خاص

ولع جديد بين المغربيات.. دراجات نارية على طرقات الجبال الوعرة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

باتت مشاهدة النساء في المغرب وهن يقدن دراجات نارية كبيرة في شوارع المدن أو في المسالك الوعرة للجبال أمراً مألوفاً في البلاد.

فقد تمكن النساء من كسر الهيمنة الذكورية على هذه الهواية، وفرض أنفسهن بجدارة في عالم كان حتى وقت قريب حكراً على الرجال.

وبفضل تناسل الجمعيات والنوادي التي تضم الشغوفين بالدراجات النارية سواء على أرض الواقع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، انضم المزيد من النساء والفتيات المغربيات إلى عشاق هذه الرياضة التي لا تخلو من مخاطر. ورغم اختلاف قصصهن فإنهن اجتمعن على حب قيادة الدراجات النارية بتصميم على تغيير الصورة النمطية التي ارتبطت في الذاكرة الجماعية بكون هذه الهواية "للرجال فقط".

"عاشقة للتحديات"

في هذا السياق، قالت لبنى هريشي، وهي شابة في عقدها الثالث، صاحبة شركة لمواد التجميل، إنها "محبة للمغامرات والتجارب الجديدة، وعاشقة للتحديات"، لافتة إلى أنها لم تترك رياضة أو هواية تنطوي على المخاطر إلا ومارستها دون تردد، كالقفز بالمظلات أو تسلق الجبال أو غيرها، قبل أن تقع منذ حوالي 6 سنين، في حب هواية جديدة وهي قيادة الدراجات النارية الكبيرة.

كما أضافت لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن الفضل في ذلك يعود لصديقتها التي عرضت عليها في أحد الأيام جولة على متن دراجتها، مردفة: "وهنا وقعت تحت سحر الإحساس بالحرية الذي منحته لي هذه التجربة".

كذلك أكدت أنها قررت بعدها مباشرة الحصول على رخصة لسياقة الدراجة النارية الكبيرة ثم اقتناء واحدة، كاشفة أنها لم تخبر أسرتها بقرارها خوفاً من رفض الفكرة.

ومضت قائلة إن إصرارها على ممارسة هذه الهواية أدى في نهاية المطاف إلى قبول أسرتها لهذا الاختيار.

وتقوم لبنى رفقة صديقاتها بجولات أسبوعية في المغرب وحتى خارجه. كما نظمن مبادرات إنسانية بعد كارثة زلزال الحوز في سبتمبر الماضي، لتقديم الدعم والمؤازرة للضحايا.

"مصدر طاقة إيجابية"

من جانبها، تحدثت نوال صوتي، وهي محامية تجاوزت سن الأربعين، وأم لولدين، عن تجربتها مع الدراجة النارية الكبيرة.

وقالت لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إن "المرأة المغربية أبدعت في ركوب الدراجة النارية وبرهنت عن جدارتها وقوتها وجمالها وأناقتها في هذا المجال"، مضيفة أن "ركوب الدراجة النارية الكبيرة كان حكراً على الرجال، غير أن المرأة المغربية بإصرارها تمكنت من تجاوز هذا الاحتكار وامتطت الدراجة بكل قوة وثقة وأبانت عن إنجازاتها التي ظلت راسخة في أذهان الجميع".

دراجات نارية للبنات في المغرب
دراجات نارية للبنات في المغرب

كما كشفت أن "الفضل في دخولي لهذا الميدان هو رئيسة جمعية نساء الدراجات التي التقيتها في التجمعات الرياضية، وشجعتني على ذلك"، لافتة إلى أنها منذ صغرها وهي تعشق الدراجة مثل والدها وشقيقها.

كذلك أكدت أن الدراجة بالنسبة لها "مصدر طاقة إيجابية وفرح ودرس في التحدي والثقة بالنفس".

"شخصية عنيدة وقوية"

من جهتها، قالت عائشة منصور وهي مدربة رياضية في السادسة والعشرين من عمرها، إنها تعشق الدراجة النارية الكبيرة منذ صغرها، لافتة إلى أنه مع توالي السنين كبر معها هذا العشق فقررت اقتناء واحدة والشروع في ممارسة هوايتها.

وصرحت لـ"العربية.نت/الحدث.نت": "مهنتي كمدربة رياضية تحتم علي التنقل بشكل يومي بين شوارع وأزقة مدينة بحجم الدار البيضاء التي تتميز بازدحام شديد، ودراجتي تساعدني كثيراً في كسب الوقت وتمكنني من أداء مهنتي تحت ضغط أقل".

كما أوضحت أن الدراجة لم تساعدها بالتنقل في المدينة فحسب، وإنما كان لها الفضل في الوصول إلى مناطق نائية لم تصل إليها السيارات بعد زلزال الحوز، مضيفة أنها كانت وسط مجموعة من الدراجين الذين التقوا بفضل صفحة على فيسبوك وتمكنوا من الوصول إلى أبعد نقطة في المنطقة لدعم المتضررين وإمدادهم بالمساعدات اللازمة".

فيما تساءلت عن "سبب معارضة بعض الرجال لفكرة قيادة المرأة للدراجة الكبيرة، وما إذا كان السبب يعود ربما لشعورهم بأن المرأة التي تمارس هذه الهواية تتمتع بشخصية عنيدة وقوية، وبالتالي يصعب ترويضها".

"لا تقلل من أنوثتي"

بدورها تحدثت المهندسة الداخلية ذات الثلاثين سنة، هند مازيلي، عن قصتها مع الدراجة النارية والتي بدأت منذ كانت في الـ19 من عمرها.

وقالت لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إن ذلك كان بمثابة حلم لم تتوقع أنه سيتحقق يوماً، مضيفة أن عائلتها عارضت الفكرة بشدة، موضحة: "لطالما شجعني والدي على ممارسة فنون القتال، كالكاراتيه الذي حصلت فيه على الحزام الأسود، أو الجيوجيتسو البرازيلي وحصلت فيه على الحزام الأزرق، إلا أن رفضه لقيادتي الدراجة النارية الكبيرة كان حازماً".

غير أنها شددت على أن إصرارها وحبها للدراجة تفوق على رفض والدها، وتمكنت من نيل ثقته بعد أن أثبت جدارتها في هذا المجال.

فيما ختمت قائلة إن" هدفي ليس منافسة الرجل في هذه الرياضة، أو الدخول في تحد معه، ولا أعتقد أن الدراجة النارية تقلل من أنوثتي"، مؤكدة أن "هدفي هو الاستمتاع بإحساس الحرية والفرح والطاقة الإيجابية الذي تمنحني إياه الدراجة، وتفريغ الضغط الذي أتعرض له طيلة الأسبوع، فكل لقاء بيننا نحن الشغوفات بهذه الرياضة يبقى فرصة لتبادل الأفكار والتجارب في جو يطبعه الاحترام المتبادل".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.