الجزائر

تجار "الكابة" مستاؤون.. جمارك الجزائر تنتفض ضدّ "الممنوع والمسكوت عنه"

مصالح الجمارك في آخر حصيلة : 3 آلاف و288 مخالفة من طرف المسافرين على مستوى المطار الدولي هواري بومدين والقيمة الاجمالية للمحجوزات 983 مليون دينار

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

عرفت الجزائر بداية الأسبوع عملية كبيرة لحجز السلع المهربة عبر المطار بغرض التجارة، أو ما يُعرف بالعامية المحلية تجارة"الكابة"، شملت هواتف ذكية وتجهيزات إلكترونية وملابس وغيرها، ورغم أنّ هذه الممارسة التي تعود إلى عقود مضت ممنوعة قانونيا، إلاّ أنّ "السيزي" (الحجز) أثار احتجاج التجار.

"الكابة" (الحقيبة).. "بزناسية" (تجار غير قانونيين) .. "التراباندو" (سوق سوداء).. مصطلحات ارتبطت في الجزائر، بممارسة تجارية فريدة من نوعها، وهي استيراد مقنع لمختلف أنواع السلع، وخاصة الألبسة والأجهزة الإلكترونية والأدوية، أي ما خَفَّ وزنه وغلى ثمنه. حيث يتنقل المواطنون في شكل سياح إلى الدّول المنتجة لتلك المواد، مثل أوروبا، تركيا، الإمارات وغيرها، وشحن كميات منها يتم إدخالها إلى الجزائر على شكل أمتعة سفر عادية، ثمّ إعادة بيعها محليا في أسواق الجملة والتجزئة.

@f.f7021 تخلطت في جزائر على كابة تاع دبي 🇩🇿❤️‍🔥🤗 ربي يخلف عليهم نشاله 🥺🤲❤️‍🩹 #جزائر_مطار_هواري_بومدين #جزائري🇩🇿 #مشاهير_تيك_توك #شعب_الصيني_ماله_حل😂😂 #رمضان_كريم ♬ هنا سأسكت قليلاً - thezadjali

وشَنَت مصالح الأمن رفقة مصالح الجمارك، بداية الأسبوع حملة ضدّ تجار "الكابة"، حيث تمّ حجز كمية كبيرة من الأجهزة الإلكترونية وكذا الألبسة وغيرها، الأمر الذي أحدث لغطا كبيرا في مطار هواري بومدين الدولي، حيث احتج "البزناسية" على ذلك، فرغم أنَّ القانون يمنع هذه التجارة، لكن تحديد التاجر من السائح يبقى نسبيا وتقديريا في أحيان كثيرة، حيث عادة ما يُصرح التجار أنّ السلع التي يحملونها موجهة إلى الاستهلاك الفردي (أي للعائلة)، غير أن تجاوز الحمولة القانونية وكذا نوع السلعة من شأنه أن يكشف أنها موجهة إلى البيع في السُوق المحلية.

وأحدثت الحملةُ أيضا ضجّة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن بعض تجار "التراباندو" أرجعوها إلى بعض التصرفات لتجار، صاروا يُروجون لبعض الممارسات في إدخال السلع، عبر "التيك توك"، ويتباهون بإدخال كميات كبيرة، وهو ما اعتبره البعض "استفزاز" للمصالح المعنية بالرقابة.

وكانت مصالح الجمارك، في آخر حصيلة لها، قد كشفت عن تسجيل خلال سنة 2023، 3 آلاف و288 مخالفة من طرف المسافرين على مستوى المطار الدولي هواري بومدين، وبلغت القيمة الإجمالية للمحجوزات 983 مليون دينار.

وتمثلت أهم المحجوزات في 17 ألف و453 هاتف ذكي (أي بزيادة 10 آلاف وحدة عن السنة التي سبقتها)، 163 ألف و644 شاشة هاتف نقال، 22 ألف ساعة ذكية، 18 ألف و275 سماعة "بلوثوت"، 683 حاسوب محمول.

يشار إلى أنّ تجارة "الكابة" ليست ممارسة جديدة في الجزائر، هي تجارة لها خلفيات سياسية واجتماعية وثقافية، كونها تعود الجزائر إلى سنوات ما بعد الاستقلال، في ظل السياسة الاقتصادية المنتهجة حينها، والتي تعتمد على تشجيع الصناعة المحلية، حيث كان المواطنون العاديون يتنقلون في رحلات سياحية ويستقدمون مواد أوروبية للأصدقاء والعائلة، وتحولت شيئا فشيئا إلى تجارة من خلال مضاعفة وتنويع المنتجات المستقدمة.

وبعد وفاة الرئيس السابق الهواري بومدين، وترؤس الشاذلي بن جديد الجزائر، فتح مجال الاستيراد للمنتجات الاستهلاكية، ومع ذلك استمرت تجارة "الكابة" خاصة بعد فرض التأشيرة على الجزائريين المتنقلين إلى أوروبا.

وخلال الأزمة الأمنية التي شهدتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، وغلق الحدود الغربية للجزائر، وتشديد حركة تنقل الأفراد من وإلى أوروبا، كانت "الكابة" أحد أهم مصادر تموين الجزائريين، ليس بالمواد الكمالية فقط، ولكن أيضا بالمواد الأساسية مثل الأدوية، أو قطع الغيار أو غيرها. وفي بداية الألفية، حين انتهت الأزمة الأمنية، كان الألبسة الأصلية المستقدمة من أوربا ثم من تركيا ودبي هي الأكثر طلبا من طرف المستهلكين.

وعند انتخاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، رئيسا في ديسمبر 2019، اتخذ قرارا بتقليص الاستيراد إلى الحد الأدنى من الضروريات، ما أنعش مرة أخرى تجارة "الكابة"، ليكثر الطلب على "البزناسية" (التجار غير القانونيين)، وعلى "الترباندو" (السوق السوداء).

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.