الجزائر تنفي تورط أجانب في نزاع على الحدود مع مالي

الداخلية تعلن مقتل تسعة أشخاص في نزاع بين قبيلة عربية وأخرى من التوارق

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

نفت السلطات الجزائرية تورط أيادٍ أجنبية في نزاع قبلي عنيف في مدينة برج باجي مختار بولاية أدرار على الحدود مع مالي جنوب الجزائر.

ونفى وزير الداخلية الجزائري، دحو ولد قابلية، في تصريح صحافي اليوم، مشاركة أو تورط أيادٍ أجنبية في هذه الأحداث القبلية التي اندلعت الثلاثاء قبل الماضي بين سكان ينتمون إلى قبيلة عربية "البرابيش" وسكان ينتمون إلى قبيلة من التوارق "ايدنان"، بسبب نزاع حول مخزن كان يحوي مساعدات غذائية موجهة إلى سكان المدينة عقب فيضانات اجتاحت المدينة بداية الأسبوع الماضي.

وكان الوزير ولد قابلية يرد على تقارير صحافية أشارت إلى تورط ماليين وأفارقة يقيمون في المدينة في النزاع الدامي الذي شهدته المدينة منذ الأسبوع الماضي.

وتضم المدينة إضافة إلى سكانها الأصليين من التوارق والعرب، عدداً من المهاجرين والنازحين القادمين من مالي، بسبب التوتر الحاصل في منطقة شمال مالي، وكذا أفارقة من المهاجرين غير شرعيين الذين يصلون إلى المنطقة تمهيداً للنزوح إلى مناطق شمال الجزائر.

وقال وزير الداخلية إن حصيلة أحداث العنف القبلية التي شهدتها برج باجي مختار انتهت إلى تسعة قتلى، فيما اعتقلت الأجهزة الأمنية 40 شخصاً متورطاً في هذه الأحداث تم تقديمهم للجهات القضائية قصد التحقيق معهم. وعلى خلاف ما أعلنه وزير الداخلية، ذهبت تقارير صحافية إلى أن عدد القتلى بلغ 16 قتيلاً.

وأعلن الوزير ولد قابلية سيطرة السلطات الجزائرية في الوضع في مدينة برج باجي مختار بولاية أدرار جنوب الجزائر. وقال "الأوضاع في مدينة برج باجي مختار بصدد العودة إلى مجراها الطبيعي".

وأعلن نفس المصدر أن لجنة الصلح تتشكل من أعيان المدينة وحكماء القبائل العربية والتوارق تعمل الآن على تنفيذ اتفاق صلح وقع بين الطرفين قبل يومين، ومساعدة السلطات على إعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة الحدودية، وبدء تنفيذ اتفاق المصالحة نشب بينهما نزاع عنيف منذ الثلاثاء ما قبل الماضي.

وكانت مدينة برج باجي مختار الحدودية مع مالي قد شهدت منذ أكثر من أسبوع أحداث عنف بين عائلتين إثر محاولة أحد الأفراد سرقة إحدى المحلات التجارية، أدت إلى سقوط قتلى إلى جانب تخريب وحرق عدد من الممتلكات.

ودان مجلس أعيان المنطقة في بيان "هذه الأحداث الأليمة التي تسببت في زهق الأرواح وضياع الممتلكات بهذه المنطقة التي كان أهلها مثالاً في التعايش والتسامح والتآخي".
وناشد البيان السكان "مد أيديهم لمصالحة حقيقية تجنب النفوس الشحناء وتعبد الطريق نحو إرجاع الثقة بين الأشقاء، وكذا فتح تحقيق عاجل وشامل لكشف الأيدي التي كانت وراء هذه الجريمة ووضع حد لعصابات امتهنت اللصوصية وترويع المواطنين في بيوتهم ومعاقبتهم ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه العبث بأمن المنطقة واستقرارها".

وكان مرجع ديني محلي عضو في المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر (هيئة دينية رسمية تتبع رئاسة الجمهورية) الشيخ مولاي توهامي غيتاوي، قد دعا أمس عقلاء مدينة برج باجي مختار الحدودية إلى "التشبث بوحدة الدين والوطن، والتسامح والتآلف والتوافق والتصالح والابتعاد عن الخلاف والتنازع والتشاجر، خاصة في الوقت الذي تعيش فيه الأمة العربية والإسلامية تحديات كبرى".

برزت في الجزائر خلال السنوات الأخيرة نزاعات ذات طابع عرقي ومذهبي، أبرزها نزاع مذهبي اندلع منذ 2007 بين أتباع المذهب المالكي وأتباع المذهب الإباضي في منطقة غرداية جنوب الجزائر، خلف قتلى وجرحى.

وعلقت صحف جزائرية على هذه الأحداث بأنها فتنة خطيرة تمس الوحدة الوطنية، وتهدد النسيج الاجتماعي للمدن الجنوبية والحدودية القريبة من مناطق توتر في منطقة الساحل، خاصة أنها تحمل طابع نزاعات قبلية وعرقية.

وانتقدت صحيفة "الخبر" الجزائرية اليوم، تعامل السلطات الجزائرية مع هذه الأحداث وتجاهلها للمخاطر المستقبلية التي تحملها على وحدة البلاد، بالنظر إلى التوترات الإقليمية المتسارعة في المنطقة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.