خاص

لا غنى عنها رغم قسوتها.. قابلات إفريقيا يوبخن النساء أثناء الوضع

الكثير من الأمهات يلتزمن الصمت تجاه ما يتعرضن له من مضايقة بل يشكرنهن بحسن نية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

تحظى القابلة بمكانة هامة في مجتمعات غرب إفريقيا صحيا واجتماعيا، بل إن الحاجة الكبيرة إليها ومدى قربها من الأسر وتعدد أدوارها وبساطة تعاملها يجعلها أهم من الطبيب وأكثر موثوقية منه لدى الكثير من المجتمعات في إفريقيا رغم أنه أكثر منها علمًا وخبرة.

وتتكيف القابلة مع الظروف المحيطة بها، وتعمل بما توفر لها، وتتفادى قيود المجتمع ومشاكله لتقوم بـ"ولادة طبيعية" سهلة وبأقل الأضرار، ولأنها تعمل تحت ضغط ثقل التقاليد التي تحكم المجتمع خاصة في المناطق الريفية، فهي أحيانا تتعرض للتهديد الذي يصل في بعض الحالات إلى القتل.

هل القسوة مقبولة لدى النساء أثناء الولادة؟

تعد مهنة القابلة من أساسيات الخدمات الصحية اللازمة للمرأة في إفريقيا، خاصة أن التقاليد وضعف الوعي لايزالان يؤثران في لجوء المرأة الإفريقية في الأرياف للمراكز الصحية من أجل متابعة مراحل الحمل والحصول على نفاس صحي وسليم، كما أن رفض نسبة كبيرة من أطباء أمراض النساء العمل خارج المدن، يجعل القابلات الملاذ الأول والوحيد في مسائل الأمومة والصحة الإنجابية.

ورغم مكانتهن ودورهن إلا أن الاتهامات توجه لهن أحيانا بسوء المعاملة والعنف الجسدي واللفظي تجاه النساء، وتتخذ الإساءة أشكالاً عديدة، مثل الازدراء والإهمال والجهل بالمعاناة الجسدية والنفسية والابتزاز، والإساءة المباشرة بالألفاظ كالتلميح للحياة الجنسية، كما لو أن آلام الولادة هي الثمن الذي يجب أن تدفعه المرأة مقابل المتعة في الحياة الزوجية.

تعبيرية
تعبيرية

وقد أظهرت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في كل من غانا وغينيا كوناكري ونيجيريا وميانمار، أن 41.6% من النساء تعرضن لسوء المعاملة أثناء الولادة، وبشكل أكثر حدة خلال 15 دقيقة التي سبقت الولادة، وفي 20 دقيقة التالية لها.

وأكدت دراسة أخرى وجود تمييز في الرعاية المقدمة من قبل القابلات على أساس العمر والحالة الاجتماعية والتكافؤ والانتماء العرقي والفقر، وأشارت الدراسة إلى أن النساء اللاتي يتعرضن للتمييز أثناء مراقبة حملهن أو أثناء ولادات سابقة، يؤدي بهن ذلك إلى إهمال وضعهن الصحي إلى أن يقترب موعد الولادة.

حيث تختار بعض النساء الحضور إلى جناح الولادة في وقت متأخر قدر الإمكان لتجنب الاتصال المطول بفرق الرعاية الصحية وبالتالي التعرض للتوبيخ واللوم والمعاملة السيئة.

وفي هذا الصدد تقول هاوا أمادو (ربة بيت) "البعض منهن يرحبن بالعميلة ويكرمنها ويخبرنها بكل ما عليها فعله.. وما عليها تقديمه أيضا من إكراميات، والبعض يهينها بلا أي داعٍ، ويذكرنها باللحظات الحميمة أثناء ممارسة العلاقة الحميمة مع الزوج".

وتؤكد أن الكثير من الأمهات يلتزمن الصمت تجاه ما يتعرضن له من مضايقة وسخرية وتوبيخ ولا يلمنهن على شيء، بل يشكرنهن بحسن نية على السماح لهن بالولادة دون أن يمتن.

القابلة أهم من الطبيب

تقدر منظمة الصحة العالمية عدد القابلات في إفريقيا بقابلة واحدة لكل 5000 امرأة في سن الإنجاب، وتشكل الموارد البشرية المحدودة للمساعدات الصحيات تحديا حقيقيا، خاصة أن غالبية الدول الإفريقية تعاني من كثرة وتعدد المشاكل الصحية للأمهات والأطفال حديثي الولادة.

ويعد نقص العاملين الصحيين المؤهلين عاملاً رئيسياً في اقتحام دخلاء لهذه القطاعات خاصة في المناطق غير المراقبة وفي المهن الأكثر معاناة من هذا النقص في أوساط الفئات الضعيفة التي لا تجد الرعاية الصحية الأولية وتكون في أمس الحاجة لأصحاب الخبرة والكفاءة للتدخل عند ظهور مضاعفات.

وفي غياب أطباء التوليد وأمراض النساء وأطباء وجراحي الأطفال يقع على عاتق القابلات المحترفات مسؤولية مراقبة الحمل وإنجاح عملية الولادة، حيث تكون مهاراتهن حاسمة في الكثير من الحالات خاصة في المناطق النائية أو التي يصعب الوصول إليها، وحيث تكون الاحتياجات كبيرة للغاية.

العنف لتسهيل الولادة

أظهرت بعض الدراسات التي أجريت في مناطق بغرب إفريقيا أن مواقف القابلات تجاه مرضاهن مرتبطة بما إذا كنّ ينظرن إلى عملية الولادة كواجب وكعمل أخلاقي واجتماعي سيكسبن منه الأجر العظيم، واعتبرت الدراسات أن سوء معاملة النساء من قبل القابلات أثناء الولادة يتوافق مع التناقضات المستمرة بين المهارات التقنية في التوليد والأحكام المتعلقة بالتعبير عن الألم والجنس والرغبة.

ووجدت إحدى الدراسات أن الأدوار التي تتخذ فيها القابلات أشكالًا من القسوة والسلطة من أجل جعل المخاض ينجح فإن الإساءة والإحسان يتناوبان، حيث تؤدي ولادة الطفل إلى تبديد العدوانية تجاه الأم.

وعما تتعرض له النساء من سوء المعاملة أثناء الولادة تقول إحدى النساء اللاتي أنجبن على يد قابلات فقط "قد تخاطبك القابلة بطريقة مهينة ثم تتبعها بكلمات لطيفة ومحفزة على دفع الطفل، ثم من جديد تهددك بالموت أو بأن تفقد الجنين". وتضيف "أحيانا يصرخن.. هي طريقتهن لمن يعتقدن أنها "لا تدفع الجنين" ولمن تخالف تعليماتهن الصارمة لضمان سير الولادة بسلاسة".

بالمقابل تبرر القابلات ممارساتهن العنيفة بخطورة الوضع أثناء الولادة وحرصهن على إنجاح العملية، وخشيتهن من حدوث نزيف وبالتالي وفاة الأم أو الجنين أو هما معا، ويعتبرن أن العنف ضد الأمهات يجعل من الممكن "تصحيح عدم انضباطهن" وضمان احترام التعليمات.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.