فيديوهاته غزت مواقع التواصل.. طاهٍ مغربي يتفنن بطبخ اللحوم

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

لم يكن كاذبا من قال يوما إن لكل امرئ من اسمه نصيب، وهو حال الشيف عبد الله كامون ذي الـ37 عاماً، الذي ارتبط اسمه العائلي بعنصر مهم في المطبخ، وحتى عندما صار طاهيا معروفا على إنستغرام بالتزامن مع فترة الحجر الصحي في العالم جراء جائحة كورونا.

واعتقد متابعوه أن الأمر يتعلق باسم مستعار يتماشى مع مقاطع الفيديو التي يشاركها معهم، حيث يعلمهم تفاصيل الطهي السليم، بداية من كيفية اختيار أجود أنواع اللحمة مرورا بكيفية استخدام السكين وانتهاء بتذوق الطعام.

كما يشارك الرجل المغربي بكرم بالغ تجربته مع كل مهتم سواء عبر الفيديوهات أو عبر الرسائل الخاصة التي يتلقاها.

وقال الشيف كامون في لقاء مع "العربية.نت" إنه يتلقى مئات الرسائل من متابعيه نساء ورجالا إذ تتنوع بين أسئلة حول كيفية اختيار اللحوم وبين أفضل أساليب الطهي.

وأضاف أن يتلقى أيضاً رسائل كثيرة يشكره خلالها المتابعون المغاربة على دور الفيديوهات التي ينشرها وأسلوبه السهل الممتنع في الطبخ، في استعادتهم لعادة تناول اللحوم الحمراء بعد أن استبدلوها حتى وقت قريب بالسمك أو الدجاج، خصوصا بسبب ارتفاع أسعار اللحم.

كذلك أشار إلى أنه رغم قرار وزارة الفلاحة والصيد البحري منع ذبح "العجلات" وإناث الأبقار الحلوب بالمغرب، لضمان الوفرة في إنتاج مادة الحليب ومشتقاته، قرر إطلاق فيديوهات تعليم طبخ قطع اللحم المختلفة وكيفية اختيارها.

وأوضح أنه تفاجأ بعدد المتابعين الذي كان يتضاعف يوما بعد يوما قبل أن أتلقى عرضا بتقديم برنامج إذاعي خاص بتقديم وصفات طبخ اللحم تبث حلقاته أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي.

أسرار المطبخ الكاموني

وأطلق الشيف كامون تنهيدة طويلة وهو يعود بذاكرته إلى سنة 2008 حين غادر المغرب وهو في سن 18 نحو الولايات المتحدة لممارسة مهنة تلقن أولى دروسها على يد والدته.

وقال لـ "العربية.نت" إن والدته كانت طاهية معروفة، تطلب بالاسم في المناسبات وحفلات الزفاف لكي تطهو ما لذ وطاب من الأطباق المغربية الأصيلة الغنية بالنكهات.

ويتذكر الشيف المغربي "أن عددا من العرائس كن يشترطن أن تطبخ والدته في أعراسهن ولا يقبلن بديلا عنها" مضيفاً "كنت أنا الابن البكر ولي ستة أشقاء آخرين، وكنت أنا من يفضل مرافقة والدتي ومراقبتها عن كثب وهي تضع لمستها المباركة في الأطباق الشهية التي كانت تعدها".

وتابع "لقد كنت شاهدا على ذلك السر والسحر الذي يجعل من طبخها ألذ ما تذوقته"، ويكشف كامون أن السر يكمن في "الشغف الحقيقي بالطبخ والمطبخ"، معتبراً أن هذا الشغف هو الدرس الأول والأهم ليس في المطبخ فحسب وإنما في كل حرفة ومهنة.

إلى ذلك وبعد أن قضى حوالي 18 سنة في الديار الأميركية، متنقلا بين المطابخ العالمية، مرة تلميذا وأخرى معلما، قرر الشيف كامون العودة إلى المغرب.

ووضع تجربته رهن إشارة مجموعة مطاعم "مشواة الأندلس" وهي مجموعة معروفة بالعاصمة الرباط، معتبرا أن الوقت قد حان ليرد الدين لبلاده ويتقاسم تجربته مع كل محب لطهو اللحمة.

ويتابع ذات المتحدث "لطالما تعامل المغاربة مع تناول اللحم بنوع من القدسية، فكنا مثلا عند تناول الطاجين بالخضر واللحم، نتركه القطعة هي الأخيرة وننتظر أن يقسمها كبير الأسرة بالتساوي بيننا حتى ينال كل واحد نصيبه بعدل ومساواة".

وأضاف "كما أن طقوس شواء اللحم مثلا تعرف أجواء خاصة، ويخصص لها يوم كامل تسبقه استعدادات على قدم وساق، ويكون ضروريا إشراك الجيران في هذه العملية تفاديا للحسد والغيرة أو تجنبا لإصابة أبنائهم بـ "مس" من الجن بسبب عدم تذوقهم للشواء رغم وصول رائحته الشهية لبيوتهم".

المغاربة واللحوم الحمراء

ويبدو أن هذه العلاقة المقدسة مع تناول اللحم هي من دفعت الشاب إلى اعتماد أسلوب مميز في صناعة محتوى مقاطع الفيديو التي ينشرها على موقع انستغرام معتمدا على أسلوب حكي يسيل لعاب المتلقي ويدفعه إلى إعادة الصلة بالمطبخ وأدواته ومكوناته.

وبهذا الصدد قال الشيف كمون إن "الملاحظ هو انتشار فيديوهات الطبخ على مواقع التواصل الاجتماعي، فالجميع صار يضع الموبايل على سطح العمل ويشرع في تقديم الوصفات، صحيح أن لكل شخص الحرية في صناعة المحتوى الذي يريد، ولكني أعتقد أن هناك العديد من المتطفلين على ميدان الطبخ والكثير من الهواة الذين يلقبون أنفسهم بـ"الشيف فلان" أو فلانة، في حين أن ولا واحدا منهم يمارس حقيقة مهنة "الشيف"، ويظهر جليا ذلك ابتداء من طريقة الإمساك بالسكين وأسلوب التقطيع بالإضافة إلى بعض التفاصيل الدقيقة التي يكشفها المهنيون فقط".

وأضاف "يبدو أن جشع بعض المؤثرين والمؤثرات في الحصول على عقود للإعلانات قد أعماهم لدرجة يسمحون لأنفسهم بتجربة أي شيء نظير الحصول على ذلك، وأعتقد أن هذا الأمر يسيء كثيرا للمطبخ وللمهنة ولمصداقية الوصفات".

ويتذكر بحسرة أيام الشيف المعروف لدى المغاربة المرحوم برگاش الذي كان يقدم وصفات لذيذة على الشاشة المغربية وكان محبوبا لدى الجميع بالإضافة لأيقونة المطبخ المغربي المعاصر "شميشة".

وفي ختام لقائه مع موقع "العربية.نت"، عبر الشبف عبد الله كامون عن حلم يراوده كل يوم، حيث كشف أنه يتمنى أن يحظى بشرف الطهو للعاهل المغربي محمد السادس، ويتعلق الأمر بأشهى وأغلى طبق لحم سيصنعه بكل حب وتفان وإخلاص، واضعا فيه خلاصة التجربة التي راكمها في المطبخ.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.