.
.
.
.

الإفراج عن المعتقلين بالجزائر.. هل يخفت صوت الحراك؟

نشر في: آخر تحديث:

منذ تولي عبد المجيد تبون منصب الرئاسة الجزائرية، أفرج القضاء عن عشرات الناشطين المعتقلين، وسط توقعات بإخلاء آخرين خلال هذا الأسبوع، في خطوة قوبلت بترحيب كبير من قبل المعارضة وممثلي الحراك الشعبي، وأعطت انطباعا بأن السلطة تريد دفع الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ عشرة أشهر والتي لم تضع الانتخابات الرئاسية ووفاة قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح حدّا لها، نحو الحوار وباتجاه فتح صفحة جديدة.

وخلال الأيام والساعات الماضية، فتحت السجون الجزائرية أبوابها أمام المعتقلين للخروج، سواء الذين تم توقيفهم احتياطيا في انتظار محاكمتهم، أو حتى الذين أدينوا بأحكام سجن، من بينهم ناشطان بارزان في الحراك الشعبي، إذ تم الإفراج منتصف الأسبوع المنقضي عن 76معتقلا في يوم واحد.

إشارة سياسية إيجابية

هذا وترى معظم التحليلات أن هذه الإجراءات هي إشارة سياسية إيجابية للحراك الشعبي، تستهدف تليين موقفه إزاء السلطة ودعوته إلى القبول بالدخول في حوار معها لحلحلة النقاط الخلافية وإيجاد تصور جديد للخروج من الأزمة، وكذلك لتهدئة الأوضاع وتهيئة الأجواء العامة بشكل يسمح للحكومة الجديدة بالعمل في ظروف مناسبة.

وفي هذا السياق، اعتبر منسق "المبادرة الوطنية للتغيير السلمي" والناشط السياسي عبد القادر بريش في تصريح لـ"العربية.نت"، أن الإفراج عن معتقلي الحراك الشعبي "خطوة إيجابية في اتجاه تهدئة الأوضاع وتلبية مطالب الحراك تمهيدا للبدء في الحوار، ومدّ جسور الثقة مع الرئيس عبد المجيد تبّون،كما أنّها تعبير عن صدق تعهداته التي أطلقها يوم توليه المنصب"، مضيفا أن إطلاق سراح المعتقلين سيساهم كذلك في "امتصاص حالة الاحتقان لدى الحراك، وهو ما ظهر في مظاهرات الجمعة الأخيرة التي تغيرت فيها الشعارات المرفوعة وأصبحت أكثر عقلانية وابتعدت عن لغة التصعيد".

كما توقع بريش أن يتم الإفراج عن دفعات جديدة من المعتقلين خلال الأيام القادمة في سياق التهدئة والاستجابة لمطالب الحراك، لكنّه لا يعتقد أن تساهم هذه الإجراءات في إطفاء نار الاحتجاجات والمظاهرات التي تخرج أسبوعيا، مضيفا أن الحراك سيستمر لأن "خطوات وقنوات بناء جسور الثقة بين الحراك والسلطة، مازالت بعيدة".

حوار مع رموز الحراك

بدوره، اعتبر الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بشير شايب، أن الإفراج على الكثير من المعتقلين، يدخل في إطار "تهيئة الظروف السياسية لمباشرة حوار مع رموز الحراك الشعبي، كما أنها مؤشر على حسن نوايا الرئيس المنتخب عبد المجيد تبون، وعملية ستساهم في تهدئة النفوس بعد موجة التجاذبات بين مختلف الناشطين السياسيين والحقوقيين وبين رموز الحكومة السابقة".

وكان مطلب إطلاق سراح المعتقلين من أكثر المطالب التي أصر عليها الحراك الشعبي في مظاهراته الأخيرة، بالإضافة إلى شخصيات معارضة اعتبرت أن الإفراج عنهم يحدد مدى صدق وحسن نيّة السلطة في بدء حوار وطني لتجاوز الأزمة السياسية.

موجة حراك أخرى

أما بخصوص ردود فعل الشارع الجزائري إزاء استجابة السلطة لواحد من أهم شروطه الأساسية قبل الدخول في أي حوار، خاصة أنصار الحراك الشعبي، تحدث شايب لـ"العربية.نت" عن انقسام وتباين في المواقف، مبينا أن الأمر وصل بالبعض إلى القول بعدم فائدة الحراك بعد انتخاب تبون.

وأشار شايب إلى أن استجابة الحراك للحوار الذي دعت إليه السلطة، "يتوقف على مدى وفاء تبّون بكل التزاماته التي أعلنها أثناء حملته الانتخابية ومدى جدية الطبقة الحاكمة في الذهاب بالإصلاحات إلى أقصى حد"، محذّرا من موجة حراك أخرى في حال تعثّرت إجراءات التهدئة على الجبهة الاجتماعية والاقتصادية.

بداية الثقة

هذا وأطلق ممثلو الحراك الشعبي والمكونات السياسية المعارضة مؤشرات إيجابية ومبدئية للدخول في حوار مع السلطة بعد الإفراج عن المعتقلين، حيث اعتبر وزير الاتصال السابق ومنسق مؤتمر المعارضة عبد العزيز رحابي، أن إطلاق سراح الموقوفين يعدّ "مؤشرا إيجابيا، وقد يكون بمثابة بداية وضع إجراءات الثقة والتهدئة التي بدونها لا يمكن أن يفلح أي تصور للخروج من الأزمة".

إلى ذلك، أكد رحابي، أن "استقرار الوضع في الجزائر مسألة مستعجلة وضرورية، وتتطلب من رئيس الجمهورية اتخاذ قرارات شجاعة من أجل إرساء الثقة والتهدئة طبقا لصلاحياته الدستورية في تجسيد وحدة الأمة واستقرارها".