.
.
.
.

الجزائري المحروق ظلماً.. هاشتاغ "العدالة لجمال" يدوي ودية لتهدئة النفوس

والد الضحية يرفض أن تستغل وفاة فلذة كبده لإشعال نار الفتنة وطالب السلطات بتطبيق القانون

نشر في: آخر تحديث:

لا يزال الشارع الجزائري يعيش على وقع صدمة حقيقية أمام فظاعة صور ضرب وسحل وحرق ثم التنكيل بشاب اتهم زورا بإضرام النيران بمنطقة الأربعاء نايث إيراثن بولاية تيزي وزو شرقي الجزائر العاصمة، وأضحت الصدمة صدمتين حين علم أن الشاب جمال بن اسماعيل فنان جاء إلى المنطقة متطوعا للمساعدة في جهود إخماد الحرائق.

وعلى إثر ذلك غصت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالبات بتوقيف المتسببين في مقتل الشاب "جيمي" وتقديمهم أمام العدالة، وتحديد المسؤوليات في هذه القضية.

جمال بن سماعيل
جمال بن سماعيل

فنان موسيقي ورسام

وتداول رواد مواقع التواصل، أن الشاب الذي تم قتله وحرقه اسمه جمال بن سماعيل المدعو "جيمي"، وينحدر من مدينة مليانة ولاية عين الدفلى غربي العاصمة، وهو فنان موسيقي ورسام، يكتب الأغاني ويؤلف ويعزف على أكثر من آلة موسيقية، ويغني بصوت ليس عاديا، حيث تم تداول مقطع فيديو له وهو يغني للجزائر.

وأكد أصدقاء الشاب أنه أخبر أهله وأصدقاءه قبل مغادرته أنه ذاهب لتقديم يد العون بولاية تيزي وزو، وهو ما أظهره مقطع فيديو للشاب قبل وفاته في تصريح له على إحدى القنوات التلفزيونية أين قال إنه جاء للمساعدة من أجل إطفاء الحرائق ومساندة إخوانه في منطقة القبائل.

كما تحدث جيران وأصدقاء الشاب، من مدينة مليانة، في بث مباشر على فيسبوك، عن آخر أيام الشاب قبل مغادرته المدينة، حيث قالوا إنه قام بجمع المال لأجل الذهاب إلى تيزي وزو والمساعدة في إخماد الحرائق، مؤكدين أنه إنسان طيب ومسالم ولا يمكن له أن يؤذي أي أحد، حسب تصريحاتهم.

وانتشر وسم "العدالة لجمال بن سماعيل" بشكل واسع على صفحات الجزائريين في فيسبوك وعديد منصات التواصل الاجتماعي.

وطالب جزائريون في منشوراتهم بالتحقيق العاجل ومتابعة الفاعلين ومعاقبتهم بصرامة، وفي أقرب وقت ممكن، "قبل أن تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه"، خاصة أن أفعال المتورطين في الجريمة موثقة بجميع أطوارها، بالصوت والصورة، في مقاطع فيديو بثت على المباشر وتم تداولها لساعات منذ الأمس.

جبر الخواطر وتهدئة النفوس

فيما طالب عقلاء بضرورة إخماد نار الفتنة التي تلوح في الأفق، أما والد الضحية فرفض أن تستغل وفاة فلذة كبده لإشعال نار الفتنة، وطالب السلطات بتطبيق القانون.

إلى ذلك، دعا ناشطون أعيان المدينة إلى المبادرة بزيارة أهل الضحية "لجبر الخواطر وتهدئة النفوس"، وتقديم الاعتذار ودية القتل، لقطع الطريق أمام أي "فتنة قد تشوه روح التضامن التي تسود بين أبناء الشعب.

من جهتها، أمرت نيابة الجمهورية لدى محكمة الأربعاء ناث ايراثن، الخميس، بفتح تحقيق في ظروف وملابسات مقتل شاب عن طريق الحرق بعد الاشتباه به في إضرام الحرائق بولاية تيزي وزو.

وجاء في بيان لوكيل الجمهورية "أمرت نيابة الجمهورية الضبطية القضائية بفتح تحقيق في ظروف وملابسات القضية للكشف عن هوية الفاعلين وتقديمهم أمام القضاء لنيل جزائهم الصارم طبقا لما تقتضيه قوانين الجمهورية حتى لا تمر هذه الجريمة البشعة بدون عقاب. وسيطلع الرأي العام بنتائج".

ويعيش أهالي الجزائر أوقاتاً عصيبة مع اجتياح حرائق الغابات بلادهم، مخلفة خسائر كبيرة، وكثيراً من القصص المأساوية والمؤلمة.

وارتفعت حصيلة قتلى حرائق الغابات المتواصلة منذ الاثنين في مناطق عدة في الجزائر إلى 69 هم 28 عسكريا و41 مدنيا، بعد تسجيل 4 وفيات جديدة أمس الأربعاء في بجاية.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات، تنقل جزءاً من الفاجعة لأهالي مدينة تيزي وزو، الذين هربوا من منازلهم خوفاً من لهيب النيران المستعرة.

ونشرت وكالة الأنباء الفرنسية، صورة مسن يعاني من حروق نتيجة ألسنة اللهب التي جاءت على غابات ولاية تيزي وزو.

كما عثرت مصالح الحماية المدنية في الجزائر على شقيقتين متوفيتين وهما تعانقان أمهما هربا من الحرائق التي اندلعت بقرية (إخليجن) في ولاية تيزي وزو.

وأعلن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الأربعاء، الحداد لمدة 3 أيام بعد مقتل العشرات جراء الحرائق المستعرة.

من جانبه، كشف وزير الداخلية كمال بلجود عن "أيادٍ إجرامية" تقف وراء الحرائق في البلاد. وأضاف لدى زيارته لولاية تيزى وزو، أن "اندلاع 50 حريقا في نفس التوقيت من المستحيلات السبعة، ومصالح الأمن ستباشر التحقيقات اللازمة.

صدمة في الجزائر بعد مقتل شاب بريء