الزخرفة المغربية تجذب الجزائريين.. ومهندس يوضح العقبات

البناء والزخرف المغربي في الجزائر يظهر خاصة في المباني القديمة والمساجد

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يشهد الجزائريون في السنوات الأخيرة إقبالاً على الهندسة المغربية لتزيين منازلهم، مدفوعين بحب التميز والإتقان في العمل. يتواجد آلاف الحرفيين المغاربة في الجزائر، يعملون في قطاع البناء.

يبحث الجزائريون الراغبون في زخرفة وتزيين بيوتهم، عن التميز عن الآخرين، ومن بين البدائل يعرض الكثير من المقاولين ومؤسسات البناء نماذج "موديلات" غربية عصرية تلائم ذوق أغلب الباحثين عن الرفاهية.

غير أن البناء التقليدي صار يستهوي الجزائريين أكثر فأكثر، والذي لا يوفره المقاولون الذين يقدمون عروضا تعطي الأولوية للأسعار وسرعة الإنجاز، ولو كان ذلك على حساب جمالية الشكل والمظهر.

بطريقة غير قانونية

ولجأ العديد من الجزائريين إلى الحرفيين المغاربة الذين انتقلوا إلى الجزائر في السنوات الأخيرة، ولو بطريقة غير قانونية، لعرض زخارف وبلاطات تقليدية جميلة. من بينهم الأخوان محمد ومحسن، القادمان من مدينة وجدة المغربية. تحدثا إلى "العربية.نت" حول مهنتهما ومصاعبها، حيث قال محمد: "لا نتوقف عن العمل هنا، نظراً لإقبال الجزائريين على تزيين بيوتهم، حتى في العمارات".

كما أضاف "تزامن هذا الشغف بما نقدمه من خدمة تزيين الأسقف وزخرفتها وتبليط الأرضيات بطريقة جميلة مع الزيادة في قطاع السكن بالجزائر. توزع مئات الآلاف من الوحدات السكنية على الجزائريين بمختلف الصيغ سنوياً، مما رفع الطلب على عملنا".

من جهته، قال الأخ الأصغر محسن: "لا نجد صعوبة في التأقلم مع الجزائريين، ولا نشعر أننا في بلد غير بلدنا. لكن المشكلة تكمن في الإطار القانوني الذي نرغب في الحصول عليه. أغلبنا متواجد على التراب الجزائري بصفة غير قانونية، ونمارس هذا العمل بدون إطار قانوني. في حال تعرض أحدنا لأي حادث، فنحن لسنا محميين. نضطر للمغادرة كل 90 يوماً والعودة لدخول الجزائر، مما يعرقلنا أحياناً عن إتمام مشاريعنا".

تاريخ الهندسة الجزائرية والمغربية مترابطة

من جانبه، صرح مهندس البناء سعيد زيتان، من ولاية تلمسان المجاورة للحدود الجزائرية-المغربية (108 كيلومترات)، لـ"العربية.نت" أن "البناء والزخرف المغربي في الجزائر يظهر بشكل خاص في المباني القديمة، لا سيما المساجد والقصور والبنايات التاريخية".

وبين أنه تستخدم في هذا النمط من الأعمال مواد محلية كالرمال المدكوكة والحجر والرخام.

وأضاف زيتان: "تاريخ العمارة المغربية والجزائرية مترابط، ولهما نقاط التقاء عدة، أبرزها استلهام البلدين للزخرفة في البناء من العمارة الإسلامية، بعد فتوحات شمال أفريقيا. كانت هناك لمسة موريسكية وأندلسية، وهذا في فترة الحكم الإسلامي الأول للمنطقة، أي المرابطي والموحدي".

وحسب زيتان، فإن: "هندسة الأمازيغ أيضا تعتبر عاملا مشتركا بين الجزائر والمغرب، في مناطق مثل جبال الأطلس، كالقصبات والقصور".

مشكلتان

لكنه أشار إلى وجود مشكلتين حالياً: "أولهما عدم وجود سياسة مدينة واضحة لمنح المدن هوية ثقافية وتاريخية معينة. ففي المغرب، تواصل المدن ذات الطابع المغربي البناء بنفس الطريقة. أما في الجزائر، فبفعل تعدد الحضارات التي مرت عليها، يمكنها منح كل منطقة هوية وتاريخا معينين، مما يرفع من جماليتها ويزيد قيمتها لدى السياح".

أما المشكلة الثانية التي تطرق لها الخبير في البناء، فهي "عدم التنسيق بين البلدين حول تاريخ الآثار والزخارف، مثلما حدث مع الزليج. يحاول كل بلد تبنيه دون التنسيق لإنجاز دراسات ثقافية وتاريخية بعيداً عن الخلافات السياسية".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.