.
.
.
.

الجزائر.. حراك الجمعة الثانية ضد ترشح بوتفليقة

نشر في: آخر تحديث:

بأعداد أكبر وبعزيمة يحدوها الإصرار، تجمهر آلاف الجزائريين في الشوارع للجمعة الثانية على التوالي، في مظاهرات ميزها التحاق فئات أخرى بركب المتظاهرين الشباب، على غرار كبار السن إلى جانب النساء وكذلك الأطفال، أما الأبرز فهو انضمام رموز الثورة الجزائرية، حيث نزلت المجاهدة جميلة بوحيرد أيقونة ثورة التحرير من بيتها والتحم صوتها مع أهازيج المتظاهرين، في رسالة فحواها أن جيل الرئيس بوتفليقة يرفض مشروع العهدة الخامسة.

وقد تظاهر الجزائريون في العديد من محافظات البلاد، اليوم الجمعة، رفضاً لترشيح بوتفليقة لولاية جديدة، وفق ما تناقله رواد مواقع التواصل الاجتماعي "الإعلام البديل"، لاسيما بعد التعتيم الإعلامي الذي مارسته معظم وسائل الإعلام المحلية.

ففي الجزائر العاصمة تمكن المتظاهرون من تجاوز المنع والسير من ساحة البريد المركزي والجامعة المركزية باتجاه ساحة موريس أودان وشارع ديدوش مراد وسط تعزيزات أمنية.

وحاولت مصالح الأمن تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع في ساحة أول ماي بالجزائر العاصمة. كما أغلقت قوات الأمن نفق الجامعة المركزي وسط تواجد كبير لقوات مكافحة الشغب.

ومن مفارقات هذه الاحتجاجات قيام متظاهرين بمنع التعرض لرجال الشرطة في العاصمة، وكذا اتساع رقعة المظاهرات إلى تلمسان مدينة الرئيس بوتفليقة، والتي تظاهر سكانها ضد ترشح ابن منطقتهم لعهدة خامسة.

ومُنعت القنوات التلفزيونية الخاصة والأجنبية من التغطية المباشرة لمسيرات الجمعة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية محلية.

وقد التحق المرشح المحتمل للرئاسيات، رشيد نكاز، بالمتظاهرين في البريد المركزي، لكن المتظاهرين قابلوه بهتافات قالوا فيها "لا نريد نكاز ولا غيره سلمية سلمية"، كما نزل أيضا رجل الأعمال يسعد ربراب، رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية الإسلامي، عبد الله جاب الله، ورئيسة حزب العمال لويزة حنون وممثلون آخرون عن العديد من التشكيلات السياسية في الجزائر.

واللافت في هذه المظاهرات هو أن المحتجين كانوا يقللون من الضجيج عند وصولهم إلى المصلحة الاستشفائية للحروق بالقرب من الجامعة المركزية احتراما للمرضى.

و على غرار باقي مناطق البلاد، انطلقت في ولاية بجاية شرق العاصمة، مسيرة سلمية شعبية كبيرة، متجهة نحو مقر الولاية ضد العهدة الخامسة وللمطالبة بتغيير النظام.

ورفع المواطنون شعارات رافضة للعهدة الخامسة، وتطالب برحيل النظام وضرورة احترام الدستور ومؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

ولم يختلف الوضع في كل من ولاية المسيلة، وسطيف، والبويرة، وسكيدة والأغواط، وتيزي وزو، وواد سوف، وغيرها من ولايات مناطق البلاد.

ولم ينتظر الرافضون للعهدة الخامسة في وهران، نهاية صلاة الجمعة، ليتجمهروا في ساحة أول نوفمبر، حيث بدأ توافد المتظاهرين منذ منتصف نهار اليوم إلى هذه الساحة الواقعة في قلب المدينة. في الوقت الذي سبقهم إليها أعوان الشرطة وقوات مكافحة الشغب، منذ الصباح الباكر، حيث اتخذوا موقعاً تحت مقر البلدية، حسب ما أوردته مصادر محلية.

وبمجرد أن دوت مكبرات الصوت في المساجد المحيطة بالساحة بانتهاء صلاة الجمعة، ارتفعت الحناجر "جيبو اليباري، جيبوا الصاعقة. ماكاش الخامسة يا بوتفليقة" وغيرها من الشعارات المناهضة للعهدة الخامسة. لتنطلق الجموع نحو شارع الأمير عبد القادر، ثم العربي بن مهيدي. ثم توقفت لأن مسيرة أخرى انطلقت من ساحة بن عبد المالك رمضان (الحريات). والتقت المسيرتان في ساحة "هوش" المعروفة أيضا بساحة "الورد" ليسير المحتجون في اتجاه واحد نحو مقر الولاية.

وانتشرت قوات الشرطة حول مقر الرئاسة والبرلمان في الجزائر قبيل مظاهرة جديدة، ضد مسعى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة أو ولاية خامسة.

وتحث حركة الاحتجاج التي تحركها وسائل التواصل الاجتماعي المتظاهرين على البقاء سلميين في احتجاج الجمعة، والذي بدأ بعد صلاة الجمعة.

والجدير بالذكر أن هذه الاحتجاجات أمر غير معتاد في الجزائر، حيث تثار تساؤلات حول لياقة بوتفليقة للمنصب بعد سكتة دماغية أصابته في 2013، ولم يظهر كثيرا بعدها.

واصطفت شاحنات شرطة مكافحة الشغب على طول الجادة المؤدية إلى مقر الرئاسة الجمعة.

وناشد منظمو الاحتجاج المتظاهرين بالبقاء على بعد مترين من أطواق الشرطة، وأن يحضروا العائلات وأن ينظفوا المكان بعد المسيرة.

ويعد هذا الاحتجاج الأحدث بين العديد من الاحتجاجات في الأيام الأخيرة ضد ترشح بوتفليقة في انتخابات 18 أبريل/نيسان.