.
.
.
.

النهضة تفشل في أول امتحان تونسي.. "النهم" لا ينفع!

نشر في: آخر تحديث:

فشلت حركة النهضة في أول امتحان سياسي لها، مساء الجمعة، وخسرت معركة أخرى من معاركها البرلمانية، بعدما رفض البرلمان منح الثقة للحكومة التي شكلّها رئيس الوزراء المكلف من طرفها، الحبيب الجملي، في خطوة رأى مراقبون أنها تشير إلى تراجع دور هذا الحزب ذي المرجعية الإخوانية في المشهد السياسي التونسي.

وأظهرت اتجاهات التصويت على الحكومة، هشاشة الثقل البرلماني والضعف السياسي لحركة النهضة، بعدما صوّتت الأغلبية الساحقة من نواب البرلمان ضد مرور الحكومة التي تحمّلت الحركة مسؤولية تشكيلها، باعتبارها الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية، حيث صوّت 174 نائباً ضد منح الثقة لهذه الحكومة، و71 بنعم، في حين احتفظ 3 نواب بأصواتهم، بينما تحتاج الحكومة إلى 109 أصوات لمباشرة أعمالها.

صندوق للزكاة

ولكن هذه ليست الخسارة الأولى لحركة "النهضة"، حيث أسقط البرلمان قبل شهر، مقترحها باستحداث صندوق للزكاة والتبرعات، يتكفّل بتحسين أحوال المعوزين والطلبة والشباب العاطل من العمل، بعد رفضه من قبل 93 نائباً وحصوله على دعم 71 نائباً، في مؤشر يدلّ على أن النهضة لا تمتلك حزاماً سياسياً من خارجها، يمكن أن تستند عليه لتمرير مشاريعها وقوانينها خلال الأشهر والسنوات القادمة، بعدما انتفضت أغلب الكتل البرلمانية الوازنة من حولها.

ويؤكد جل المتتبعين للساحة السياسية والبرلمانية، أن الحركة تلقت ضربة موجعة وقويّة، بعد إسقاط الحكومة التي كانت تعوّل عليها كثيراً لإعادة السيطرة على مفاصل الدولة من جديد، والهيمنة على الرئاسات الثلاثة، بعد حصولها على رئاسة البرلمان.

البرلمان التونسي (10 يناير2020- فرانس برس
البرلمان التونسي (10 يناير2020- فرانس برس

في هذا السياق، اعتبر النائب في البرلمان عن حزب "حركة الشعب" بدرالدين القمودي، في تصريح للعربية.نت أن فشل الحبيب الجملي في تمرير حكومته أمام البرلمان، هو فشل لحركة النهضة التي كلّفته بهذه المهمّة، بعد عجزها عن عقد تحالفات مع الأحزاب السياسية لضمان حزام سياسي قويّ للحكومة، وتفضيلها لمصلحتها الخاصّة على مصلحة الدولة.

وقال القمودي "إن الذين يعتقدون أنهم فازوا في الانتخابات تحكمهم براغماتية حزبية ضيقة ورغبة في التمكين واحتكار الدولة لخدمة الجماعة وهم في الحقيقة لم يفوزوا على أحد، بل أضاعوا على الوطن فرصة خلق توافق سياسي واسع يؤمن نجاح الحكومة، فضلوا مصلحتهم الحزبية دونما شفقة على الدولة التي تنهار نتيجة سياستهم العبثية".

وعلى غرار القمودي، رأى الكاتب الصحافي والمحلل السياسي وليد الفرشيشي، أنّ سقوط حكومة الجملي هو كذلك سقوط لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، مضيفاً أنّه يحقّ للتونسيين أن يحتفلوا بهزيمة الإخوان وسقوط كل مخطّطاتهم.

"طريق النهم"

من جهتها، اعتبرت الباحثة الجامعية والحقوقية رجاء بن سلامة، أن ما حدث يوم الجمعة تحت قبة البرلمان، منعرج هام تعيشه تونس، بعدما فشلت حركة النهضة في تكوين وتمرير حكومة وانفضح حجمها الحقيقي.

كما عدّدت في تفسيرات نشرتها على حسابها على فيسبوك أسبابا كثيرة وراء عجز النهضة في الحصول على دعم أغلب الكتل البرلمانية داخل البرلمان، موضحة أنّها "انهزمت بعد أن سلكت الطّريق الخطأ، طريق الغرور والنّهم، والحال أنّ عدد نوابها في البرلمان لا يتجاوز 20%، وطريق بسط الهيمنة على الدّولة، بتكليف شخص قليل الخبرة، كثير الارتباك، وتأليف حكومة ادّعت أنّها حكومة كفاءات مستقلّة، والحال أنّها حكومة تستفزّ التونسيّين بعدد من الأسماء التي تثير الخوف أو الغضب، إمّا لارتباطها بالنّظام القديم أو بالفساد أو حتّى بالتطرّف".

وتابعت الكاتبة أنّه من أسباب هذه الهزيمة كذلك، "عدم التّناسب بين الطّموح الشّديد للنهضويين وإمكانياتهم المتواضعة كمّا وكيفا، وأيضا التّقارب بين كتلتي حزبي "قلب تونس" و"تحيا تونس"، الذين غلّب زعيماها مصلحة البلاد على صراعاتهما السّابقة، مشيرة إلى أنّ "الإسلاميّين أقلّية في تونس، لكنّها أقليّة منظّمة نسبيّا، ولا تستمدّ قوّتها إلاّ من عدم تنظّم العلمانيّين، من يساريّين وليبراليّين ووسطيّين".