.
.
.
.

بعد بوزنيقة ومونترو.. عين الليبيين على جنيف

تتجه الأنظار المحلية والدولية نحو اللقاء المقبل حول ليبيا المزمع عقده في منتصف الشهر الجاري وقد يكون شرق تونس

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن أحرز المتفاوضون الليبيون في المغرب أمس اختراقات حاسمة، أدت إلى توصلهم للاتفاق على المناصب السيادية السبعة في البلاد، تتجه الأنظار المحلية والدولية نحو اللقاء المقبل المزمع عقده في منتصف الشهر الجاري.

فبعد بوزنيقة والغردقة وبرلين ومونترو السويسرية، تراهن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على استئناف "حوار جنيف" بين الليبيين، الذي توقف بعد استقالة المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا، غسان سلامة، من منصبه في شهر مارس الماضي، والذي من المتوقع أن تعقد جولته الثانية منتصف الشهر الحالي، وسط أنباء عن إمكانيه نقله إلى جزيرة جربة جنوب شرقي تونس، لأسباب لوجستية من بينها استخراج التأشيرات للمشاركين.

ويهدف هذا الحوار إلى إيجاد تفاهمات بخصوص شكل السلطة الجديدة، حيث من المقرر أن يناقش فصل السلطة التنفيذية عن المجلس الرئاسي، وتقليص أعضاء المجلس الرئاسي من 9 أعضاء إلى 3 فقط، بالإضافة إلى تجديد الالتزام بمخرجات مؤتمر برلين وتنفيذها، ودعوة الأطراف المعنية إلى تسريع جهود وقف إطلاق النار، والالتزام بحظر السلاح المفروض على ليبيا.

وتعد الأمم المتّحدة "لسلسلة من الاجتماعات والمشاورات" لتسهيل استئناف محادثات جنيف بهدف التوصّل إلى "اتفاق سياسي شامل"، بحسب ما أكدت القائمة بأعمال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا ستيفاني وليامز يوم الاثنين.

المناصب السيادية

وكان طرفا النزاع الليبي قد أعلنا أمس في ختام جولة ثانية من الحوار في المغرب أنّهما توصّلا إلى "تفاهمات شاملة" بشأن المؤسّسات السيادية، مشدّدين على وجوب أن تقرّ هذه التفاهمات المؤسسات الدستورية في ليبيا "للمضيّ قدماً في إجراءات تجديد هياكل المؤسسات السيادية".
وقال وفدا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في بيان صدر في ختام هذه الجولة التفاوضية التي انطلقت الجمعة في مدينة بوزنيقة (جنوب الرباط) إنّ المفاوضات "توجّت بالتوصّل إلى تفاهمات شاملة حول ضوابط وآليات ومعايير اختيار شاغلي المناصب القيادية للمؤسسات السيادية، المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي" المبرم بالصخيرات المغربية في 2015.

موافقة البرلمان والمجلس الأعلى

لكنّ البيان أوضح أنّ "وفدي الحوار يضعان محضر التوافقات التي تمّ التوصّل إليها في الجولتين الأولى والثانية رهن إشارة مؤسّستي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، للمضيّ قدماً في إجراءات تجديد هياكل المؤسسات السيادية".

وقال يوسف العقوري، عضو مجلس النواب، قبل تلاوة البيان الختامي إنّ التوافقات التي تمّ التوصّل إليها "تم تدوينها في محاضر سوف نعود بها إلى مجالسنا من أجل قول الكلمة الأخيرة"، معرباً عن تمنياته بأن "تتوّج هذه الجهود بموافقة المجلسين، وأن ننهي بذلك الانقسام المؤسّساتي الموجود".

لا تفاصيل

لكن البيان لم يقدم أي تفاصيل حول فحوى التوافقات التي تم التوصّل إليها، مؤكّداً عزم الطرفين على "الاستمرار في لقاءاتهما التشاورية بالمملكة المغربية لتنسيق عمل المؤسسات السياسية والتنفيذية والرقابية، بما يضمن إنهاء المرحلة الانتقالية".

وكانت الجولة الأولى من مباحثات بوزنيقة جرت مطلع أيلول/سبتمبر بمبادرة من المملكة المغربية التي استضافت في الصخيرات في العام 2015 محادثات سلام برعاية الأمم المتحدة توصّل خلالها طرفا النزاع إلى اتّفاق سياسي تشكّلت بموجبه حكومة الوفاق الوطني.

واعتبر البيان أنّ ما تمّ التوصّل إليه خلال جولتي الحوار في بوزنيقة "يشكّل رصيداً يمكن البناء عليه للخروج بالبلاد إلى الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام المؤسساتي"، لافتاً إلى أنّ العملية السياسية في ليبيا "ما زالت تنتظر دعماً واضحاً وحقيقياً من المجتمع الدولي".

وقف مفاجئ للنار

يذكر أن ليبيا تشهد أعمال عنف ونزاعاً على السلطة منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وتتنافس على السلطة في البلد النفطي حكومة الوفاق المدعومة من أنقرة ومقرّها في الغرب في طرابلس، وحكومة في الشرق منبثقة عن البرلمان الليبي المنتخب.

إلا أن الطرفين أعلنا بشكل مفاجئ في آب/أغسطس الماضي وقفاً لإطلاق النار.
وفي مطلع أيلول/سبتمبر، مهّدت "مشاورات" بين الليبيين في مونترو بسويسرا الطريق أمام تسجيل تقدّم جديد من خلال التوصّل إلى اتفاق بشأن تنظيم انتخابات في غضون 18 شهراً.

كما بدأت المفاوضات في مصر بين ممثلين عسكريين من الطرفين في نهاية أيلول/سبتمبر بتمهيد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار.