.
.
.
.
في مقابلة مع العربية نت

أرباح تهريب البشر في ليبيا بالملايين.. مهرب يكشف التفاصيل

نشر في: آخر تحديث:

يفضل "إبراهيم التارقي" في كل فترة من هذا العام التخلي عن وظيفته الرسمية في الدولة للعمل في مجال تهريب المهاجرين من الحدود الجنوبية وصولا إلى شواطئ ليبيا الشمالية الغربية التي تنشط فيها مراكز وعمليات التهريب، بسبب الأرباح الضخمة التي يحصل عليها من هذا العمل مقارنة براتبه الزهيد الذي لا يدفع له أحيانا لعدّة شهور.

فقد كشف التارقي في حديث لـ"العربية.نت" وهو من مدينة أوباري الواقعة جنوب غربي البلاد، أن عمل شبكات التهريب في ليبيا ازدهر خلال هذه الفترة وتضاعفت خطوط الهجرة من الجنوب إلى الشمال، بسبب العوامل الطبيعية والظروف المناخية الملائمة والتي يستغلها المهربون كما المهاجرون للانطلاق من بلدانهم في دول الساحل والصحراء نحو ليبيا من أجل الإبحار خلسة باتجاه أوروبا، وكذلك بسبب التهاء السلطات الجديدة بتسلم مهامها وإعادة تنظيم صفوفها واهتمامها بالحراك السياسي في البلاد.

عمل مربح

إلى ذلك، تحدث عن العائدات المالية والأرباح التي يجنيها العاملون في الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أنه يجني يوميا حوالي 150 دولارا مقابل استقبال مهاجرين عند وصولهم إلى مدينة مرزق وتدبير سكن لهم، ثم نقلهم عبر طرق ترابية على متن سيارته الخاصة التي تحمل ما بين 15 إلى 20 مهاجرا إلى أحد نقاط التجميع بمدينة سبها. وتابع قائلا إنه يسليمهم بعد وصولهم سبها إلى عصابة أخرى تتولى نقلهم إلى الشمال ويتسلم في النهاية أجره.

مهاجرون في ليبيا (أسوشييتد برس)
مهاجرون في ليبيا (أسوشييتد برس)

كما أردف: "إنه عمل متعب لكنّه مربح، فأنا أقوم بمعدل 3 رحلات أسبوعيا".

في المقابل، أوضح أنه لا يعلم بمصير هؤلاء المهاجرين بعد أن يقوم بتسليمهم وما إذا كانوا يتعرضون للبيع أو التعذيب.

وأضاف التارقي، أن المهاجر الإفريقي يدفع ما بين 5000 إلى 8000 دولار منذ دخوله إلى جنوب ليبيا حتى وصوله إلى الشمال، في حال ما لم يتم بيعه أحيانا أو ابتزازه للحصول على فدية من عائلته.

مهاجرون في ليبيا(أرشيفية- فرانس برس)
مهاجرون في ليبيا(أرشيفية- فرانس برس)

قادة الميليشيات وكبار المهربين

كما كشف أن كبار المهربين في مدن الغرب الليبي وهم أساسا قادة الميليشيات المسلحة يجنون أموالا طائلة وأرباحا ضخمة من العمل في تجارة تهريب المهاجرين.

وأوضح في هذا السياق، أن القارب الواحد يقلّ ما بين 50 إلى 100 مهاجر، ما يعني أنّ كبار المهربين يكسبون من الرحلة الواحدة ما لا يقلّ عن 20 ألف دولار.

فصائل مسلحة وميليشيات ليبية (أرشيفية- أسوشييتد برس)
فصائل مسلحة وميليشيات ليبية (أرشيفية- أسوشييتد برس)

يشار إلى أنه رغم الاستقرار النسبي في ليبيا بعد نهاية الصراع المسلح وتسلم السلطة التنفيذية الجديدة مهامها ورغم الجهود الأممية للحدّ من انتشار وتغول عصابات تهريب البشر، استعاد هؤلاء نشاطهم بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، حيث تم رصد مغادرة عشرات الرحلات شواطئ ليبيا نحو أوروبا، وإنقاذ مئات المهاجرين من الغرق.

كما لقي عشرات المهاجرين حتفهم غرقا في البحر المتوسط خلال الأسبوع الماضي، وسط توقعات بزيادة أعداد المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا خلال فصل الصيف.

" لن تتوقف"

وفي هذا السياق، كشف مسؤول أمني في جهاز البحرية الليبية، أن عمليات الهجرة لن تتوقف في ليبيا بسبب عائداتها المالية الضخمة وتوّفر البيئة الملائمة لها.

كما اعترف أن نشاطها عاد خلال هذه الفترة بعد تراجعه بسبب أزمة كورونا، موضحا أن عصابات التهريب أصبحت متنقلّة واستحدثت مراكز هجرة ونقاط تهريب جديدة على شاطئ البحر وفي المناطق السياحية بمدن الزاوية وزليتن وبوقرين وصبراتة وحتى العاصمة طرابلس.

مهاجرون في ليبيا(أرشيفية- فرانس برس)
مهاجرون في ليبيا(أرشيفية- فرانس برس)

إلى ذلك، أشار المتحدث نفسه في تصريح لـ"العربية.نت"، إلى زيادة عمليات العبور من ليبيا إلى أوروبا خلال الأيام والأسابيع الماضية، حيث تم إنقاذ المئات من المهاجرين من الموت غرقا خلال الأسابيع الماضية بعدما تم التخلي عنهم في عرض البحر، إثر نفاد أموالهم وإيهامهم بنقلهم إلى الشواطئ الأوروبية.

وأضاف أن أغلب المهاجرين الذين حاولوا الإبحار خلسة بمساعدة عصابات التهريب، أعيدوا إلى الأراضي الليبية وسلموا إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.

مهاجرون في ليبيا(أرشيفية- فرانس برس)
مهاجرون في ليبيا(أرشيفية- فرانس برس)

مجموعات مسلحة تابعة لأجهزة الدولة

كما أكد تورط ميليشيات مسلّحة معروفة وتابعة لأجهزة الدولة في تنشيط تجارة البشر في ليبيا، لافتا إلى أن مشكلة الهجرة لم تلفت حتّى الآن اهتمام السلطات الجديدة.

يذكر أنه منذ بداية العام الجاري، اعترض خفر السواحل الليبي نحو 7500 مهاجر في البحر، بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، في حين نجح الآلاف في الوصول إلى إيطاليا.