.
.
.
.
اقتصاد ليبيا

صراع بين مصرف ليبيا المركزي ومؤسسة النفط يوقف الإنتاج

توقف الإنتاج بأحد أهم الحقول النفطية في ليبيا يهدّد بخسائر مالية جديدة ستنعكس سلباً على الاقتصاد الليبي الذي بدأ يشهد تعافياً نسبياً

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الاثنين، حالة القوّة القاهرة التي تمنع تصدير شحنات النفط من ميناء الحريقة النفطي الواقع شرق البلاد، بسبب توقف عمليات الإنتاج، نتيجة رفض المصرف المركزي صرف ميزانية قطاع النفط.

وأوضحت المؤسسة في بيان أن هذا التوقف جاء "بسبب رفض مصرف ليبيا المركزي تسييل ميزانية قطاع النفط لشهور طويلة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم مديونية بعض الشركات، ما أفقدها القدرة على الوفاء بالتزاماتها المالية والفنية واضطرها لتخفيض إنتاج البلاد من النفط الخام بحوالي 280 ألف برميل يومياً".

وحمّلت المؤسسة "المسؤولية القانونية الكاملة لهذا الإغلاق إلى مصرف ليبيا المركزي الذي رفض تسييل الترتيبات المالية المعتمدة واستأثر بصرف إيرادات النفط على الاعتمادات الوهمية والسلع غير الضرورية وفق تقاريره الصادرة".

وأكدت المؤسسة أن "ما يحدث قد يؤدي إلى فقدان الدولة لتوازنها الاقتصادي، والرجوع بها إلى المربع الأول حيث الإغلاقات وتدني الإيرادات"، لافتةً إلى أن "ما يقوم به المصرف المركزي هو القفز على الجهود الاستثنائية التي قام بها العاملون بقطاع النفط لمعاودة الإنتاج لمستوياته السابقة لأغراض لا تخدم مصلحة الاقتصاد الوطني".

وحذّرت من مأزق كبير ينتظر قطاع النفط بسبب تراكم المديونية على "شركة طيران النفط" وشركات تموين الحقول التي قد تتسبب في توقفها عن العمل، مشيرةً إلى أن "مصرف ليبيا المركزي بهذه التصرفات سعى إلى تسييس قطاع النفط الوطني من خلال سيطرته غير القانونية على أموال الدولة".

ودعت مكتب النائب العام إلى "محاسبة كل المعرقلين لعمليات المؤسسة بشكل مباشر أو غير مباشر واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية ضدّ كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات البلاد وإلحاق الضرر بالمصدر الوحيد للدخل في ليبيا".

وتوقُف الإنتاج بأحد أهم الحقول النفطية في ليبيا نتيجة الخلافات والصراعات المتجدّدة بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، يهدّد بخسائر مالية جديدة ستنعكس سلباً على الاقتصاد الليبي الذي بدأ يشهد تعافياً نسبياً بعد الازدهار النفطي وتحقيق معدلات إنتاج قياسية نتج عنها تدفق كبير للإيرادات. كما سيربك حسابات حكومة الوحدة الوطنية التي تعوّل بشكل كبير على إيرادات النفط لتمويل الميزانية وتسيير أعمالها وتنفيذ مشاريعها التي تعهدّت بها.

وحتّى الآن، لم يعلّق المصرف المركزي على الاتهامات التي وجهتها له المؤسسة الوطنية للنفط ورئيسها مصطفى صنع الله.

وفي أحدث أرقام نشرتها المؤسسة الوطنية للنفط، سجلّت إيرادات البلاد من النفط مستوى قياسياً في شهر مارس الماضي، حيث بلغت مليارين و52 مليون دولار، ولكن الغموض الذي يحيط بطريقة إدارة هذه العائدات النفطية تثير الكثير من التساؤلات، خاصة في ظلّ استمرار أزمة شحّ السيولة وتأخر الرواتب.