.
.
.
.
راشد الغنوشي

النهضة تلجأ للشارع.. والاتحاد التونسي: استعراض عضلات

النهضة تحاول حشد الأنصار والجماهير لاستعادة شعبيتها

نشر في: آخر تحديث:

أطلقت حركة النهضة، اليوم السبت، مسيرة إلى الشارع بعد أسبوع من حشد أنصارها من أجل المشاركة في تظاهرات لاستعراض قوتها أمام خصومها السياسيين والرد على الرئيس قيس سعيد ودعوات حل البرلمان، وسط مخاوف من انزلاق المسيرة نحو الفوضى والعنف.

وقالت الحركة في بيان تعليقا على المسيرة: "تشهد بلادنا منذ أشهر عديدة تواتر ممارسات ومواقف غير مسؤولة تحاول إرباك العملية الديمقراطية بالبلاد والتشكيك في جدواها وتسعى إلى تعطيل عمل الحكومة ومؤسسات الدولة السيادية". وأضافت: "هذه الممارسات فاقمت تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين وهمشت الإهتمام بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والصحية".

وأوضحت أن "الدعوة للمسيرة تأتي للتعبير عن القلق الذي يساور كل التونسيين حول ارتفاع درجة المناكفات السياسية والخطابات العدائية بين الفرقاء السياسيين وعدم إيلاء هموم المواطن وأوضاع البلاد الأولوية المطلقة".

وتأتي هذه المسيرة التي أطلقت عليها الحركة شعار "الدفاع عن الشرعية والمؤسسات والدستور"، في ظلّ أزمة سياسية غير مسبوقة تعيشها تونس، بسبب صدام بين رؤوس السلطة (الجمهورية، الحكومة والبرلمان)، وكذلك مع سعي كتل المعارضة في البرلمان إلى جمع التوقيعات الضرورية للتصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، المتهم بسوء إدارة المؤسسة التشريعية واستغلاله لخدمة مصالح حزبه والمقرّبين منه.

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم حزب العمال في تصريح للعربية إن الحل الوحيد لإنقاذ البلاد، هو رحيل منظومة الحكم الحالية بقيادة حركة النهضة.

"استعراض عضلات"

وتعليقا على مسيرة النهضة، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي: "كنا نتمنى أن يكون منطق استعراض العضلات من أجل إيجاد حلول ومخرجات لانتظارات الشعب التونسي وكان من الأولى التخلي عن المناكفات السياسية وإيجاد الحلول بعيدا عن صراعات الشارع".

ومنذ أكثر من أسبوع، بدأت حركة النهضة في تحشيد أنصارها سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو بالاتصال المباشر عبر هياكلها في كافة مدن البلاد، بهدف جمع أكبر عدد ممكن من الأشخاص، في محاولة لاستعراض شعبيتها بعد تراجع نسبة ثقة التونسيين فيها، حسب نتائج الاستطلاعات التي تنشرها شهريا الشركات المتخصّصة، لصالح الحزب الدستوري الحر الذي تقوده عبير موسي ولصالح الرئيس سعيّد.

وتعليقا على ذلك، يقول المحلل السياسي بولبابة سالم، إن المسيرة المنتظرة هي "رسالة من الغنوشي إلى سعيد ضمن الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وهي أيضا رسالة للخارج بأنهم الحزب الأكثر تنظيما في إطار صراع موازين القوى على الأرض وأنهم جزء من المعادلة السياسية".

وأشار سالم إلى أن خصوم النهضة ساهموا في الترويج لمسيرتها بسبب التركيز عليها في منشوراتهم وفي تصريحاتهم، موضحا أن "الدعاية السوداء" تخدم النهضة التي جعلت أنصارها في حالة تجييش.

ولكن النهضة لم تستطع تجاوز خلافات قياداتها، حيث أحدثت المسيرة انقساما داخل الحركة بين من دعا إلى المشاركة فيها بقوّة، ومن يراها بلا جدوى ويرفض الانضمام إليها، على غرار القيادي سمير ديلو، الذي أكدّ أن "حل الأزمة السياسية لا يكون باستعراض القوّة في الشارع بل بالجلوس إلى طاولة الحوار".

من جهته، اعتبر القيادي بحركة النهضة لطفي زيتون أن المسيرة "خيار خاطئ"، مشيرا إلى أن النزول للشارع ليس حلا، وأن الشرعية ومؤسساتها تدافع عنها مؤسسات الدولة المكلفة بالحماية.

مسيرة النهضة أحدثت أيضا شرخا داخل الحزام السياسي الداعم للحكومة، حيث أعلنت كتلة "ائتلاف الكرامة" عدم مشاركتها في المسيرة واتهمت حركة النهضة بالانقلاب على توافقاتها وانتفاء الغاية الأصليّة للمظاهرة، واستثمارها لأغراضها وحساباتها الضّيّقة بعيدا عن أهدافها الأصليّة المرسومة.

وأضافت الكتلة في بيان أنّ النّهضة لا تسعى من خلال هذا الحراك إلاّ لفرض شروط التّفاوض مع المنظومة في الشّارع من أجل تسويات وتوافقات معيّنة لا علاقة لها بشعارات الدّفاع عن الشّرعية والمحكمة الدّستوريّة.

في الأثناء، برزت مخاوف من إمكانية انزلاق المسيرة إلى الفوضى والعنف، نتيجة تزامنها مع مسيرة أخرى يقودها حزب العمال اليساري الذي دعا كذلك أنصاره للنزول إلى الشارع، للتنديد بما أسماه عبث المنظومة الحاكمة بمصالح تونس وشعبها.