مهمة خاصة في جربة التونسية.. تعايش المسلمين واليهود

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

لا يمكنك أن تدخل مدينة جربة التونسية من دون زيارة حومة السوق بحاراتها وأسواقها التي تجمع اليهود والمسلمين على حد سواء.

هنا يفتح الجميع دكاكينهم صباحا والابتسامة والترحيب بالغرباء يجمع الجميع، هنا أيضا تسمع تلاوات مختلفة للقرآن والتوراة وحتى نواقيس الكنائس بطريقة فريدة وكأنها لحن سماوي. حكاية أهالي جربة هي جزء من حكايا أخرى تختزلها الجزيرة الغافية على شواطئ المتوسط ولكنها لم تحك بعد، معالم الجزيرة وأبنيتها تختزل الكثير وتتكتم على أسرار ساكنيها.

يرتفع صوت الأذان تزامنا مع صلاة اليهود في مختلف المعابد المنتشرة في الجزيرة التي يقطنها نحو 160 ألف نسمة وتحتوي على 366 مسجداً، وعشرات المعابد والكنائس في مشهد يعكس روح التسامح والتنوع الثقافي والديني بين سكانها المسلمين واليهود والمقيمين من المسيحيين، تجسد في موروث تاريخي وحضاري يعكس مكانة هذا التعايش.

من أهم الأحداث التي تشهدها المدينة مراسم الحج اليهودي إلى كنيس "الغريبة" الذي أُلغي في العامين الفائتين بسبب جائحة كورونا. الحدث هو أيضا فرصة لدعم السياحة الثقافية.

يعد كنيس الغريبة في جزيرة جربة، الذي يعود تاريخه إلى ما يزيد عن 2600 عام، أقدم كنيس في إفريقيا وأحد أقدم المعابد اليهودية في العالم، ورغم طابعه اليهودي إلا أن المبنى نفسه يتسم من حيث الهيكل والألوان بطابع معماري عربي، وفضلا عن رمزيته الدينية لدى اليهود، يعتبر الكنيس مزارا سياحيا. وعلى الرغم من هذا الثراء التاريخي والحضاري والمعماري الذي يختزل أكثر من 3000 آلاف عام من التعايش السلمي والتسامح إلا أن معظم موروث جربة كما موروث البلاد بصفة عامة، يعاني من الإهمال والتهميش بسبب غياب الدولة خلال عشرية حكم الإخوان وما رافقها من تشدد واعتداء على الأقليات.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة