خاص

سارة مغامرة مغربية تتحدى الصورة النمطية تمتطي أمواج البحر

والد صارم وابنة عنيدة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

بدأت قصة صافية الرايس الشهيرة بـ"سارة" مع رياضة ركوب الأمواج "السورف" منذ كانت في سن السادسة عشرة إثر عودتها ذات صيف من إسبانيا لمدينة سيدي إيفني جنوب المغرب حيث ولدت.

تتذكر سارة في حديثها لموقع العربية.نت أنها "أغرمت بأمواج البحر في مدينتها الأصلية، خصوصا أنها غادرتها وهي في سن غض مهاجرة مع أسرتها نحو إسبانيا، فكان لقاؤها بجذورها يتجدد مع كل موسم صيف كما عادة أغلب المغاربة المقيمين في الخارج".

وتضيف سارة "كنت أشعر بحماس كبير كلما رأيت الشباب يركبون الأمواج برشاقة، وأتساءل حينها لمَ لا تمارس الفتيات نفس الرياضة "فكان الجواب يأتيني من والدي أن هذه الرياضة هي فقط للذكور وعيب أن تمارسها الإناث".

وتقول سارة إن رد والدها لم يزدها إلا إصرارا حول كيفية إقناعه بهذا الشغف الجديد الذي بدأ يكبر معها وفور وصولها لسن الثامنة عشرة ذات صيف، ألقت خبرا كان بمثابة قنبلة لأسرتها القاطنة في إسبانيا، فقد قررت الشابة المغربية، التخلص من خجلها واستجماع كامل شجاعتها واتخاذ قرار العودة إلى المغرب وحيدة والوجهة منطقة تغازوت جنوب البلاد، والمعروفة بأمواجها العالية التي تجعل منها قبلة لمحبي "السورف" من جميع أنحاء العالم.

صيف بدون أمواج

تتابع سارة سرد قصتها مع رياضة السورف بإطلاق نفس طويل، إذ تتذكر بمرارة المعارضة الشرسة التي تلقتها من والدها بعد إعلانها لقرارها بقضاء الصيف في المغرب بغرض تعلم ركوب الأمواج، والذي كان مقتنعا آنذاك أنها رياضة ذكورية لا مكان للفتيات فيها. غير أن سارة حملت حقيبة سفرها وانطلقت في تحدّ صارخ للأعراف والتقاليد التي نشأت عليها.

 صافية الرايس الشهيرة بـسارة
صافية الرايس الشهيرة بـسارة

وتردف في حديثها مع العربية نت أنها " تفاجأت بعد وصولي إلى منطقة تغازوت باختفاء الأمواج التي تأملت في تعلم ركوبها" وتقول "لقد أصبت بخيبة أمل كبيرة حينذك، قبل أن يشرح لي أحد معلمي السورف أن فترة الصيف تعرف انخفاضا ملحوظا للأمواج وأنه خلالها لا يمكن ممارسة هذه الرياضة"، لتقرر سارة العودة إلى إسبانيا في انتظار وصول موسم الأمواج.

أمواج التحدي

إلى ذلك، وبعد أن تعرفت سارة على شروط ممارسة رياضتها المفضلة المرتبطة أساسا بأحوال الطقس وبالأمواج العاتية، قررت الاشتغال كعاملة موسمية في إسبانيا وفرنسا لتوفير ما يكفي من المال حتى تعود إلى المغرب وتتعلم كل أسرار رياضة السورف على أيدي معلمين أكفاء، فكانت تعود في شهر ديسمبر متوجهة إلى مدن أغادير والداخلة وهناك واجهت تحديات جديدة وتقول في هذا الصدد" لم تكن أمواج البحر العملاقة التي كنت أواجهها عائقا أمامي بقدر ما واجهتني موجات السخرية والازدراء من لدن الرجال الذين كانوا آنذاك يحتكرون هذه الرياضة وكأن البحر ملك لهم فقط" وتضيف أن "هذه النظرة للفتاة التي تمارس السورف زادتني إصرارا أكبر فصرت من بين أوائل النساء اللاتي يعلمن هذه الرياضة بل إني اشتغلت في أكبر المنتجعات المغربية التي تقدم هذه الخدمات في مدينة الداخلة خصوصا أني أتحدث عدة لغات ما كان يسهل علي التواصل مع السياح الذين يقبلون على تعلم هذه الرياضة من كل أنحاء العالم".

منزل متنقل

هذا وتسرد المغامرة المغربية أنها قامت بمفردها بالسفر في جميع جهات المغرب من شماله إلى جنوبه، سلاحها الإرادة ومؤنتها العزيمة على تغيير الصورة النمطية المرتبطة بعدم السماح للفتيات بالسفر بمفردهن ولا بممارسة ركوب الأمواج. وتقول سارة إنه رغم توالي السنين وتعودها على السفر والمغامرة، إلا أن أسرتها لم تكن بعد تتقبل هذه الفكرة، لاسيما أنها قررت شراء سيارة نقل وتجهيزها لتصبح بمثابة منزل متنقل يتوفر على كل ما تحتاجه لتوفير راحتها، "إذ تتوفر السيارة المنزل" على مطبخ صغير ومكان للنوم، وركن للتخزين".

وتضيف أنها إلى اليوم تتعرض للتنمر والسخرية سواء في الواقع أو في العالم الافتراضي وذلك بسبب ما وصفته بأسلوب "الحياة المتمردة" الذي اختارته.

وتعتبر المتحدثة أنها رغم كل الصعاب التي واجهتها، تبقى شخصا محظوظا للغاية، لاسيما بعد لقائها بزوجها الإسباني الذي يتقاسم معها الشغف والأحلام ذاتها، وحول زوجها تقول سارة "لقد وجدت فيه الدعم والسند الذي لم أكن أجده من لدن أسرتي المحافظة، هو يشبهني كثيرا، ويشجعني، وأشعر أني أقوى بوجوده إلى جانبي".

هذا ويقضي الزوجان حياتهما في الترحال بين الشواطئ الفسيحة في العالم وتعلم مهارات جديدة كالتصوير المائي، ومشاركة مسارات سفرهم عبر موقع الإنستغرام، ويجمعهما هدف واحد هو الاستقرار في المغرب وكسر الصورة النمطية حول ممارسة الفتيات للسورف ونشر هذه الثقافة في البلاد مهما كلف الأمر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.