.
.
.
.
الأزمة الليبية

حرب تصفيات جسدية.. ميليشيات غرب ليبيا تأكل نفسها

المحلل السياسي الليبي محمد الرعيش للعربية.نت: الصراعات لن تتوّقف عند فرض الهيمنة والسيطرة والتنافس على النفوذ والمغانم

نشر في: آخر تحديث:

عادت عمليات التصفية الجسدية والقتل بين الميليشيات المسلحة إلى مدن الغرب الليبي، في خطوة قال مراقبون إنها تكشف عن تفاقم كبير للخلافات والصراعات التي باتت ترتقي إلى الاغتيالات، وسط توقعات بأن يبقى هذا الموضوع مفتوحا ومرشحا للتصعيد.

وتصاعدت في مدن غرب ليبيا خلال الأيام الماضية عمليات الاغتيال التي تشابهت في طريقة تنفيذها، إذ تمّت تصفية العديد من عناصر الميليشيات على رأسهم الميليشياوي المصراتي والقيادي بـ"لواء الصمود" الذي يقوده صلاح بادي، محمد سالم دمونة في العاصمة طرابلس، الذي اغتيل أمس الاثنين رميا بالرصاص من قبل مجهولين بالعاصمة طرابلس، وهو أحد قادة عملية "بركان الغضب" التي قادت الحرب ضد الجيش الليبي خلال هجومه على العاصمة طرابلس، وكان آمرا للحرس الرئاسي بالمؤتمر الوطني العام.

وقبله بيوم، قتل الميليشياوي في كتيبة "الخضراوي" أسامة ميلود كوكو في مدينة الزاوية بعد قيام مسلحين برمي الرصاص على سيارته وسط المدينة دون تحديد هوية الفاعلين إلى حد الآن، وهو متهم في واقعة اختطاف رجل الأعمال من مدينة صبراتة خالد العكرك في مارس الماضي.

والأسبوع الماضي، قتلت ميليشيا "الأمن المركزي" التي يقودها غنيوة الككلي شاب مهجرّ بعد أن قبض عليه في منطقة رأس جدير على الحدود مع تونس و هاجمت بعض المنازل في مدينة ككلة، وهدمت بعضها وقتلت شابا كان عضوا فيها وانفصل عنها، كما شهدت منطقة وادي الربيع جنوبي العاصمة طرابلس اغتيال وليد كشيدان وهو من عناصر الشرطة، وهو وضع تسبّب في حالة احتقان في أوساط المليشيات وتوّعد عناصرها بالرد والانتقام.

صراعات لن تتوقف

وقال المحلل السياسي الليبي محمد الرعيش، إن الصراعات بين الميليشيات غرب ليبيا لن تتوّقف عند فرض الهيمنة والسيطرة والتنافس على النفوذ والمغانم، بل دخلت مرحلة التصفية الجسدية وارتفع معها خطاب التصعيد والانتقام، وتحدّث عن عدّة أسباب تقف وراءها، حيث أشار إلى أنها ترتبط بتصفية الحسابات والمصالح المالية وبالخروج عن الطاعة والأوامر، لافتا إلى أن هذه المليشيات تدير شبكات معقدة من الأعمال والتجارة تمتد من تهريب الوقود إلى الاتجار بالبشر، وتتداخل وتتصادم فيما بينها.

وقال الرعيش في تصريح لـ"العربية.نت" إن هذه الأحداث التصعيدية تعطي دافعا جديدا للسلطة التنفيذية على ضرورة الإسراع في وضع استراتيجية وترتيبات مالية لتفكيك المليشيات التي أصبحت تهدّد الأمن والسلم الاجتماعي، والتخلّص منها وجمع أسلحتها وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية من أجل فرض أمر واقع سياسي وعسكري جديد في غرب ليبيا.

ومن جانبه اعتبر المحلل أبو يعرب البركي في تصريح لـ"العربية.نت" أن هذه الاغتيالات هي سياق طبيعي للأحداث عقب انتهاء الحرب، والتي عادة ما يكون الجزء الأكبر منها أعمال جنائية تتعلق بتقاسم الغنائم، مضيفا أن أطرافا سياسية ومع بدء مرحلة جديدة من الاستقرار في ليبيا، ستكون بحاجة إلى إغلاق بعض الملفات التي تثبت توّرطها في بعض الجرائم، ولأجل ذلك ستقوم بالتخلّص من الصناديق السوداء للمرحلة السابقة.

ولم تعلن السلطات الجديدة عن هذه الاغتيالات وعن الجهة التي تقف وراءها، والتي تزامن مع بدء ممارسة مهامها ورحيل مسؤولي حكومة الوفاق باتهامات بوقوفهم وراء تقوية ذراع ونفوذ المليشيات خلال توليهم السلطة على امتداد 6 سنوات.