المغرب

باحث مغربي يجمع العلم والحب والصبر في قصة ملهمة

وجه هذا العالم بوصلته العلمية نحو دراسة أسرار النمل وقدراته المتنوعة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

كانت قرطبة، عاصمة الحضارات والعلم بالأندلس، نقطة تحول في حياة شاب مغربي في بداية مسيرته العلمية.

زار كلية العلوم هناك للتعرف على عالم الطيور، ليصادف أحد أبرز علماء الجامعة. وجه هذا العالم بوصلته العلمية نحو دراسة أسرار النمل وقدراته المتنوعة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

عاد أحمد الطاهر إلى بلده مؤمناً بأن دراسة عالم النمل وسلوكياته تتطلب صبراً وشجاعة وتضحية.

بعد أن كان أستاذاً مبرزاً في العلوم الطبيعية، غيّر مساره العلمي والأكاديمي ليصبح أحد أهم الباحثين في علم الحشرات بالمغرب.

بعد عقدين من الزمن على لقائه بالعالم الإسباني Joaquin L. Reyes López، تميز الأستاذ المتخصص في التنوع البيولوجي بكلية العلوم بجامعة الملك السعدي، شمال المغرب، باكتشاف عدة أنواع من الحشرات، أبرزها نوع جديد من النمل عالمياً، يوجد حصرياً في منطقة تنالت بالقرب من شتوكة آيت باها المغربية.

صرح الباحث المغربي لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" بأن خواكين رايس لوبيز "كان له تأثير كبير على شغفي لاستكشاف عالم الكائنات الحية الأكثر إلهاماً. استوعبت من توجيهه أن المغرب لا يزال يزخر بأصناف جديدة من النمل لم تُكتشف أو تُدرس سابقًا".

استغرقت آخر رحلات أحمد الطاهر الاستكشافية في جنوب المغرب، بحثًا عن مستعمرات النوع الجديد من النمل، عدة سنوات متقطعة بالتعاون مع باحثين مغاربة وأجانب. جمعت هذه الرحلات بين البحث الميداني والدراسات المخبرية المورفولوجية والفحوص الجينية المتقدمة. أسفرت عن نشر مقال علمي متميز في مجلة "Insect Systematics and Diversity" العلمية العالمية.

كشف الطاهري في حديثه عن ميزات هذا النوع المغربي من النمل، منها اللون الداكن الموحد، والنقوش المميزة على منطقة البطن، وقدرته على التكيف في المناطق المرتفعة الباردة. كما يعيش في بيئة طبيعية سليمة بعيداً عن التلوث والضغط البشري.

وأضاف أن البحث العلمي اعتمد على قواعد وبيانات شملت فرداً من 170 موقعاً متوسطياً، مع قياس 24 سمة مورفومترية دقيقة. بالإضافة إلى تحليل المقاطع فائقة الحفظ (UCE) التي مكنت من إعادة بناء العلاقات التطورية وتصحيح أخطاء تصنيفية قديمة في المجموعات الحيوانية المدروسة.

لم يقتصر العمل على تحديد النوع الجديد، بل شمل مراجعة شاملة لـ20 نوعاً من جنس Temnothorax، مما يجعل هذه الدراسة إحدى أهم المراجعات العلمية الحديثة المدعومة بصور وخرائط توزيع دقيقة.

سألت "العربية.نت"، بأسلوب يميل إلى التأمل الفلسفي، عن أثر عالم النمل في نفسه بعد ما يقارب 20 عاماً من الغوص بين كائنات صغيرة علمته ما لم تعلمه الكتب أحياناً. أجاب: "علمني النمل أن القوة الحقيقية تُبنى بصمت، وأن المعنى يتشكل حين يعمل الجميع من أجل الجميع. ومن عالمه أدركت أن العطاء هو سر البقاء، وأن الحكمة قد تسكن أصغر المخلوقات لتُلهم أكبرها".

وعن تأثير تلك المشاهد في نفسه كباحث وإنسان، قال إنه رأى في تلك المملكة الصغيرة "وجوهاً من البشر". ووجد أفضل تشبيه لها في زوجته التي رافقته بصبر وهدوء طوال سنوات بحثه. لذلك، لم يكن الاسم مجرد اختيار علمي، بل قرر أن يجعله هدية لها، فأطلق على النملة اسم Temnothorax lailae تقديرًا لدعمها، تماماً كما تتعاون النملات في عالمها الصغير.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.