.
.
.
.

600 شخص في قاعة مغلقة.. مؤتمر للشغل التونسي يثير جدلاً

الطبوبي يستنكر الحملات ضد المؤتمر ويؤكد "الحل الوحيد لسلامة المواطنين يتمثل في توفير اللقاحات"

نشر في: آخر تحديث:

تعرّض الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، إلى انتقادات كبيرة بسبب إصراره على عقد مؤتمر وطني بحضور مئات النقابيين في محافظة سوسة، غم إجراءات الحجر الشامل التي تفرضها السلطات في هذه المدينة بسبب ارتفاع إصابات وفيات كورونا المستجد، ورغم قرار المحكمة بمنع انعقاده.

وبدأت اليوم الخميس، أشغال المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي للاتحاد الذي يتواصل على مدى يومين بأحد فنادق منطقة القنطاوي بمدينة سوسة بمشاركة 598 نقابيا، وسط حملات رافضة لانعقاده، واتهامات للاتحاد باستغلال موقعه في السلطة ونفوذه لخرق القانون ومخالفة إجراءات حالة الطوارئ الصحية بالبلاد، والاستهتار بأرواح التونسيين.

تهديد للصحة

كما اعتبرت منظمة ''أنا يقظ'' في بيان، أنّ إصرار الاتحاد "اللامسؤول" على عقد مؤتمره بحضور حوالي 600 شخص في قاعة مغلقة "تهديد جدي للصحة العامة وخرقا للقوانين المنظمة للحجر الصحي الشامل ونسفا لمبدأ علوية القانون وتشويها للدور الاعتباري للاتحاد خلال إحدى أهم أصعب الفترات التي تعيشها منظومة الصحة العمومية منذ الاستقلال".

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

وأوضحت أنّه رغم الوضع الوبائي الحرج الذي تشهده البلاد عموما وولاية سوسة خصوصا، يصر الاتحاد على عقد مؤتمره ضاربا بعرض الحائط بالوضع الكارثي للمنظومة الصحية المنهكة، وحمّلت المسؤولية الأخلاقية والجزائية للأمين العام ورئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة ووالية سوسة مما سينجر عن عقد هذا المؤتمر من تبعات تمس من الصحة العامة ومبدأ تساوي المواطنين أمام القانون دون تمييز.

اللقاحات هي الحل

في المقبال، رد الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح المؤتمر، على تلك الانتقادات، معبرا عن استنكاره لهذه الحملات، ومؤكدا أن "الحل الوحيد لسلامة المواطنين يتمثل في توفير اللقاحات وغير ذلك هو مجرد كلام إنشائي''، مشددا على أن ''الاتحاد هو قوة خير وبناء وروح وطنية ومسؤولية".

وأمس الأربعاء، أذنت النيابة العامة بمدينة سوسة، بمنع أشغال مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل بعد أن تأكد تسجيل 6 حالات إصابة بفيروس كورونا في صفوف المؤتمرين، كما دعت إدارة الصحة إلى تأجيل المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي لاتحاد الشغل المنعقد بنزل بالقنطاوي إلى حين تحسن الوضع الوبائي بالجهة.

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

ترخيص من وزير الصحة

لكن الأمين العام المساعد سامي الطاهري، أشار إلى أن الاتحاد تلقى ترخيصا من وزير الصحة لعقد هذا المؤتمر، مؤكدا أن لجانا طبية أشرفت على متابعة تطبيق الإجراءات الوقائية التي تضمنها البروتكول الصحي الذي أقرته المنظمة بمناسبة المؤتمر، مشيرا إلى أن الاتحاد لم يتلق أي إشعار حول قرار النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسوسة إيقاف المؤتمر.

وأضاف الطاهري في تصريح للوكالة الرسمية التونسية للأنباء، إن "الاتحاد كسب جميع القضايا المرفوعة لإيقاف تنظيم المؤتمر، وعددها 3 قضايا، اثنتان منها رفعتا أمام المحكمة الابتدائية بتونس، وثالثة رفعها محام إلى المحكمة الابتدائية بسوسة.

اتحاد الشغل التونسي - أرشيفية
اتحاد الشغل التونسي - أرشيفية

على رأسه ريشة!

وكان النائب بالبرلمان ياسين العياري، رفع قضيّة مستعجلة ضدّ الاتحاد من أجل إيقاف انعقاد المؤتمر بسب تدهور الوضع الوبائي في سوسة، قبل أن يعلن خسارته لقضيته.

وتعليقا على ذلك، قال العياري في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك، إن "القضاة اختاروا الاتحاد العام التونسي للشغل والسياسة على الصحة العامة والقانون"، مضيفا أن "القانون يطبق فقط على المواطن، أما الاتحاد، فالمحكمة وضعت على رأسه ريشة".

كما تابع أن حزبه "أمل و عمل" سيراسل كل المنظمات العربية و الإفريقية والدولية النقابية والعمالية التي تعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل عضوا فيها، ليعلمهم بجريمة المؤتمر وفي أي ظروف وملابسات تمت، كما سيراسل المنظمة العالمية للصحة وكل المنظمات الإقليمية والدولية ذات الاختصاص، وكل الهيئات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان، لترفع لها مسألة استهتار رئيس الحكومة هشام المشيشي ووزير الصحة فوزي المهدي الذي منح الاتحاد ترخيصا لعقد مؤتمره، بصحة التونسيين.

مصابة بكورونا في مستشفى بتونس - فرانس برس
مصابة بكورونا في مستشفى بتونس - فرانس برس

وضع صحي حرج

يذكر أن تونس تعيش وضعا صحيا حرجا تحت وقع الموجة الرابعة من الوباء التي ضربت البلاد منذ أسابيع، حيث سجلت أرقاما قياسية في أعداد الإصابات والوفيات اليومية، وصلت أمس الأربعاء، إلى حولي 10 آلاف إصابة و 134 وفاة، وهو رقم قياسي لم تشهده البلاد منذ دخول الوباء العام الماضي، وسط بطء في جلب وطرح التلقيح.

كما فرضت السلطات التي وصفت الوضع الذي تعيشه البلاد بـ"الكارثة"، حالة الإغلاق العام في بعض المدن منذ الأسبوع الماضي، لكنها رفضت تطبيق الإغلاق العام على مستوى البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، في الوقت الذي لا يزال معظم السكان غير ملقحين.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة