.
.
.
.
خاص

ليبيا.. هل فعلاً ستجرى انتخابات في ديسمبر؟

محللون سياسيون للعربية.نت: ما يحدث اليوم من خلافات قانونية في ليبيا كان منتظراً، بعد صدور القوانين الانتخابية بشكل انفرادي من البرلمان وعدم تحقيق الحد الأدنى من التوافق بشأن هذه القوانين

نشر في: آخر تحديث:

في شهر فبراير الماضي، تم اختيار حكومة موحدة في ليبيا تتولى قيادة البلاد إلى حين إجراء انتخابات عامة في 24 ديسمبر المقبل، لكن يبدو أنها لم تعد مخلصة لتعهداتها بعدما أصبح رئيسها عبدالحميد الدبيبة طامحا في رئاسة ليبيا، وصار وداعموه أحد أطراف الخلاف القانوني والسياسي الجاري بالبلاد، وجزءا من الأدوات المهددة بتقويض هذا الموعد، الذي ينتظره الليبيون منذ أعوام لوضع بلادهم على السكة الصحيحة والخروج من المشهد القاتم.

وفي الوقت الذي يبدو فيه المجتمع الدولي متمسكا بإجراء الانتخابات في ليبيا بموعدها المحدّد، بدأ المسؤولون الليبيون يضعون العقبة تلو الأخرى ويفتعلون المشاكل ذات الصلة بالقوانين الانتخابية والتحضيرات اللوجستية ويحدثون فوضى أمنية، وعليه يبدو الموعد المرتقب محل شك.

تسليم بطاقات الناخبين
تسليم بطاقات الناخبين

ومما يزيد من حالة عدم اليقين بالسير نحو هذه الانتخابات، ما يحدث في منطقة الغرب الليبي هذه الأيام، من اجتماعات وتحالفات بين تيارات سياسية وقبلية وبرلمانية، بقيادة المجلس الأعلى للدولة الذي بدأ يحشد عمداء بلديات المنطقة والتشكيلات المسلحة وكذلك بعض نواب البرلمان، لمنع إجراء الانتخابات بالقوانين التي أقرّها البرلمان، ويوجه الشارع للخروج ضد الانتخابات وضد المفوضية العليا للانتخابات، كما هدّد بالحرب في وصول قائد الجيش الليبي خليفة حفتر إلى الحكم.

وفي هذا السياق، تحدث المحلل السياسي فرج فركاش، عن مؤشرات متضاربة بشأن موعد الانتخابات، حيث يقول إنه على الرغم من وجود دفع وضغط أميركي وأوروبي مستمر على الأطراف الليبية لإجراء الانتخابات في يوم 24 ديسمبر أو أقرب موعد له، فإن البعثة الأممية تدعو في نفس الوقت إلى مزيد من التوافق باعتماد تعديلات المفوضية العليا للانتخابات على قوانين الانتخابات، في المقابل لا يوجد أي تجاوب من الأطراف الداخلية خاصة البرلمان، الذي انقسم إلى كتلين إحداهما ترفض تدخل البعثة الأممية ومفوضية الانتخابات في القوانين الانتخابية، وأخرى تدعو المفوضية إلى عدم التقيّد ببعض المواد في القانون وأبرزها المادة 12 غير القابلة للتطبيق.

لا يوجد أيّ تجاوب من الأطراف الداخلية وخاصة البرلمان، الذي انقسم إلى كتلين أحدهما ترفض تدخل البعثة الأممية ومفوضية الانتخابات في القوانين الانتخابية ، وأخرى تدعو المفوضية إلى عدم التقيّد ببعض المواد في القانون وأبرزها المادة 12 غير القابلة للتطبيق

فرج فركاش

واعتبر فركاش، في تصريح لـ"العربية.نت"، أن ما يحدث اليوم من خلافات قانونية كان منتظرا، بعد صدور القوانين الانتخابية بشكل انفرادي من البرلمان وعدم تحقيق الحد الأدنى من التوافق بشأن هذه القوانين، مضيفا أن ذلك سيؤدي إلى تعطيل العملية الانتخابية وسيعطي ذريعة لمن يرفضون فكرة الانتخابات، وهذا ما يحصل الآن خاصة من مجلس الدولة ورئيسه خالد المشري، المدعوم من عمداء البلديات، خاصة في المنطقة الغربية، وكذلك من الهيئة الطرابلسية التي أصدرت بيانا يصب في نفس الاتجاه ويدعو إلى رفض الانتخابات، ومن مجلس أعيان مصراتة الذي يرفض هذه الانتخابات بالقوانين الحالية وأيضا من مجموعات تحسب نفسها على "ثوار فبراير"، هدّدت بمصادرة صناديق الاقتراع في حال تم فرضها بدون التوافق على القوانين، وفي حال ترشح أشخاص بعينهم، وخاصة حفتر.

وتابع فركاش، أن كل هذه التجاذبات تهدد بعدم انطلاق العملية الانتخابية في موعدها، معبرا عن خشيته من أن يتطور الأمر إلى وضع أكثر خطورة، ويهدد الاستقرار والوضع الأمني الهش، خاصة في ظل انتشار السلاح والمجموعات المسلحة وزيادة الانقسام خاصة في المنطقة الغربية.

