.
.
.
.
خاص

غضب في جنوب ليبيا.. مافيا تهريب تنشط بحماية مسؤولين

اتهامات بتهريب نفط ليبيا إلى بلدان حدودية أو بيعه في السوق السوداء

نشر في: آخر تحديث:

تسود حالة من الغضب في جنوب ليبيا جراء شح الوقود، فقد أكد سكان من الجنوب الليبي أن مناطقهم تعيش نقصا حادا في مادة الوقود في بلد غنيّ بالنفط ولا توجد فيه مواصلات عامة، بسبب تهريبه إلى الخارج أو بيعه في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، تحت أعين أجهزة الدولة.

وأوضح زعيم "حراك غضب فزّان" بشير بالشيخ لموقع العربية.نت، أن كميات الوقود التي تصل إلى الجنوب من مستودعات النفط الواقعة غرب ليبيا، تسرق ويتم التصرّف بها قبل وصولها إلى محطات الوقود الرسمية المرخصة من الدولة، وذلك إما لتهريبها إلى البلدان الحدودية مثل النيجر والتشاد أو لبيعها للمواطنين في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، بهدف الإثراء.

"وكر الفساد".. وطوابير انتظار

كما أضاف أن رحلة الوقود من غرب البلاد إلى جنوبها تمر عبر عدّة مراحل متسلسلة ومترابطة ولكنّها غير شرعية، حيث تبدأ بخروج الشاحنات من مستودع مصراتة النفطي وصولا إلى مستودع سبها النفطي الذي وصفه بـ"وكر الفساد"، حيث توزع كميات الوقود بين مافيا التهريب التي تقوم بنقلها إلى الدول الحدودية، وأصحاب محطات توزيع الوقود الذين من المفترض أن يوصلوا الوقود للمواطنين بسعر زهيد، لكنهم تحوّلوا إلى تجار للسوق السوداء من أجل بيعه بأسعار مضاعفة تصل أحيانا إلى 4 دينار ليبي للتر الواحد، في حين أن سعره الرسمي لا يتجاوز 0.5 دينار.

وتابع بالشيخ وهو من سكان مدينة غات جنوب البلاد، أن كمية قليلة من الوقود تصل إلى محطات التوزيع الرسمية في مدن الجنوب، يصطف عليها الأهالي بسياراتهم في طوابير تمتد أحيانا لساعات طويلة، وهو مشهد أصبح اعتياديا في منطقته.

تواطؤ أمني وتسهيل نشاط المهربين

إلى ذلك، تحدّث عن غياب الدولة وانعدام الرقابة على المنتجات النفطية التي تحولها أو تخصص للجنوب، مضيفا أنّ الأجهزة الأمنية المتواجدة في المنطقة تغضّ الطرف على التهريب، حتّى أن بعضها متورط في تسهيل نشاط المهربين الذين يعملون في ظروف آمنة، مقابل الحصول على رشاوي.

كما أكد أن كل الأطراف مستفيدة وتجني أموالا طائلة، باستثناء المواطن المتضرر الوحيد، الذي لا يمكن له التنقلّ لقضاء حاجياته إلاّ باستخدام سيارته الخاصة، في ظل غياب وسائل النقل العامة في البلاد.

يشار إلى أنه خلال الأيام الماضية، نظم نشطاء ضمن تجمع شباب الجنوب الليبي وقفة احتجاجية، طالبوا خلالها بتوفير إمدادات المحروقات من المنطقة الغربية، داعين رئيس الحكومة عبد الحميد دبيبة إلى تلبية الاحتياجات الخدمية للمواطنين، مندّدين بـ"مماطلة" بعض الشخصيات والجهات التي "تقتات" على أزمة الوقود في المنطقة الجنوبية، واصفين إياهم بـ"تجار الأزمة".

كما طالب التجمع بإرسال قوافل الوقود إلى المنطقة الجنوبية، وتشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الحكومة لمتابعة توزيعها حتى غات و القطرون، إلى جانب تكليف اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" بتأمين نقل الوقود وحماية سائقي الشاحنات، وتأمين وصولها للمواطنين بشكل طبيعي وبسعرها الحقيقي، والنظر في محطات التوزيع وتأمينها.

وقبل يومين، أكدّ رئيس المؤسسة الوطنية للنفط خلال زيارته إلى مدينة سبها، أن المهربين وراء عرقلة إيصال الوقود إلى المنطقة الجنوبية، لأهم يمارسون الحرابة ومستفيدين من عدم وصول الوقود إلى الجنوب، مشدّدا على أنّ مدّ المنطقة بالوقود سيستمرّ إلى أن تنتهي الأزمة.