يقصي بعض المرشحين..جدل حول تعديل قانون الانتخابات بتونس

نشر في: آخر تحديث:

يصوّت البرلمان التونسي، اليوم الثلاثاء، على مشروع تعديل قانون الانتخابات، الذي يقضي بإقصاء رؤساء الجمعيات والمؤسسات الإعلامية من السباق الانتخابي، وذلك قبل أشهر قليلة على موعد الاقتراع، وسط تباين في المواقف بين القوى السياسية والمنظمات الوطنية.

وتشمل مقترحات التعديل، التي تقدمت بها "كتلة الائتلاف الوطني" بالبرلمان الممثلة لحزب "تحيا تونس"، الذي يرأسه رئيس الحكومة يوسف الشاهد وتدعمها حركة النهضة، منع ترشح رؤساء الجمعيات ومالكي القنوات الإعلامية، وكل من مجد النظام السابق قبل ثورة 2011 وجرائم الديكتاتورية والإرهاب إلى الانتخابات.

كما تتضمن المقترحات تحديد العتبة الانتخابية بـ5 بالمئة، وهي الحد الأدنى من نسبة الأصوات التي يتعين على الأحزاب الفوز بها لدخول البرلمان، وذلك في خطوة تهدف إلى الحد من حالة التشتت السياسي في ظل وجود أكثر من 210 أحزاب تنشط في البلاد.

وإذا ما نجح البرلمان في تمرير هذا التعديل، في جلسة اليوم، سيجد نبيل القروي صاحب قناة نسمة الخاصة نفسه خارج دائرة المرشحين للانتخابات الرئاسية رغم تصدره لنتائج سبر الآراء كأهم مرشح للفوز بكرسي الرئاسة، كما سيقطع الطريق على رئيسة حزب الحر الدستوري عبير موسى، أحد أهم رموز نظام زين العابدين بن علي، التي احتل حزبها مراتب متقدمة في نوايا التصويت، وكذلك علي جمعية "عيش تونسي" لصاحبتها ألفة تراس، التي بدأت تظهر أيضا في نوايا التصويت، وباتت تتمتع بحظوظ وافرة، إذا ما قرّرت المشاركة بقائمات انتخابية في الانتخابات البرلمانية.

وأثارت التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات جدلا واسعا بين الأحزاب السياسية، بين من يرى أن التعديل مخالف للدستور وخطر على الديمقراطية يهدد مسار ومصداقية الانتخابات وفيه انقلاب على إرادة الناخبين وحريتهم في الاختيار، ومن يعتبره ضروريا لحماية المشهد السياسي من المتحيلين على القانون للوصول إلى الحكم، وأدّى هذا السجال إلى فشل كل الجلسات السابقة للمصادقة على التعديل المقترح.

وفي هذا السياق، قال النائب عن كتلة الائتلاف الوطني والقيادي في حزب "تحيا تونس" وليد جلاد في تصريح للعربية.نت، إن تعديل القانون الانتخابي هدفه التصدي لعملية التحيل السياسي، التي انتهجتها عدة أطراف لتحقيق طموحاتها السياسية، من خلال استغلال العمل الخيري في توجيه الرأي العام، وحماية العملية الديمقراطية، مضيفا أنه ينبغي تحييد العمل الخيري عن السياسة تماما مثل تحييد الدين عن السياسة، وذلك في إشارة إلى المرشح نبيل القروي الذي برز منذ 3 سنوات في العمل الخيري وأشرف على حملات تبرع بنفسه في المناطق الفقيرة والمهمشة من خلال جمعية "خليل تونس" التي تحمل اسم ابنه المتوفى في حادث سير، فتحت له الطريق لتصدّر نوايا التصويت.

وردا على ذلك، ندّد المكتب الإعلامي لنبيل القروي، في بيان، بمقترح تنقيح الانتخابات، وقال إنه يستهدف إقصاءه من المنافسة في السباق الانتخابي، ودعا إلى التراجع عنه، محذرا من "محاولات التعديل المقترحة بشكل انتقائي وإقصائي، خصوصا ما تعلق بشروط الترشح"، مؤكدا أن ذلك يعدّ "مؤشرا خطيرا على عودة الديكتاتورية، والتراجع عن المسار الانتخابي".

ومن جانبها، اعتبرت جمعية "عيش تونسي"، أن محاولة عدد من الكتل النيابية وعدد من النواب داخل قبة البرلمان، تمرير تعديلات وتنقيحات على القانون الانتخابي فيه "مس بالديمقراطية واستهداف لفاعلين معيّنين، يمثّلون تهديدا للأحزاب الكلاسيكية".

وأضافت أن اقتراح الحكومة الذي يقضي بمنع أصحاب المؤسسات الإعلامية وأصحاب الجمعيات من الترشح للانتخابات، "هو ليس فقط استهداف مباشر لحركة عيش تونسي بعد ظهورها في نوايا التصويت، وإنما استهداف للمواطنين التونسيين بشكل عام وحدّ من حريتهم في اختيار من يمثلهم في الاستحقاق الانتخابي القادم".

وبدوره، عارض الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، مقترح التعديلات، معتبرا أن "الرغبة في تغيير هذا القانون في هذا الظرف الحساس متأخرة، ومن شأنها أن تفاقم من حدة التجاذبات السياسية، وأن تعمق تعكر المناخات وتفسد العملية الانتخابية برمتها"، وطالب بإرجائها إلى ما بعد انتخابات هذا العام.

في السياق ذاته، قال الأستاذ في القانون الدستوري وأحد المرشحين للانتخابات الرئاسية قيس سعيد، إن الفصول التي تم اقتراحها لتعديل قانون الانتخابات هي "فصول على المقاس"، تستهدف فقط إقصاء المرشحين، معتبرا أن ذلك فيه "انقلاب على الديمقراطية وعلى حرية التونسيين في الاختيار".

لكن حزب "تحيا تونس" الذي تقدمت كتلته بالبرلمان بمشروع تعديل قانون الانتخابي، فنّد ما وصفها بـ"الادعاءات الباطلة" التي تقول إن التنقيحات تستهدف أشخاصا أو فئة بعينها، وقال في بيان إنها "تنسجم مع مقتضيات مرسوم الأحزاب عدد 87 لسنة 2011 في فصوله 18 و19 و20 حول منع التمويل الأجنبي واستخدام العمل الخيري والاستفادة غير القانونية من المساعدات والتبرعات والهبات، وذلك من أجل ضمان المساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع كما جاء في الدستور.