خاص

يرتديها نجوم ومشاهير.. حمى ماركات مقلدة تغزو أسواق المغرب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
9 دقائق للقراءة

يقبل الشباب المغاربة بشكل كبير على مسايرة آخر صيحات الموضة العالمية عبر شراء وارتداء ملابس وأكسسوارات وعطور من علامات تجارية فاخرة.

ولدى رؤية بعضهم يختالون في المقاهي والمولات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تظن للوهلة الأولى أنهم من طبقات يرفلون في الترف والغنى ويقضون أوقاتهم في "الشوبينغ" من المتاجر الفاخرة.

غير أن الأمر يتعلق بسوق حقيقية منشرة للعلامات التجارية المقلدة، يجد فيها كل باحث عن "الفاشن" ضالته.

وقد دخلت "العربية.نت" هذه السوق وتحدثت مع تجارها وزبائنها.

"من الصين أو تركيا"

فلم يكن صعباً الوصول إلى المركز التجاري الذي يضم محلات، يبيع أصحابها كل ما يخطر على البال من سلع لعلامات فاخرة لكن مزيفة. فكل الطرق في قلب مدينة الدار البيضاء تؤدي إليه بسهولة.

يتكون المركز من 3 طوابق، تعرض محلات الطابق الأول جميع أشكال حقائب اليد والأحذية من كل "الماركات" الفاخرة. وتتوفر هذه السلع بشكل "غزير" وبأسعار متاحة للجميع.

فيما كشف أحد التجار لـ"العربية.نت" أن "تلك السلع تدخل من الصين أو تركيا، وفي بعض الأحيان تصنع محلياً في مصانع بعيدة عن عيون السلطات"، قائلاً إن "الشباب يقبلون بشدة على شرائها رغبة منهم في مسايرة الموضة"، موضحاً أنه "يبقى من الصعب التمييز بين العلامات الأصلية والمقلدة وهو ما يزيد الإقبال على هذه الأخيرة".

كما أضاف: "نستقبل زبائن من كل الطبقات الاجتماعية، فمن الصعب الاستثمار في شراء حقيبة أو حذاء أصلي مهما كانت ثروة الزبون"، مردفاً أن "درجة إتقان تقليد السلع دفعت بعض محلات العلامات الفاخرة الأصلية بنفسها لعرض سلع مقلدة وبيعها على أنها أصلية".

وفي الوقت الذي تباع فيه بعض القطع بأسعار تفوق الألف دولار، يبيع هؤلاء ما يصطلح عليه بـ"High copy" أو النسخة متقنة التقليد، حيث يعرضونها بأقل من 10 دولارات.

حملات فجائية

أما الطابق الثاني فمخصص للأكسسوارات من نظارات شمسية وأساور وساعات يكاد بريقها يعمي الأبصار، بل يوجد أيضاً محلات متخصصة في بيع العطور المزيفة في زجاجات لعلامات أصلية معروفة وبأسعار بخسة.

لكن التجار الذين التقتهم العربية.نت رفضوا الإدلاء بأي تصريح مخافة تعرضهم لحملات مداهمة لمتاجرهم من قبل السلطات ومصادرة سلعهم وآدائهم لغرامات كبيرة، ما سيكبدهم خسائر فادحة ويهدد مصدر عيشهم، خصوصاً أن مصالح المراقبة الجمركية تمكنت بداية هذا الأسبوع من تحديد مكان مصنع لإنتاج ملابس جاهزة تحمل "ماركات" عالمية شهيرة مقلدة حيث تم حجز جميع السلع المصنعة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الشركة المخالفة.

غير أنه رغم هذه الحملات الفجائية للسلطات المختصة، يستمر التجار في عرض سلعهم المقلدة بكل ثقة ويسمحون للزبائن بتجربتها وتصويرها إذا اقتضى الأمر، بل إنهم يبيعونها بالجملة أو بالتقسيط. إلا أن الأداء متوفر نقداً فقط وليس عن طريق البطاقات الائتمانية تجنباً ربما لأي تتبع رقمي قد يفضي لمساءلة قانونية.

