.
.
.
.

البرلمان التونسي ينهي عمل هيئة الحقيقة والكرامة

نشر في: آخر تحديث:

أنهى #البرلمان_التونسي بصفة رسمية عمل #هيئة_الحقيقة_والكرامة المكلفة بملف #العدالة_الانتقالية، وذلك بعد مداولات مثيرة للجدل، تخللتها نقاشات حادة بين النواب تحوّلت في بعض الأحيان إلى تشابك بالأيدي وملاسنات وتبادل للتهم، وكادت أن تعصف بالتوافق بين حزب نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية الشريكين في الحكم.

وصوّت 68 نائبا في وقت متأخر من مساء الاثنين، ضد قرار التمديد واحتفظ نائبان بصوتيهما، في حين لم يصوّت أي نائب لصالح التمديد في مدة عمل هيئة الحقيقة والكرامة، بعد انسحاب نواب كتلة حركة النهضة والكتلة الديمقراطية قبل بداية التصويت، اعتراضا على ما اعتبروه بعض التجاوزات خلال الجلسة، التي تستهدف تعطيل مسار العدالة الانتقالية.

ورفض البرلمان التمديد للهيئة رغم المبررات التي قدمتها رئيستها سهام بن سدرين والتي لم تقنع كتلة نداء تونس التي اشترطت استقالتها لقبول تمديد عمل الهيئة لسنة إضافية، وكذلك بالرغم من دعم حركة النهضة وبعض الأحزاب المعارضة على غرار حزب الجبهة الشعبية، لهذا المقترح.

واعتبرت حركة نداء تونس في بيان لها عقب تصويت البرلمان، أن مسار العدالة الانتقالية لا يمكن اختزاله في هيئة الحقيقة والكرامة ولا في الدور "المختل والمشوه" الذي لعبته رئيسة الهيئة، سهام بن سدرين.

وذكرت الحركة أنها ستتقدم في أقرب الآجال، وبعد التشاور مع بقية الكتل البرلمانية بمشروع قانون أساسي لمواصلة مسار العدالة الانتقالية، بعد أن زالت عنها الانحرافات، وذلك احتراما لمبادئ الدستور والعدل والإنصاف وحقوق الإنسان، لغاية تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في أقرب الأوقات.

في المقابل، دافعت سهام بن سدرين على أحقية الهيئة بالتمديد في أعمالها، خلال جلسة الأمس، وقالت إن "العراقيل التي تعرضت لها الهيئة، وأهمّها امتناع عدد من أجهزة الدولة على غرار وزارتي الداخلية والدفاع السماح لها بالاطلاع على بعض الملفات، هي التي أدّت لاتخاذها قرار التمديد، بهدف استكمال أعمالها ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، ضمانا لنجاح مسار العدالة الانتقالية والتصدي لكل من يريد إجهاضه.

وهيئة الحقيقة والكرامة هي هيئة دستورية مستقلة، مكلّفة بكشف انتهاكات حقوق الإنسان خلال مرحلتي حكم الرئيس الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، ومرحلة ما بعد الثورة حتى نهاية عام 2013، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتعويض الضحايا ورد الاعتبار لهم.

وبعد قرار البرلمان، من المتوقع أن ينتهي عمل هيئة الحقيقة والكرامة الذي بدأ قبل 4 سنوات، يوم 31 مايو القادم، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع الذي ستعقده الهيئة اليوم الثلاثاء، للنظر في نتائج التصويت وقرار انتهاء مهامها.

من جهة أخرى، اعتبرت الأحزاب السياسية الداعمة لاستمرار أعمال الهيئة لمدة عام آخر، أن تصويت البرلمان استهدف تعطيل مسار العدالة الانتقالية والتغطية على فساد الأنظمة السابقة، حيث قال حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، في بيان أصدره اليوم الثلاثاء إن ''ما وقع في مجلس النواب قد كشف نهائيا أقنعة المنظومة القديمة
وأثبت خطأ وتواطؤ كل من راهن عليها بذريعة ضمان استقرار البلاد والتقدم في الانتقال الديمقراطي على حساب استحقاقات الثورة ومصلحة الوطن".

ودعا حزب المؤتمر، في بيان أصدره، عقب رفض التمديد لعمل هيئة الحقيقة والكرامة، ''جميع القوى الوطنية المتمسكة بمنجز 14 يناير إلى التخلي عن الأوهام والاستعداد للتضحية والنضال من أجل حماية الثورة ومكاسبها والتصدي لمحاولات الارتداد''، منددا بما سمَّاه ''عملية التحايل'' بمجلس نواب الشعب، وخرق الدستور.

ومن المتوقع، أن يكون لنتائج التصويت، تداعيات على المشهد السياسي في تونس، في اتجاه تكريس الانقسام وتعميق الخلافات، خاصة بين حزبي نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية الشريكين في الحكم.