كيم جونغ أون و معجبوه الجزائريون !!

الصغير سلام
الصغير سلام
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تبعد الجزائر عن كوريا الشمالية على متن رحلة مباشرة بالطائرة إن وجدت مسافة 9000 كلم و رغم هذه المسافة البعيدة جدا هناك معجبون كثر بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي ورث الحكم عن أبيه في تلك الجمهورية الشيوعية المنغلقة على نفسها ..على الأقل عبر عشرات الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي(فيسبوك)..فلماذا هذا الولع الجزائري بزعيم دولة لا تنتج إلا الرعب و الخوف و تهدد جيرانها بالدمار ؟!

بعض الأسئلة قد تكون صادمة و ربما دامية لكن طرحها قد يزيح بعض الغمام الذي أصبح يلف سلوكيات بعض من الشباب الجزائريين خاصة النشطاء منهم على الفيسبوك هذا الموقع و مهما اختلف الآراء بشأنه فقد أصبح حتى إشعار آخر مساحة تكشف فيها نفسيات الشعوب بما يمكن دراستها..فهل نحن "يتامى نبحث عن زعيم" حتى لو كان ( كيم ) لكي نهلل له و نتشبث بتلابيبه بحثا عن حضن زعيم دافئ لا يتكلم لغتنا و لا تربطنا به أواصر لا تاريخية و حتى بيولوجية!!

إذن لما عشِقَ بعض شباب الجزائر الزعيم الشاب كيم جونغ أون و هو لا يعرف عنه شيئا سوى قصة شعره المتميزة و الشبه الكبير بينه و بين المغني الكوري الجنوبي (ساي) صاحب أغنية (الغانغام ستايل) أو ما نقل عنه في وسائل الإعلام العالمية بأنه يهدد بتدمير أشقائه في الجنوب أو جيرانه اليابانيين أو خصومه الأميركيين بصاروخ لا يُعلم إلى حد الآن إن كان موجودا حقا؟ أم أنه مجرد وهم ؟ شخصيا أشك في ذلك لأن بيونج يانج مدت بداية من نهاية الأسبوع المنصرم يدها إلى شقيقتها سيول طالبة منها فتح باب الود و الحب من جديد
نعود إلى "كتاكيتنا" على الفيسبوك .. لنتساءل ما الذي دهانا و ما الذي أصاب شبابنا في الجزائر حتى أصبح يتسول أي زعيم حتى لو كان مجرد "بوكيمون" ؟ المهم لديه أن يكون شريرا و قاسيا و يهدد بضرب العالم و حتى بركل الكرة الأرضية و إخراجها من المجرة إن استطاع!! أوليس هذا قمة اليتم الفكري و الثقافي ؟!فلماذا اختار ذاك البعض من شبابنا النصف الشرير من شبه الجزيرة الكورية؟

الكوريتان هما وجهان لعملتين مختلفتين رغم أنهما شعب واحد. فهناك كوريا الشريرة التي أقيمت لها الصفحات من قبل شباب الجزائر دون غيرهم من شباب العالم والتي تهدد بالدمار الشامل و تدعي أنها دولة نووية لكنها في المقابل تشهد مجاعات في العام 2012 و لقي الآلاف من سكانها حتفهم جوعا في مناطق زراعة الحبوب الرئيسية في البلاد التي تمون الجيش بالطعام ، بينما كانت بيونغ يانغ تحتفل بالذكرى المئوية لمولد مؤسس الدولة الشيوعية ..ليس هذا فقط فوفقا للأمم المتحدة فإن أن نحو ثلث أطفال كوريا الشمالية يعانون سوء التغذية فيما دولتهم تصنع القنبلة النووية و الصواريخ لتدمير العالم !!..و الغريب أن هذه الدولة الشريرة هي التي يعجب بها بعض شباب الجزائر و ينشؤون لزعيمها (البوقوص) الصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي دونهم من جميع شباب العالم..ربما لأننا لا نشبه بلدا في العالم ما عدا كوريا الشمالية كما تساءل أحد كتابنا المحترمين..

الوجه الآخر هي كوريا الجميلة و المفيدة و النافعة للإنسان ..كوريا صاحبة أكبر رابع اقتصاد في العالم و التي دخلت بيوت الجزائريين كما دخلت بيوت العالم أجمع ..كوريا التي لا يوجد بيتا إلا و كان به مبرد أو ثلاجة أو جهاز تلفاز أو حتى روبوت لصنع الحلوى او العصير ..كوريا الجميلة التي نتنقل في سياراتها و حافلاتها و التي نتباهى بامتلاك هواتفها الذكية ..كوريا التي عملت على راحة الإنسان صنعت له الكومبيوتر الذي يدخل عبره بعض الشباب الجزائريين لتصفح الأنترنيت و لإنشاء صفحات تشيد بالـ"بوبون" الذي يحكم كوريا الشمالية التي حين بحثت عن الروابط التي تجمعنا بها كجزائريين و كدولة في السنوات الأخيرة فلم أجد سوى الخبر التالي: (حجزت مصالح الجمارك بميناء الجزائر حاوية تعود محتوياتها لسفارة كوريا الشمالية في الجزائر، بعد أن ضبطت بها صندوقا كبيرا معبأ بالأسلحة، منها مسدسات، بنادق حربية وأخرى للصيد، بالإضافة إلى صدريات مضادة للرصاص)..لن أعلق على الخبر لكنني أتساءل هل نشبه حقا كوريا الشمالية..هو سؤال قاس لكنه يطرح نفسه في بعض المحطات التي يخيم فيها الغموض على مجريات الأحداث في بلادنا التي تبعد عن أوروبا ببضعة كيلومترات يريد بعض شبابنا أن يقطعوها سباحة..؟!

*نقلا عن صحيفة "الصوت الآخر" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.