استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ساهمت صُور وفيديوهات التقطها جزائريون مؤخرا، ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، في كشف مخالفات وجنح ارتكبت في الشوارع والطرقات، وساعدت مصالح الأمن المختلفة في متابعة الفاعلين ومحاسبتهم، بما فتح المجال لانتشار ثقافة التبليغ التي كانت إلى وقت قريب شبه غائبة.
صار يكفي للجزائري الذي يتواجد في مكان وقوع حادثة ما، أن يفتح الكاميرا المزودة في هاتفه، ويُصوِّرَ المشهد ليُساهم في التبليغ عن أيّ ممارسة طائشة، أو مخالفة أو حتى جنحةٍ وجريمة.
هو ما فَعَلَه كثيرون خلال الأسابيع الماضية، فساهموا في دَلّ مصالح الأمن على الفاعلين والقبض عليهم، ففي 25 مارس المنصرم، استغلت شرطة وهران مقطع فيديو متداولا على مواقع التواصل الاجتماعي لسائق حافلة يقوم باجتياز الخط الأحمر، مع تعريض حياة السائقين والركاب للخطر.
وقامت ذات المصالح، إثر انتشار الفيديو، الذي التقط من طرف سائق كان بقرب الحافلة، بالقبض على المعني واتخاذ الإجراءات الإدارية والقضائية بموجب إجراء قضائي موضوعه تعريض حياة الغير للخطر، انتهاك واجب من واجبات السلامة المنصوص عليه قانونا، وعرقلة حركة السير.
وفي 1 أبريل الجاري، اِستغلّت مصالح الدرك الوطني فيديو صوره هاوٍ لسائق متهور قام بمناورات خطيرة في أحد الطرق السريعة، حيث ذكرت ذات المصالح أنه: "بعد التأكد من محتوى الفيديو عن طريق خلية اليقظة المرورية لمركز الإعلام وتنسيق المرور وبالتنسيق مع وحدات المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالجزائر العاصمة تم توقيف المشتبه به واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".
ومن أبرز الفيديوهات التي تمَّ تداولها على نطاق واسع، وساعدت على كشف المتورطين، استغلال مصالح الدرك الوطني بولاية واد سوف (جنوبي الجزائر)، فيديو انتشر على مواقع التواصل لثلاثة أشخاص اعتدوا على قاصر، وسرقة مضخة رش فلاحي خاصة به.
ومن الحوادث أيضا تلك التي تمّ التقاطها لسَارقين هَمّا بالسطو على دراجة نارية في الدويرة بالجزائر العاصمة، حيث شهدت الحادثة قيام مواطن بتتبع الجانيين بسيارته والتقط لهما مقطع فيديو. ومن ذلك أيضا حادثة تسبب سائق في انقلاب سيارة بفعل مناوراته الخطيرة على مستوى الطريق السريع الغربي الرابط بين الجزائر وتيبازة، حيث تمَّ توقيف الفاعل بعد انتشار فيديو صوره سائق كان خلف السيارتين.
غير أنَّ ذات الحادثة أنتجت سؤالا قانونيا وآخر أخلاقيا، حيث خرج أخو السائق بفيديو يطلب فيه من الجزائريين، التوقف عن نشر صور أخيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتنمر عليه، خاصة بعدما تم توقيفه ومتابعته قضائيا.
ضوابط قانونية وأخلاقية للتبليغ
وفي هذا الشأن رأى البوفيسور أحمد قوارية، الخبير في الصحة النفسية والاجتماعية، في تصريحه لـ"العربية.نت"، أن "ثقافة التبليغ هي أحد السلوكات في إطار المواطنة الإيجابية، حيث يُقدم المواطن قيمة في المجتمع من خلال التبليغ عن أي ظاهرة سلبية أو خلل".
ومن بين الأمثلة، حسب الأستاذ الجامعي، هي "تلك الممارسات التي تقع في الطرقات السريعة، من طرف سائقين يهمون بمناورات خطيرة قد تؤدي إلى خسائر للأرواح والممتلكات".
وقال قوارية إنه "لا بد من كشف الظواهر السيئة حتى يكون لذلك انعكاسات ردعية آنية وسريعة".
لكن من الناحية القانونية، فإن نشر فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولو كان تبليغا عن فساد أو جنحة، بهدف إيصاله للسلطات الوصية، ليس له سند قانوني، وقد يدرج في إطار انتهاك الخصوصية، إذ لا يحق تصوير أي شخص إلا بموافقته".
وفي هذا الإطار دعا قوارية إلى ضرورة "سن القوانين التي تحمي المبلغين، كون ذلك يدخل في إطار ثقافة المواطنة الكاشفة للظواهر السلبية أو الفاسدة".
وقال قوراية إن "هذا السلوك ليس مرتبطا بمقاطع الفيديو فقط، ولكن أيضا في الإدارات والمؤسسات، من خلال التبليغ عن الفساد، وهو ما دفع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للتصريح باستحداث بعض المرافقين على مستوى المسؤولين مهمتهم التبليغ عن أي خلل أو فساد لهيئة متواجدة على مستوى رئاسة الجمهورية لمكافحة الظاهرة".
-
المعارضة تهاجم عاصمة ميانمار بالمسيرات.. والمجلس العسكري يعلن إسقاط 7
كشف مصدر أن إحدى المسيّرات التي أُسقطت كانت تحمل قنبلة تم تفكيكها
العرب والعالم -
بعد 6 أشهر من الحرب.. ماذا يحدث في غزة؟
منذ السابع من أكتوبر تأكد مقتل أكثر من 33 ألف فلسطيني، قرابة 40% منهم من الأطفال، ...
العرب والعالم -
تحسباً لرد إيراني.. الجيش الإسرائيلي يوقف إجازات وحداته القتالية ويشوش على نظام GPS
إسرائيل كانت طلبت من سفاراتها في جميع أنحاء العالم تعزيز إجراءات الأمن في أعقاب ...
العرب والعالم