.
.
.
.

الأزمة الأمنية تلهم الكتّاب والصحافيين في الجزائر

كتب أكثر من باحث وسياسي عن الأزمة التي عصفت بالجزائر في التسعينيات

نشر في: آخر تحديث:

تستنطق الأزمة الأمنية والسياسية العنيفة التي شهدتها الجزائر خلال فترة التسعينيات الكتاب والصحافيين والباحثين الجزائريين الذين فتحوا باب البحث في مسببات الأزمة الدامية وبيئتها السياسية ونتائجها الوخيمة على التركيبة السياسية والاجتماعية للجزائر.

ويصدر للقيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، عبدالقادر بوخمخم، كتاب عن الجبهة المحظورة والأزمة السياسية والأمنية التي شهدتها الجزائر منذ وقف المسار الانتخابي عام 1992.

ويأخذ الكتاب أهميته من كون عبدالقادر بوخمخم يعد إحدى الشخصيات التي قادت الجبهة قبل وخلال هذه الأزمة، واعتقل ضمن كوادر الجبهة التي ألقي القبض عليها بعد حل الحزب، قبل أن يطلق سراحه لتكليفه بمهمة الاتصال بالجناح العسكري للجبهة، "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، للتفاوض على شروط وقف النشاط المسلح.

ومن جهته، يطرح الصحافي محمد يعقوبي كتابه "الفيس من الداخل"، ويرصد فيه شهادات قيادات سياسية في الجبهة الإسلامية المحظورة، مثل كمال قمازي والوزير السابق أحمد مراني والهاشمي سحنوني، وقيادات من الجناح المسلح للجبهة، كأمير الجيش الإسلامي للإنقاذ مدني مزراق وأحمد بن عائشة.

ويقول الصحافي محمد يعقوبي إن كتابه "ليس تبييضاً لصورة كيان سياسي يسمى اليوم الحزب المحظور، كما أنه ليس محاكمة لطرف من أطراف الأزمة دون الآخر، بل هو عمل توثيقي أستنطق فيه كل أجنحة وقيادات الحزب المحظور من سياسيين إلى من مارسوا العمل المسلح مروراً بمن يحسبون على التيار التكفيري إلى المراجع الفكرية إلى المنشقين".

الإرهاب والفتاوى

وفي سياق آخر، تصدر الصحافية في التلفزيون الجزائري، صورية بوعمامة، كتاباً عن مرحلة الأزمة الأمنية، يتضمن شهادات عن معاناة الصحافيين مع تهديدات المجموعات المسلحة في الجزائر التي اغتالت أكثر من 50 صحافياً. كما رصدت العمل الإعلامي للشبكات الجهادية في أوروبا التي كانت تدعم المجموعات المسلحة في الجزائر.

ونشر الكاتب والصحافي محمد بغداد كتابين في الشأن السياسي لهما صلة بالأزمة الأمنية وتداعياتها السياسية في الجزائر، يرصد الأول "النزعة الانقلابية في الأحزاب السياسية في الجزائر"، فيما يرصد الثاني ظاهرة "فوضى الفتاوى"، أو ما يصفها الكتاب بـ"الفتنة الصغرى".

وأوضح بغداد للعربية نت أنه حاول "رصد ظاهرة الفتوى التي انخرطت في غمار الثورات العربية، ووقفت عند أهم الشيوخ الذين أصدروا هذه الفتاوى"، ومقارنتها بالفتاوى المستوردة المحرضة على الجهاد ومقاتلة النظام في الجزائر خلال التسعينيات.

ومن جهته، أنجز الصحافي محمودي حامد العربي روايتين عن فترة الأزمة الأمنية، وهما "غمام وفجرة" و"حرب الفتوى". وقال للعربية نت إن الروايتين "حملتا مضموناً عن الأزمة، وحاولت من خلالهما فهم الظاهرة الأمنية ومن أين جاءت وكيف تفاعلت معها النخب المدنية، ومراجعات الإسلاميين في أفكارهم، وما مدى حقيقة تلك التوبة التي أعلنها المسلحون".

تجاوز الدهشة

ويؤشر توجه الكتاب والصحافيين الجزائريين إلى الكتابة عن مرحلة الأزمة الأمنية بعد استقرار الأوضاع في البلد نتيجة نجاح مشروع المصالحة الوطنية الذي أطلق عام 2005، على خروج الجزائريين من مرحلة الدهشة إلى مرحلة الأسئلة في مسعى لفهم الأزمة ودواعيها.

ويرى الصحافي والكتاب محمودي حامد العربي أن هذه الكتابات "هي محاولة لمشاهدة الصورة من بعيد وتدارك ما فات، وتجاوز حالة الخوف من السلطة الأمنية التي كانت تمنع الاقتراب من مشاهد الأزمة أو تفكيك ظروفها ومناخها".

وأضاف: "مقارنة مع حجم الأزمة الدامية وآثارها في الجزائر بأكثر من 100 ألف قتيل، وآلاف الضحايا والخسائر، سيكون ما كتب قليلاً جداً، وسنحتاج إلى أن تصدر المزيد من المحاولات لدراسة الظاهرة والمسببات والأدوات والفاعلين الظاهرين والمختفين".