"ترسانة قانونية جد متطورة"

في هذا الصدد، أوضح خالد الدان، المحامي بهيئة الدار البيضاء، لـ"العربية.نت" أن "لدى المغرب ترسانة قانونية متطورة في مجال الملكية الصناعية تحمي العلامات التجارية وعلامة الصنع والخدمة وبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية إلى غير ذلك من الحقوق".

وشرح أن "القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية يعاقب على التزييف بالحبس وبغرامات جد مرتفعة علاوة على التعويض الذي قد يحكم به لضحية التزييف. إذ تنص المادة 225 على أنه يعتبر مزيفاً ويعاقب من 3 أشهر إلى سنة وبغرامة من 100.000 درهم 1.000.000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من زيف علامة مسجلة أو وضع على سبيل التدليس علامة مملوكة للغير وكل من استعمل علامة دون إذن من المعني بالأمر ولو بإضافة كلمات مثل "صيغة، طريقة، نظام، وصفة، تقليد، نوع" أو أي بيان مماثل آخر من شأنه أن يضلل المشتري. وكذلك كل من حاز لغير سبب مشروع منتجات كان يعلم أنها تحمل علامة مزيفة أو موضوعة على سبيل التدليس وقام عمداً ببيع منتجات أو خدمات تحت هذه العلامة أو بعرضها للبيع أو توريدها أو عرض توريدها".

كما أضاف أن "نفس العقوبات تطبق أيضا على كل من قام باستيراد أو تصدير منتوجات عليها علامة مزيفة أو موضوعة بطريقة تدليسية وكل من استورد أو استعمل على نطاق تجاري عن قصد التسميات المستخدمة أو التعبئة والتغليف الذي وضعت عليه دون ترخيص علامة تجارية مماثلة لعلامة صناعية أو تجارية مسجلة أو التي لا يمكن أن تتميز عنها وموجهة للاستخدام التجاري على سلع أو خدمات مطابقة للسلع أو الخدمات التي بسببها تم تسجيل تلك العلامة الصناعية أو التجارية".

تباهٍ و"ترند"

من جانبها قالت مريم، وهي طالبة شابة في الرابعة والعشرين من عمرها تبدو حريصة على أناقة مظهرها وهي من أوفياء زبائن المركب التجاري، إنها مولوعة بالماركات الفاخرة خصوصاً الحقائب والأحذية الرياضية والأحزمة الجلدية، ودائماً تجد ما تبحث عنه فيه. وأضافت بعد تردد في الحديث مع "العربية.نت" أنها تهرع إلى هنا كلما شاهدت رفقائها وهم يتباهون بملابس جديدة تساير الموضة العالمية على غرار كبار النجوم والمشاهير.

كما أردفت أنها تنشر مقتناياتها من عطور ومستحضرات تجميل وأحذية على حسابها الخاص في إنستغرام على أساس أنها أصلية وليست مقلدة، معتبرة بذلك أنها تكسب ثقة زائدة بنفسها وتحقق احتراماً وسط دائرة معارفها رغم أنها لا تزال طالبة وليس بمقدورها توفير ميزاينة كافية للشراء من الماركات الفاخرة الأصلية، لافتة إلى أنها تحب أن تكون "ترند" مثل المشاهير.

النجوم والمشاهير

بدوه، كشف نجم مغربي شاب طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريح خص به "العربية.نت"، أن "معظم النجوم والمشاهير المغاربة سواء فنانون أو رياضيون، يقبلون على اقتناء العلامات الفاخرة المزيفة أو المقلدة، كالملابس والإكسسوارات".

كما أوضح أن "السبب وراء هذا الإقبال يعود لكون هؤلاء مجبرين على مسايرة موجة الفاشن والترند لكي يظلوا تحت الأضواء وهذا يتطلب مجهوداً كبيراً على مستوى المظهر"، معتبراً أن "كل شيء اليوم يعتمد على المظاهر والتفاخر، وهذا المجال بالتحديد يعرف منافسة شديدة خصوصاً مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي يتفاخر خلالها المشاهير على بعضهم البعض لكسب مزيد من المتابعين وتحقيق مزيد من الانتشار. وبالتالي يكون طلب المنتجين أو المعلنين عليهم بشكل كبير" .

