.
.
.
.
الأزمة الليبية

اضطراب إنتاج النفط في ليبيا يربك خطط حكومة الدبيبة

سيتعيّن على الحكومة البحث عن حلول من شأنها التغلب على الصعاب والعوائق التي تواجه القطاع

نشر في: آخر تحديث:

تواجه حكومة الوحدة الوطنية الليبية عائقا جديدا أمام الجهود التي تبذلها لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي وتلبية طموحات الليبيين، بعد عودة اضطرابات الإنتاج النفطي في جزء من الموانئ النفطية، ما سيودّي إلى تفاقم عجز الميزانية وتعثر تسديد الرواتب، وتعطلّ المشاريع التي تعهدت الحكومة بتنفيذها.

ونتج هذا عن خلاف بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي حول الميزانية المخصصة لقطاع النفط، وهو ما أدى إلى انخفاض الإنتاج إلى مليون برميل، في رقم مرشح للهبوط، وذلك عقب تعليق تصدير النفط من ميناء الحريقة الواقع شرق البلاد وتخفيض الإنتاج في شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط مع توقعات بوقفه تماما، بسبب مصاعب مالية.

وفي هذا السياق، قال المحلل المختص في قطاع النفط والغاز رمزي الجدي لـ"العربية.نت"، إن "قطاع النفط ليس بخير في ليبيا ويعيش وضعا متخبطا هذه الفترة"، محملا المسؤولية بالدرجة الأولى إلى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، الذي قال إنه "أصبح يستخدم النفط كورقة ابتزاز لتهديد المصرف الليبي المركزي بسبب خلافات مالية متجاوزا في ذلك وزير النفط"، مشيرا إلى أن "معركته مع المصرف لا تعطيه أي عذر أو مبرر لإيقاف إنتاج النفط وقطع مصدر الدخل الوحيد لليبيين"، واصفا ذلك بـ"الإجراء التعسفي الذي يليق بالميليشيات وقطاع الطرق وليس بمؤسسة مؤتمنة على نفط الليبيين".

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط، قد حمّلت مسؤولية توقف تصدير النفط من ميناء الحريقة وتخفيض الإنتاج في شركة سرت، إلى مصرف ليبيا المركزي، وقالت إنه رفض تسييل ميزانية قطاع النفط لشهور طويلة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم مديونية بعض الشركات، ما أفقدها القدرة على الوفاء بالتزاماتها المالية والفنية، واتهمته بصرف إيرادات النفط على الاعتمادات الوهمية والسلع غير الضرورية وفق تقاريره الصادرة".

وفي هذا الجانب، قال الجدي إن الأمر يتعلق بميزانية إضافية طلبها صنع الله من المصرف المركزي عام 2020 تقدر بحوالي مليار ونصف، مشيرا إلى أن عقود النفط طويلة الأجل لا يمكن أن تؤثر على القطاع في حال تأخر الميزانية، كما أنّ ديون الشركات هي ديون تراكمية وليست ديون 2020، لافتا إلى أنّه بوجود وزارة نفط في الحكومة الجديدة فإن الميزانية ستكون مخصصة لهذه الوزارة ولا يحق لمؤسسة الوطنية للنفط المطالبة بها.

وتابع الجدي أن "ما يحصل الآن من توقيف عشوائي لتصدير وإنتاج النفط واتباع سياسة لي الذراع سيكون له تداعيات سلبية على الاقتصاد الليبي خلال الأيام المقبلة الذي يعتمد على النفط كمصدر للتمويل، يضاف إلى ذلك مطالب العاملين بقطاع النفط والتي لم تتحقق إلى الآن، خاصة فيما يتعلق بالرواتب والعلاوات والترقيات"، وهي المطالب التي تتسبّب كل مرّة في وقف الإنتاج في الحقول النفطية.

وتسلّط هذه الأحداث، على واحدة من أهم التحديات التي تواجه حكومة عبد الحميد الدبيبة في ليبيا، التي يرتبط الاستقرار السياسي والاقتصادي فيها، باستقرار معدلات إنتاج النفط وإيراداته المالية، حيث سيتعيّن على الحكومة البحث عن حلول من شأنها التغلب على الصعاب والعوائق التي تواجه القطاع، لضمان عدم توقف كلّي للعمليات النفطية من أجل تنفيذ المشروعات التي وعدت بها الليبيين.

ولتجاوز هذا الخلاف، اجتمع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة مع محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير بحضور محمد أحمد عون وزير النفط وخالد المبروك وزير المالية، وذلك لحلحلة كل المشاكل التي يواجهها قطاع النفط، بينما شرعت وزارة النفط والغاز في إجراءات تحويل أكثر من مليار دينار ليبي إلى حساب المؤسسة الوطنية للنفط.