واحات المغرب.. كنز طبيعي بين الإهمال والحرائق

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يهدد شبح التغييرات المناخية واحات المغرب، وذلك بعد توالي مخاطر انتشار الحرائق وإتلاف مساحات كبيرة من أشجار النخيل، كان آخرها إتلاف أكثر من 300 نخلة، بقرية "تمزطوط" في ضواحي مدينة زاكورة الواقعة في الجزء الجنوبي الشرقي من المغرب.

فقد تجددت مخاوف الفلاحين المغاربة من مالكي هذا الكنز الطبيعي، خصوصا في السنوات الأخيرة، من الجفاف وموت أشجار النخيل، خصوصا بعد أن سجلت الحرائق بالواحات تراجعا، في السنتين الأخيرتين 2022-2023.

وأدى انخفاض عدد الحرائق من 26 إلى 20 حريقا، وفي عدد أشجار النخيل التالفة أو المتضررة من 19037 إلى 17760 شجرة.


خطر بلا منظومة وقائية

بدوره، أوضح مصطفى بنرامل، خبير البيئة والمناخ، أن توالي حوادث الحرائق في الواحات أدى إلى تغييرات مناخية وإلى أزمة جفاف شهدها المغرب في العقود الأخيرة، إضافة ارتفاع درجة الحرارة والتصرفات الطائشة في تعامل الإنسان مع هذه الموارد الطبيعية.

وقال الخبير في تصريح لـ"العربية.نت"، إن نزوح أهالي القرى بحثا عن العمل أسهم ارتفاع نسبة الحرائق في الواحات بسبب الإهمال وقلة الري، وأيضا بسبب الخطارات المائية التي تمد الحقول والبساتين بمياه الوادي، وسرعة اشتعال النيران في الواحات.

كما أضاف أن الواحات في المغرب تفتقد إلى منظومة تحميها من انتشار الحرائق وإتلاف هيكتارات من هذا الكنز الإنساني والطبيعي، عبر الإنذار المبكر والتدخل السريع على غرار منظومة الغابات التي توفر جميع التجهيزات والإمكانيات لإخماد الحرائق.

كذلك أكد أن عملية إخماد الحرائق في الواحات صعبة للغاية، بسبب مساحتها الشاسعة، وهو ما يزيد من إمكانيات موت عدد كبير من أشجارها التي لا يمكن تعويضها في ظل تراجع الأمطار وشح المياه وافتقاد موارد البشرية التي تقوم بذلك.


إرث طبيعي مهدد بزوال

في سياق متصل، أوضح رشيد صديق باحث التاريخ والتراث لـ"العربية.نت"، أن الواحات في المغرب، تعتبر إرثا طبيعيا وثقافيا وإنسانيا مشتركا، تستمد أصولها التاريخية من ثقافات وحضارات بشرية قديمة جدا، إلا أنها عانت خلال السنوات الأخيرة هذه من تفاقم أزمات وكوارث طبيعية ومناخية نتيجة تدخل عدة عوامل بشرية وطبيعة.

وأضاف الباحث المغربي أن عوامل طبيعية عديدة تسببت في إتلاف هذا الكنز الإنساني والطبيعي، بما فيها درجات الحرارة وتنامي العواصف وتزايد سرعة الرياح التي أسهمت بازدياد الحرائق، إضافة إلى عوامل بشرية تتمثل أساسا في عدم اهتمام الفلاح بتنقية الأعشاش وأشجار النخيل.


كنوز إنسانية أصابها النسيان

إلى جانب ذلك، ساهمت عوامل أخرى بتزايد وتيرة الحرائق وموت أشجار النخيل وظهور ظاهرة التصحر والترمال على المجال الفلاحي الواحي المغربي، مما أثر سلبا على الفلاحة التضامنية والمعاشية للأهالي السكان.

ولفت المتحدث إلى أن الاقتصاد الواحي المغربي يعيش أزمة حادة خلال السنوات الماضية، بسبب الهجرة القروية وندرة المياه وشيخوخة النخيل، بحيث انعكست سلبا هذه العوامل والأسباب على المجال والمجتمع الواحي خصوصا الفلاحة العائلية والتضامنية التي تعد موردا اقتصاديا للأهالي والساكنة المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن عددا من الخبراء كانوا أكدوا على أن الكوارث والأزمات الطبيعية التي حلت بالواحات خلال العقود الأخيرة تستدعي البحث عن بدائل جديدة للتنمية هذا المورد، نظرا لأهمية المجال الواحي ضمن الاقتصاد المغربي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.