.
.
.
.

سبها.. قبلة المهاجرين الأفارقة في ليبيا

نشر في: آخر تحديث:

في مدينة سبها الليبية، يفوق عدد المهاجرين غير الشرعيين عدد السكان، فهذه المدينة بعد أن كانت مركزا لعبور المهاجرين الأفارقة نحو السواحل، أصبحت اليوم وكرا لهم ومكانا مناسبا للاستقرار فيها بشكل نهائي، بعد أن اختار الكثير منهم البقاء والعيش فيها.

وتنتشر في المدينة أحياء بالكامل، يتخذها المهاجرون سكنا لهم ومكانا للاسترزاق مثل حي "كامبو الطيولي" وحي "الأفارقة"، حيث يستقر الآلاف منهم، ويمتهن بعضهم أعمال البناء والزراعة والتنظيف، والبعض الآخر يلجأ إلى التسول.

وفي هذا السياق، أوضح الناشط في جمعية التمكين السياسي للشباب، عيسى عبيدات، أن مدينة #سبها كانت "مدينة جذب للعمالة الإفريقية من جنسيات مختلفة منذ نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، لكنها بعد الثورة وفي ظل غياب الرقابة على الحدود "عرفت موجة هجرة بالآلاف للأفارقة من دول جنوب الصحراء الراغبين في الإبحار إلى أوروبا. في البداية كانوا يتجمعون في مراكز خاصة بالمدينة قبل إرسالهم إلى سواحل الغرب الليبي، لكن في الفترة الأخيرة ومع تشديد الخناق على الحدود البحرية باتت رحلتهم تنتهي عند مدينة سبها".

ووسط حالة الفوضى التي تعيشها منطقة الجنوب الليبي، وفي ظل غياب سلطة الدولة الأمنية، بات تكدّس الأفارقة في مدينة سبها يثير مخاوف وهواجس المواطنين، مما قد يترتب على هذا التواجد الأجنبي على أراضيهم والغزو الإفريقي لمدينتهم من انعكاسات سلبية.

وفي هذا الجانب اعتبر الكاتب والباحث في المركز الليبي لدعم القرار، أسامة التواتي، في دراسة، أن "تواصل نزوح الليبين من الجنوب إلى مدن الساحل الأخرى بسبب عدم توفر الاحتياجات الأساسية، والذي يقابله في نفس الوقت هجرة إفريقية إلى الجنوب الليبي ينذر بتغيير ديمغرافي في المنطقة خلال السنوات القادمة".

وقال التواتي إن هذا الوضع "يمكن أن يمّهد لتوطين #المهاجرين_الأفارقة في الجنوب الليبي، بعد أن كان نقطة عبور إلى #أوروبا"، مضيفا أن "العلاقات التاريخية بين القبائل الليبية بالمنطقة، والعمق الذي تملكه بعضها داخل دول الجوار خاصة تشاد، عـززا نفوذ الوجود الأجنبي في #ليبيا".

واعتبر أن ما تقوم به عملية #صوفيا التي أطلقها الاتحاد الأوروبي على السواحل الليبية "ليس صائبا ولا مجديا لمكافحة الهجرة غير الشرعية"، مؤكدا أن "ضبط الحدود البرية الليبية الجنوبية، ودعم خطط التنمية الشاملة بمصادر الهجرة، هو الضمان الوحيد لوقف أمواج المهاجرين غير الشرعيين باتجاه السواحل الليبية، والتصدي للتغيير الديمغرافي المحتمل في الجنوب".