.
.
.
.

الغنوشي يحاول إطفاء الغضب.. وانقسام النهضة باقٍ في تونس

قيادات من النهضة اعتبرت أن حل المكتب التنفيذي وإعادة تشكيله لن يحلّ أزمة الحزب

نشر في: آخر تحديث:

في خطوة يهدف من ورائها إلى امتصاص الغضب المتصاعد من أدائه في الفترة الأخيرة، ومن طريقة تعامله مع القرارات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيد، عقب تزايد المطالب الداعية إلى تنحيه عن منصبه وخروجه من المشهد السياسي، قرّر زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، حلّ المكتب التنفيذي للحزب وإعفاء أعضائه من مهامهم.

في المقابل، اعتبرت قيادات من النهضة أن حل المكتب التنفيذي وإعادة تشكيله من جديد، لن يحلّ أزمة الحزب، مع استمرار انفراد شخص واحد بسلطة القرار داخل الحركة وخارجها، في إشارة إلى راشد الغنوشي الذي يحمّله عدد من أعضاء النهضة مسؤولية تراجع شعبية الحزب وتآكل رصيده الانتخابي.

في هذا السياق، قال القيادي في النهضة عبد اللطيف المكي في تصريح لإذاعة "موزاييك" إن "أعضاء المكتب التنفيذي لحركة النهضة الذين تم إعفاؤهم من الحركة بقرار من الغنوشي، هم من طلبوا إعفاءهم منذ أسابيع".

"النهضة تعيش بانفراد شخص واحد"

وأضاف المكي أن "حركة النهضة تعيش بانفراد شخص واحد، وهو راشد الغنوشي، بجميع القرارات منذ 2013"، مؤكداً أن "أفكارا كثيرة كانت ستفتح أفقا للحزب وللبلاد تم خنقها في المهد"، لافتاً إلى أنّ "المسؤول الأول عن هذه النهاية هو راشد الغنوشي الذي لم يستمع إلى أحد".

من جانبه وصف القيادي في النهضة سمير ديلو، في تصريح لإذاعة "جوهرة إف إم"، قرار حلّ المكتب التنفيذي وإعادة تشكيله من جديد بـ"السليم"، لكنّه قال إن طريقة اتخاذه "خاطئة ولم تكن بالشكل المناسب".

وأوضح أن "الحركة كانت مطالبة منذ يوم 25 يوليو الماضي باستخلاص العبر والتفاعل"، مضيفاً أنّ "بعض أعضاء المكتب التنفيذي للحركة عبروا عن رغبتهم في الاستقالة لكن رئيس الحركة سارع في حلّ المكتب وبقي رئيسه".

وقال ديلو إنّ "الشعب في حاجة إلى خطاب جديد وإلى وجوه جديدة"، منتقداً التردد الذي عاشته حركة النهضة قائلاً "غياب الحزم والتردد في اتخاذ القرار داخل حركة النهضة ضيع عليها الوقت قبل وبعد يوم 25 يوليو".

حرق مقر النهضة
حرق مقر النهضة

"خطوة منقوصة"

بدوره اعتبر القيادي المستقيل في حركة النهضة، زبير الشهودي، أن قرار حل المكتب التنفيذي، هو "خطوة منقوصة، في ظل استمرار الغنوشي بالتحكم في القيادة وعدم استجابته لمطلب الأغلبية بتكليف قيادة جديدة تدير ملف الأزمة السياسية في حياد تام عن رئيس الحركة".

وأضاف أنه قرار يكشف عن "عدم وجود رغبة حقيقية في تقديم إصلاحات جذرية وعميقة تؤدي إلى تنحية القيادة القديمة".

وفي أواخر الشهر الماضي دعا أكثر من 130 شخصاً من شباب حركة النهضة القيادة الحالية إلى حل المكتب التنفيذي للحركة، محمّلين إياها مسؤولية الوضع الذي آلت إليه البلاد من احتقان اجتماعي وأزمة سياسية واقتصادية، ومن تقصير في تحقيق مطالب الشعب نتيجة خياراتها الفاشلة طيلة سنوات مشاركتها في الحكم.

الغنوشي يسعى لاحتواء الأزمة

فيما رأى المحلل السياسي عبد الرحمن زغلامي، في تصريح لـ"العربية.نت"، أنّ الغنوشي بقراره حل المكتب التنفيذي وإعفاء أعضائه من مهامهم، يحاول الاستجابة للمطالب الداخلية بالحزب ويسعى لاحتواء الأزمة بعد ظهور بوادر تصدّع وانقسام بالحركة عقب تهديد قيادات بتشكيل حزب جديد، وكذلك إرضاء وإسكات القيادات الغاضبة.

كما أضاف أنّ هذه الخطوة هي "مناورة أخرى من الشيخ يحاول من ورائها ربح الوقت، قبل حماية وتأمين نفسه بحزام من الموالين له في المكتب التنفيذي الجديد، حيث يمنحه القانون الداخلي للحركة صلاحية تشكيله واختيار أعضائه"، مشدّدا على أن الغنوشي "لن يستسلم ويتنازل عن سلطته وهو مستعد بالتضحية بالجميع من أجل ذلك".