.
.
.
.

مؤتمر باليرمو حول ليبيا.. أي فرص للنجاح؟

نشر في: آخر تحديث:

تتجه أنظار الليبيين، اليوم الاثنين، إلى مدينة باليرمو الإيطالية، أين يعقد مؤتمر دولي حول ليبيا بحضور كل أطراف الصراع الليبي، بهدف إيجاد حل ينتشل البلاد من أزمة تستمر بالتأجّح منذ سقوط نظام معمر القذافي قبل 7 سنوات.

ويشارك في هذا المؤتمر إلى جانب الخصوم الليبيين وعلى رأسهم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، ورئيسا البرلمان والمجلس الأعل للدولة عقيلة صالح وخالد المشري، دول الاتحاد الأوروبي والبلدان المجاورة لليبيا، إضافة إلى روسيا، بحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، بينما لم يتأكد إلى الآن حضور قائد الجيش الليبي الجنرال خليفة حفتر، وذلك في خطوة عملت إيطاليا من ورائها على إظهار دعم المجتمع الدولي الكامل لانتقال ليبيا نحو دولة آمنة ومستقرة.

وبين التشاؤم والتفاؤل، تأرجحت توقعات المحللين والمراقبين الليبيين لمخرجات هذا المؤتمر، وفرص نجاحه في الوصول إلى توافق جديد بين أقطاب النزاع الليبي، يكون مفتاح حل للأزمة الليبية.

وانطلق المشككون في نجاح مؤتمر باليرمو، من فشل المبادرة الفرنسية الأخيرة حول ليبيا، وعجز الأطراف الليبية على تطبيق تعهدات مؤتمر باريس الذي انعقد في أواخر شهر مايو الماضي.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي كمال الشريف، أن هذا المؤتمر هو "إضاعة للوقت"، لأن الرئيس الفرنسي جمع قبل أشهر نفس الوجوه على طاولة واحدة ليومين متتاليين، وأمضوا اتفاقيات بقيت "حبرا على ورق"، ولم يتم تطبيق أي بند منها على أرض الواقع، لافتا إلى أن "الأطراف السياسية الموجودة في الواجهة والجهات التنفيذية لا تملك الحلول للأزمة وغير قادرة على تنفيذ أي اتفاق، لأن المتحكم في الأرض هم قادة الميليشيات وقوة السلاح".

وقال في حديث لـ"العربية.نت": "نأمل نجاح المحادثات، ولكن الأطراف الحاضرة أظهرت في مؤتمرات مماثلة، أنها غير جديّة في التوصل إلى حل، كما أن الدول الكبرى تعمل فقط على توجيه الحل في الاتجاه الذي يضمن ويحقق مصالحها داخل ليبيا حتى لو كان غير قابل للتطبيق".

التوقع نفسه ذهب إليه رئيس المنظمة الليبية لحقوق الإنسان، أحمد حمزة، الذي أكد أن مؤتمر باليرمو "لن يضيف الجديد لما سبقه من مؤتمرات دولية وإقليمية وإفريقية سابقة بشأن الأزمة الليبية، خاصة في ظل عدم حيادية إيطاليا وانحيازها لأحد أطراف النزاع، وعدم وجود توافق سياسي من كل الأطراف السياسية الليبية"، مضيفا أن الخطة الأممية التي أعلن عنها غسان سلامة، هي التي "تجاوبت بوضوح مع مطالب الشعب والنخب، وشخّصت الأزمة وأسبابها بشكل واقعي".

وسيناقش مؤتمر باليرمو الذي يعقد على امتداد يومين، آفاق التسوية السياسية والانتخابات والإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية في ليبيا، بالإضافة إلى إنشاء مؤسسات أمنية قابلة للحياة وخاضعة للمساءلة، ويهدف إلى رسم خريطة طريق سياسية نحو الحل الذي ترعاه الأمم المتحدة.

فرنسا والجهود الإيطالية

من جهته، اعتبر المحلل السياسي الليبي، فرج بوليحة، في حديث لـ"العربية.نت": "أن فرنسا دخلت بقوة على خط الأزمة في ليبيا في الآونة الأخيرة، بهدف بعثرة الجهود الإيطالية، واقتربت بشكل كبير من حكومة الوفاق، وهذا ما تجلى في توجيه ماكرون دعوة لفايز السراج لحضور أعمال منتدى السلام، وعقد لقاء معه في وقت لا تزال باريس تحافظ على اتصالها الكبير بمجلس النواب الذي يمثله عقيلة صالح حالياً"، مرجحا أن تكون فرنسا وجهت ضربة للمؤتمر من خلال إقناع المشير حفتر، بعدم حضور المؤتمر، وبالتالي سيكون ناقصاً، ولن تخرج عنه نتائج ملزمة للجميع.

في حين اعتبر شريف عز الدين، الصحافي المصري المهتم بالشأن الليبي، أن المؤتمر سيكون خطوة هامة نحو تأكيد الحلول السلمية واستبعاد الحلول العسكرية.

وقال لــ"العربية.نت" إن "إيطاليا أكدت على لسان وزير خارجيتها أن الولايات المتحدة تقف خلف المؤتمر بشكل واضح، ما يعني الاستقواء بالقوة الأكبر في العالم للحد من التأثير الفرنسي أولاً وإلزام الأطراف المحلية والإقليمية بنتائج أي اتفاق قد ينتج عن لقاء باليرمو"، مشيرا إلى أن روما سعت لحشد دولي كبير للمؤتمر وتمكنت من انتزاع موافقة دول كبرى كروسيا ودول جوار ليبيا كتونس والجزائر ومصر.

وأشار عز الدين إلى أن غموض الأجندات الدولية وعدم الإعلان الرسمي حتى الآن عن برنامج وبنود المؤتمر يوحي بشيء من الجدية والأهمية لهذا المؤتمر الذي أعدت له إيطاليا بشكل جيد. وقال "أعتقد أن إيطاليا تمكنت بحرفية عالية من إقناع العالم بأن الانتخابات لا يمكن إجراؤها هذا العام، وهو ما توصلت له البعثة الأممية التي أعلنت الخميس الماضي عن تأجيل الانتخابات إلى العام المقبل، وبالتالي يتوجب التمهيد لها باستقرار سياسي نسبي لن يكون إلا من خلال إلزام الأطراف المحلية بضرورة تنفيذ الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات"، مؤكدا أن باليرمو لن يحيد عن مخرجات اتفاق الصخيرات، وسيسعى إلى حشد دولي لفرضه على الأطراف الليبية.