المغرب

خاص زراعات العطش تهدد المخزون المائي في المغرب

تستنزف زراعة هكتار واحد من الأفوكادو ما يعادل 100 ألف لتر من الماء

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تحولت سياسات زراعية انتهجها المغرب في السنوات الأخيرة إلى شبح يهدد الزراعة والمياه، وذلك بسبب تراجع مخزون المياه وتوالي سنوات الجفاف.

وتسببت زراعات الفواكه الحمراء في أزمة الجفاف وتجفيف مخزون المياه الجوفية، في ظل تراجع سقوط الأمطار في أغلب مدن المغرب.

وأدى اعتماد المغرب على سياسة زراعية قائمة على التصدير إلى تدهور الإنتاج والاقتراب من الفقر المائي، من خلال استغلال المساحة المزروعة في زراعات مستهلكة للموارد المائية مثل البطيخ الأحمر، والأفوكادو.

وحسب بيان الإتحاد الإسباني، المعروف بـ"FEPSX "، فإن المنتجات المغربية من خضر وفواكه أصبحت تسجل ما يقدر بحوالي 20 في المئة من إجمالي الواردات الإسبانية و30 في المئة من واردات الإتحاد الأوروبي.

مزارع مغربي

فقر مائي

ونقلا عن عدد من صحف المغربية، فإن عددا من الخبراء نبهوا إلى أن السياسات الزراعية التي ينهجها المغرب سواء في إنتاج أفوكادو، والبطيخ الأحمر، يستهلك كميات مياه غير معقولة. أي أن استهلاك هكتار من هذه المنتجات يكلف أضعاف ما يستهلكه سكان مدينة مغربية .

كما أشارت ذات التقارير إلى أن كل 15 ألف هكتار من زراعة البطيخ الأحمر يكلف ما يقارب 10 مرات من استهلاك مدينة بكاملها.

وأضافت التقارير أن زراعة كيلوغرام واحد من هذه الفواكه قد يستهلك من 1700 حتى 2300 لتر من الماء.

وتستنزف زراعة هكتار واحد من الأفوكادو ما يعادل 100 ألف لتر من الماء.

العملة مقابل الجفاف

في هذا السياق، انتقد مصطفى بنرامل خبير في البيئة والمناخ لـ "العربية.نت" اعتماد المغرب على بعض الزراعات التي تستنزف المياه مثل الأفوكادو والفواكه الحمراء كالبطيخ الأحمر وخصوصا في المناطق الصحراوية.

وأضاف المتحدث: "حتى في مناطق جنوب وغرب المغرب كان واضحا استنزاف موارد المياه في بعض الزراعات".

وأكد على أن المغرب من خلال التوسع في تلك الزراعات يصدر المياه التي هو اليوم في حاجة اليها والتي لا يمكن أن يستوردها من الخارج، وحتى لو قرر ذلك فالتكلفة ستكون أكثر من عوائد تصدير تلك الفواكه.

سياسة بديلة لإنقاذ ماء الوجه

وأشار إلى أن المغرب مطالب اليوم بمراجعة سياساته في المجال الزراعي، وذلك في ظل هذه الوضعية المقلقة وفي ظل تراجع الأمطار وحالة الجفاف التي عرفت البلاد على مدى 6 سنوات، وكذا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المياه في مختلف القطاعات بالمغرب.

وأوصى بأن الزراعات التي تعتمد على التصدير لابد أن تكون أقل استنفاد للموارد المائية حتى تحقق توزان بين العائدات الاقتصادية والحفاظ على المخزون المائي.

سنوات الجفاف تظهر المشكلات في السياسات الزراعية المطبقة حاليا

ويقول رشيد أوراز المحلل في الشؤون الاقتصادية إنه من المشاكل المطروحة في هذا الصدد أن المغرب يبنى نموذجا زراعيا قائما على التصدير ونحن نعرف أن الموارد المائية التي تعتمد عليها هذه نوعية من المزروعات هي عادة مياه الأمطار التي تملأ السدود أو المياه الجوفية.

وأوضح في تصريح لـ "العربية. نت" أنه في كلا الحالتين، يجب أن تستعمل المياه بطريقة عقلانية، وخاصة أن بعض البلدان اختارت أن تحافظ على مواردها المائية وتوجهت نحو استيراد بعض المحاصيل المستهلكة للموارد المائية.

سياسات مالية تصنع الأزمات

ويؤكد أوراز على أن عيوب السياسات المطبقة حاليا تظهر في ظل سنوات الجفاف.

وكشف أن بعض المزارعين الذين يزرعون تلك المحاصيل استفادوا من دعم وإعفاءات ضريبية، وهو الأمر يطرح تساؤلا حول مدى عقلانية سياسات تدبير الموارد المائية والجوفية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.