.
.
.
.

قيس سعيّد للمشيشي: أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والأمنية

فتح الرئيس صراعاً دستورياً جديداً حول توزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، بعد تأكيده على أن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلّحة العسكرية والأمنية

نشر في: آخر تحديث:

قال الرئيس التونسي قيس سعيّد، إن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والأمنية والمدنية ولكل الأسلاك التي وردت في القانون المتعلق بالقوات المسلحة المدنية، في تصريحات "مثيرة" ستفتح نقاشا دستوريا جديدا في البلاد، في خطوة من شأنها أن تؤجج صراع التنازع على الصلاحيات وتوزيع الاختصاصات بين سعيّد ورئيس الحكومة المشيشي على رأس السلطة التنفيذية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها سعيّد، اليوم الأحد، في قصر قرطاج، بمناسبة الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي، بحضور رئيسي الحكومة هشام المشيشي والبرلمان راشد الغنوشي وقيادات أمنية عليا.

واستند قيس سعيّد في موقفه الذي يعني أن كل القطاعات الحاملة للسلاح والتي تنضوي تحت وزارات مختلفة تأتمر بأمر رئيس الدولة، إلى نصوص قانونية ودستورية، مشيرا إلى أنه لا يميل إلى احتكار هذه القوات لكنه يسعى إلى احترام النصوص التي ضبطها الدستور.

وأشار سعيّد في كلمته إلى أنه ''سيوضح مسألة قانونية ودستورية في المقام الأول''، وقال: ''جئتكم بالنص الأصلي للدستور الأول الذي ختمه الحبيب بورقيبة، والذي ينص على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات العسكرية، وجئتكم بنص الدستور الذي ختمه المرحوم الجلولي فارس، وينص الفصل 46 منه على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية".

وتابع قائلا: ''وجئتكم بالدستور الحالي، رئيس الجمهورية يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة، ولم يأت في هذا النص الدستوري بيان للقوات المسلحة العسكرية، كما ورد في دستور 1959".

وأضاف: ''تعلمون أن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى التعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا العسكرية والدبلوماسية المتعلقة بالأمن القومي بعد استشارة رئيس الحكومة، وتضبط الوظائف العليا بقانون، المبدأ هو أنه لا تفريق، حيث لم يفرق القانون، هذا معهود في كل نصوص العالم، فالقوات المسلحة هي القوات المسلحة العسكرية والقوات المسلحة الأمنية، وعودوا إن شئتم إلى القانون المتعلق بقوات الأمن الداخلي".

وأضاف قائلا: ''رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية، فليكن هذا الأمر واضحا بالنسبة إلى كل التونسيين في أي موقع كان، لا أميل إلى احتكار هذه القوات لكن النص الدستوري واضح، يجب احترامه، وهناك قوانين يجب أن تطبّق".

وجرت العادة أن يكون رئيس الدولة قائدا للقوات المسلحة العسكرية، في حين تتبع وزارة الداخلية وقوّاتها الأمنية رئاسة الحكومة، ولكن تأكيد سعيّد اليوم بأنه القائد للقوّتين معا مستندا في ذلك إلى قوانين ونصوص دستورية تمنحه هذه الصلاحيات، سيفتح صراعا جديدا على توزيع السلطات الأمنية بين رأسي السلطة التنفيذية.

ومنذ أكثر من 3 أشهر، تعيش تونس أزمة سياسية ودستورية غير مسبوقة بين الأطراف الحاكمة دون حل في الأفق، بدأت برفض الرئيس قيس سعيد، قبول عدد من الوزراء الجدد الذين اختارهم رئيس الحكومة هشام المشيشي في التعديل الحكومي لأداء اليمين الدستورية بعد نيلهم الثقة من البرلمان، بسبب شبهات فساد وتضارب مصالح، ثم رفضه الإمضاء على التعديلات التي أدخلها البرلمان على قانون المحكمة الدستورية.