرد خارج قبة البرلمان في طبرق، لكن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قرر الحياد عن الخلافات السياسية ليعلن تفويض وزراء حكومة بمزاولة أعمالهم من مقارهم بطرابلس إلى حين تحصل الحكومة على الثقة، كما أن فايز السراج عرف بمواقفه المحايدة من مؤسسة الجيش وقائدها المشير حفتر بعيدا عن التجاذبات السياسية وسعيه الحثيث لإعادة مؤسسات الدولة إلى إدارات موحدة بعد انقسامها متأثرة بأوضاع البلاد.

مؤخرا وبعد عديد الضغوطات وافق مجلس الدولة الذي تختفي وراءه تيارات معارضة للجيش وقيادته كما تحتفظ بتمثيل في المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وافقت على مطالب مجلس النواب بتعديل الاتفاق السياسي لتنحرط لجنة موحدة من الطرفين في مفاوضات لتعديل الاتفاق السياسي الشهر الماضي لكنها انتهت بالفشل، ليعود المشهد لجمود سياسي جديد بسبب رفض مجلس الدولة مقترحا أمميا لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة من خلال إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتكوين حكومة منفصلة بسبب عدم تحصلها على نصيب وتمثيل داخلها حيث إن الاتفاق السياسي ينص على أحقية مجلس النواب في تشكيل الجسمين الجديدين.

الاتفاق السياسي بالرغم من اعتراض البعثة الأممية المعلن عن عدم انتهاء مدته القانونية في 17 من الشهر الجاري، إلا أن إعلان المبعوث الأممي "غسان سلامة" الجديد بالذهاب الى انتخابات رئاسية وبرلمانية وتوقف جهوده السابقة لتعديل الاتفاق السياسي يعكس قناعة البعثة والمجتمع الدولي بعدم جدوى الاتفاق السياسي كحل للأزمة، لكن المرحلة القادمة تواجهها عديد الصعوبات منها رضوخ التيار الإسلامي وميليشياته لنتائج أي انتخابات مقبلة.