كذلك اعترف أنه "يكون مضطراً لاقتناء بعض الأزياء من العلامات الفاخرة المزيفة التي تكون في متناول ميزانيته لأن الأصلية تبقى عالية السعر بشكل خيالي"، كاشفاً أن من يزوده بهذه الماركات أشخاص متخصصون في ذلك لا يبعيونها إلا للمشاهير، ولا يمكن أبداً التشكيك في أصلها"، مضيفاً أنه يحرص على اقتنائها حفاظاً على "بريستيجه" كشخصية معروفة.

مصممة أزياء شهيرة

فيما قالت سهام، اسم مستعار لمصممة أزياء شهيرة في الدار البيضاء، إنها تلجأ لاقتناء ساعاتها الفاخرة المقلدة لكسب مزيد من الزبائن من الطبقة المخملية في العاصمة الاقتصادية.

كما أردفت لـ"العربية.نت أن "المظاهر اللامعة جزء لا يتجزأ من طبيعة عملها إذ يسمح لها بكسب ثقة زبائنها، وبوضع السعر الذي تريده على تصاميمها"، مؤكدة أن "زبائنها يلاحظون العلامات الفاخرة التي ترتديها ولا يميزون إن كانت مقلدة أو أصلية، بالمقابل يقبل هؤلاء السعر الذي تعرضه سهام عليهم دون تردد أو مساومة".

"أصبحوا مهووسين"

وتعليقاً على إقبال الشباب على اقتناء مشترياتهم من العلامات التجارية المزيفة والمقلدة، رأى أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط علي الشعباني أن "هذه الظاهرة تسترعي انتباه المهتمين من الدراسات النفسية والاجتماعية".

كما أوضح لـ"العربية.نت" أن "الشباب في المغرب والعالم أصبحوا مهووسين بشكل كبير باقتناء اللباس من العلامات المشهورة لأنها تضفي إليهم مظاهر الترف"، قائلاً إنه "بسبب أسعارها العالية والتي ليست في متناول جميع الشباب يلجأ الشباب إلى بعض الأسواق المغربية التي تضج بالعلامات المزيفة الرخيصة، والتي تدخل من الأسواق التركية والصينية أو يصنع بعضها في المغرب".

كذلك شرح أن تأثير الإعلانات والمشاهير على الشباب يبقى الدافع الرئيسي وراء هذا الإقبال هذا فضلاً عن رغبتهم في التباهي والافتخار والتظاهر بالانتماء لفئة اجتماعية معينة، مردفاً أن "الشباب يقبلون على هذه الألبسة التي يعتبرون بأنها ترفع من قيمتهم وسمعتهم داخل المجتمع وتجعلهم محط إعجاب من لدن الجميع".

مجموعة من المقتضيات القانونية

وعلى المستوى القانوني، أفرد قانون حماية الملكية الصناعية مجموعة من المقتضيات القانونية لحماية جمهور المستهلكين وأصحاب العلامة المسجلة والمحمية قانوناً، بما في ذلك التدابير على الحدود.

حيث أعطت المادة 1.176 الحق لإدارة الجمارك بناء على طلب مالك علامة مسجلة أو مستفيد من حق استغلال استئثاري أن توقف التداول الحر لسلع مستوردة أو مصدرة أو عابرة مشكوك في كونها سلع مزيفة تحمل علامات متطابقة أو علامات مماثلة للعلامة المذكورة تؤدي إلى خلق التباس.

682 طلباً

يذكر أن إدارة الجمارك المغربية وبحسب آخر تقرير صادر عنها، عالجت 682 طلباً لوقف التداول الحر للسلع المشتبه في كونها مزورة، فيما أسفر تطبيق إجراءات التعليق عن إنجاز المراقبين لـ90 عملية تتعلق بمحجوزات، همت بالأساس السلع المهربة من النسيج ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى الهواتف الذكية وقطع غيار السيارات.

إذ اعترضت الجمارك في هذا الشأن ما مجموعه مليون و821 ألفاً و886 سلعة مقلدة خلال سنة، بقيمة إجمالية قدرها 21.2 مليون درهم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.