تعبيرية
تعبيرية

ودعا فركاش المتصدرين للمشهد الحالي، إلى التفكير جديّا في كيفية الوصول إلى محطة الانتخابات بأمان، قبل التفكير في ضمان القبول بنتائجها، مؤكدا أن تحقيق أكبر حد ممكن من التوافق سيؤدي بالتأكيد إلى سحب البساط من تحت أقدام المعرقلين والرافضين للانتخابات، وسيعطي فرصة لإجرائها ويعطي ضمانات أكثر للقبول بنتائجها، مشيرا إلى أن الوقت مازال كافيا لتنظيم الانتخابات في موعدها، والتي يرى أنّها الوسيلة الوحيدة لإنهاء المراحل الانتقالية وللذهاب إلى مرحلة دائمة وأفضل.

وينظر الليبيون إلى الانتخابات التي طال انتظارها كفرصة لإعادة توحدهم، بعد أن سئموا الحرب والفوضى والانقسام الذي ابتليت به بلادهم منذ عقد من الزمن، وأرهقهم تدخل الدول الأجنبية التي أغرقت البلاد بالأسلحة والمرتزقة، الذين أراقوا الدماء في كل مكان، والذين تقدر الأمم المتحدة أعدادهم بنحو 20 ألف مقاتل.

ل القادة السياسيين بمن فيهم الذين يتظاهرون بدعمهم لإجراء الانتخابات، ليسوا أوفياء وراغبين بهذه الخطّة، وهو السبب الذين جعلهم يتجهون إلى تجييش الشارع وإطلاق تهديدات متبادلة

محمد شوبار

لكن كل هذه الأحلام تبقى في قائمة الانتظار حتى ينتهي ساسة ليبيا من خوض معاركهم القانونية الانتخابية التي وصلت إلى طريق مسدود حسب المتحدث باسم "مبادرة القوى الوطنية" محمد شوبار، وذلك بسبب عدم التوافق بين أطراف الصراع المتمثلة في مجلسي النواب والدولة على قوانين الانتخابات والقاعدة الدستورية، وهو الوضع الذي أدى إلى عودة للتجاذبات والاصطفاف السياسي والاستقواء بالدول التي تحتل ليبيا المتمثلة في روسيا وتركيا.

ويرى شوبار، في تصريح لـ"العربية.نت"، أن كل القادة السياسيين بمن فيهم الذين يتظاهرون بدعمهم لإجراء الانتخابات، ليسوا أوفياء وراغبين بهذه الخطّة، وهو السبب الذي جعلهم يتجهون إلى تجييش الشارع وإطلاق تهديدات متبادلة، من شأنها توسيع الهوّة بين كل القوى السياسية ونسف أي فرص التوافق، بالإضافة إلى التحشيدات والتحضيرات العسكرية التي تنذر بصدام قد يقوّض بشكل نهائي الاستحقاق الانتخابي، رغم جدّية المجتمع الدولي خاصة الإدارة الأميركية في وضع حلّ نهائي للفوضى الأمنية والسياسية بليبيا.

في الأثناء، تستمر المفوضية العليا للانتخابات في استقبال طلبات الترشح للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وفي توزيع بطاقات الناخبين بكافة المدن الليبية، متجاهلة ما يحدث من توترات سياسية ونزاعات قانونية بين متصدري المشهد السياسي، منذ إعلانها عن شروط الترشح، طبقا للقانون الذي وضعه البرلمان، الذي يقصي في مادته 12، كل من لم يتخلّ عن منصبه ومهامه قبل 3 أشهر من موعد الانتخابات، من الترشح والتنافس على منصب الرئيس القادم.

ورغم هذه الجهود التي تقودها المفوضية التي تتقدمّ بهدوء نحو موعد الانتخابات، لا يبدو الكاتب الصحافي والمحلل السياسي زايد هديّة، متفائلا بشأن إجراء الانتخابات، حيث يرى أن المناخ السياسي والوضع الأمني بالبلاد لا يسمحان بتنظيم انتخابات بعد شهر ونصف، خاصة بعد ارتفاع الأصوات المعارضة من غرب ليبيا التي وصلت إلى حدّ التهديد بنسف الاستحقاق الانتخابي.

وأوضح هديّة أن المعركة الحالية بين المعسكرين في غرب وشرق ليبيا، بدأت في سياق قانوني مع إقدام رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة المدعوم من تيارات فاعلة في طرابلس ومصراتة على التوجه إلى الطعن في القانون الانتخابي أمام القضاء، لكن يرى أنه إذا فشلت هذه الأطراف في تحقيق غايتها وأهدافها، فهي قادرة على إفساد الانتخابات بالقوّة وتنفيذ تهديدات رئيس مجلس الدولة خالد المشري، بينما يبدو معسكر الشرق أكثر تمسكا بالانتخابات كونه انتصر في معركة القوانين الانتخابية.

وخلص زايد هديّة في تصريح لـ"العربية.نت"، إلى أن ليبيا تقف اليوم أمام خيارين، إما إجراء الانتخابات أو اشتعال ساحات الحرب من جديد، لافتا إلى أن الفصل بين هذين الخيارين سيؤثر فيه بشكل كبير الموقف الدولي مما يجري، رغم وجود خيار ثالث لكنه يعتبر أنّه ضعيف، وهو قبول معسكر الشرق بتأجيل الانتخابات لعدة أشهر حتى تجرى في أجواء توافقية.