.
.
.
.

المغرب يتجه لتجميد تعاونه مع إسبانيا في مكافحة الإرهاب والهجرة

مسؤول أمني مغربي رفيع حذر قبل أيام من أن مدريد "ستخسر من مراجعة التعاون الأمني و الاستخباراتي بين البلدين"

نشر في: آخر تحديث:

تتوجس مصادر قريبة من دوائر صنع القرار في الرباط من تداعيات خطيرة للأزمة الحالية بين المغرب و إسبانيا على العلاقات الثنائية والشراكة مع دول الاتحاد الأوربي، بعد دخول إبراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو إلى إسبانيا بهوية مزورة.

ومن غير المستبعد في رأي مراقبين إذا لم تنجح الاتصالات المكثفة الجارية حاليا في احتواء الأزمة أن يعلن المغرب عن إجراءات قد تشمل وقف التنسيق الأمني والاستخباراتي مع إسبانيا والتعاون في مواجهة الهجرة غير النظامية والحرب على الإرهاب.

وتوقعت مصادر مغربية أن تذهب الرباط إلى ما هو أبعد من ذلك وإعلان تجميد العلاقات، وهو ما سيكون له تأثيرات سلبية على الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

وحذرت سفيرة المغرب في إسبانيا كريمة بن يعيش من أن الأزمة الدبلوماسية بين البلدين ستتفاقم إذا لجأت السلطات الإسبانية "إلى إخراج المدعو إبراهيم غالي (زعيم جبهة البوليساريو) من البلاد بنفس الطريقة التي تم إدخاله إليها".

ودعت ضمنيا مدريد التي غادرتها قبل أيام على عجل بعد استدعائها للتشاور في الرباط إلى تحمل مسؤولية اختيار "ركود العلاقات" المرشحة للمزيد من التدهور، حسب مراقبين.

وقالت بن يعيش في تصريحات إلى وكالة الأنباء الإسبانية، إن الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين مدريد والرباط على خلفية استقبال زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي "بشكل سري وبهوية منتحلة تعد اختبارا لقياس مدى موثوقية وصدق الخطاب السائد منذ سنوات بشأن حسن الجوار والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وكذلك اختبار للقضاء الإسباني الذي نثق به".

ووجهت محكمة إسبانية منذ سنوات، لائحة اتهام طويلة إلى غالي تشمل جرائم حرب من قتل وإخفاء قسري واغتصاب بعد دعوى رفعها ضده ناشطون صحراويون وإسبان، بيد أن غالي السبعيني الذي يقود جماعة مسلحة تدعو لاستقلال إقليم الصحراء الغربية المستعمرة الإسبانية السابقة لم يمثل أمام قاضي التحقيق، واستفاد من رعاية خاصة في شمال إسبانيا منذ استقباله "لدواع إنسانية"، حسب وزيرة الخارجية الإسبانية بعد إصابته بوباء كورونا وفي إطار ترتيبات بين الاستخبارات الإسبانية والجزائرية.

وفي افتتاحية نارية أكد مدير وكالة الأنباء الرسمية خليل الهاشمي الإدريسي أن "عواقب هذه الأزمة السياسية والدبلوماسية الكبرى متعددة وكارثية".

وأضاف الهاشمي أنها "لا تلغي فقط واقع 15 سنة من التقدم بالنسبة للجانبين لبناء شراكة ثنائية صلبة لكنها ستفتح أبواب جهنم على مصراعيها بمرارتها وأحقادها القديمة، فالفرحة الحالية – الطفولية وغير المنتجة – لأحزاب اليمين المتطرف في إسبانيا لأكبر شاهد على أن حكومة بيدرو سانشيز الضعيفة تتجه مسرعة نحو الحائط"، حسب تعبيره.

وربط مصطفى الرميد وزير الدولة المغربي لحقوق الإنسان بين دخول آلاف المهاجرين لمدينة سبتة وبين استقبال مدريد لإبراهيم غالي. واعتبر الرميد في تدوينة نشرها في صفحته على موقع "فيسبوك" أن بلاده كانت محقة في تخفيف القيود على الحدود مع "ثغر سبتة" بعد استضافة إسبانيا إبراهيم غالي.

وتصدرت الأزمة الحالية مع إسبانيا اهتمامات الصحف والمواقع المغربية وكذلك النقاش العام. وأشار خبراء إلى أن الأجهزة المغربية أحبطت هجمات إرهابية دموية في إسبانيا، ومنعت السلطات المختصة عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين من التسلل إلى السواحل والمدن الإسبانية.

وكان مسؤول أمني مغربي رفيع حذر قبل أيام من أن مدريد "ستخسر من مراجعة التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين".

وقال محمد الدخيسي المدير المركزي للشرطة القضائية ورئيس مكتب "الانتربول" بالمغرب، إن "ألمانيا وإسبانيا ستتضرران من تعليق المغرب لتعاونه الأمني معهما، لأن مستوى الأجهزة الأمنية المغربية معترف به على الصعيد العالمي بفضل مهنية وحرفية وصدق وكفاءة هذه الأجهزة"، حسب قوله.