ثورة "ربيع صحافي" بالجزائر وموجة إضرابات حادة

مطالب بزيادة في الأجور وتوقيف العمل بعدد من الجرائد اليومية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بدأت موجة احتجاجات وإضربات داخل عدد من الصحف الجزائرية الحكومية والمستقلة خلال الأسبوعين الأخيرين.

وشنّ الصحافيون في قسم التحرير وموظفو الإدارة في يومية "ليبرتي"، المملوكة لرجل الأعمال الجزائري أسعد ربراب، الأسبوع الماضي إضراباً للمطالبة بزيادة في الأجور.

وقال الأمين العام لنقابة الصحافيين والعمال في الجريدة، عمر بوربابة، إن "الإضراب يهدف إلى إجبار الإدارة على تطبيق سلم مرتبات تم التفاوض عليه الطرفان لعدة أشهر، وتمكين كل العمال من الحصول على حقوقهم".

وسارعت إدارة الصحيفة الى فتح مفاوضات مع الصحافيين، وقال مدير النشر باليومية عبروس أوتودرت إنه قدم اقتراحات للنقابة تتعلق بزيادة محسوسة في الأجور.

وفي السياق نفسه أعلن الصحافيون العاملون في "يومية وهران" الصادرة في مدينة وهران غربي الجزائر، عزمهم الدخول في إضراب، ووجّه الصحافيون كذلك رسالة إلى مدير نشر الجريدة يطالبون فيها بتحقيق المطالب المرفوعة في مراسلات سابقة وُجهت إليه، أبرزها مطلب الأجور وظروف العمل.

وأكد 16 صحافياً يعملون في الصحيفة، وقعوا على الرسالة، تمسّكهم بخيار الإضراب خلال الأسبوع المقبل كإجراء حتمي للفت انتباه إدارة المؤسسة.

ووجّه صحافيون في صحيفة "وقت الجزائر"، المملوكة لرجال العمال الجزائري حداد رسالة الى إدارة الصحيفة للمطالبة بزيادة في المرتبات، وهدّدوا بالدخول في إضراب مفتوح، لكنهم تلقوا وعداً من إدارة الصحيفة بإقرار زيادات في الأجور في شهر يناير المقبل.

ولم تستثنِ الصحف الحكومية من موجة الاحتجاجات في الصحف الجزائرية، وإن كانت الدوافع والأسباب مختلفة.

وشنّ الصحافيون في جريدة "الجمهورية"، وهي إحدى أقدم وأعرق الصحف الحكومية في الجزائر، إضراباً عن العمل واحتجبت الصحيفة للمرة الأولى في تاريخها، بعد قرار وزير الاتصال عبدالقادر مساهل تنحية المدير العام للجريدة مختار سعيدي.

واحتج الصحافيون على قرار التنحية، الذي كان مرتبطاً باستضافة منتدى الصحيفة للأستاذ الجامعي والكاتب الصحافي عبدالعالي رزاقي المعارض للنظام في الجزائر.

واعتبر نائب رئيس منتدى الصحافيين الجزائريين (قيد التأسيس) رياض بوخدشة أن هذه الاحتجاجات في الصحف هي "نتيجة طبيعية لوضع كارثي يعيشه الصحافيون ومستخدمو المهنة، وهي بدايات انفجار ناتج عن غياب القوانين المنظمة للعمل الإعلامي واتفاقيات تضبط الحقوق والواجبات، وتهيئ لعمل صحافي منظم يكفل للموظفين في مؤسسات الصحافة حقوقهم الاجتماعية".

وشدد بوخدشة على أن "غياب هذه الأطر القانونية والتنظيمية زاد من تعفن الوضع ولم يسهم في تحقيق عدالة في الاستفادة من ريع الإعلانات العمومية التي تقدمها الدولة لمختلف عناوين الصحافة".

واللافت أن هذه الاحتجاجات كانت نتيجة لظروف مادية صعبة باتت تعيشها أغلب الصحف الجزائرية منذ تطبيق المؤسسة الحكومية للنشر والإشهار المكلفة بتوزيع الإعلانات الحكومية، لمخطط يقضي بخفض توزيع حصص الإعلانات بمعدل صفحة إشهار لكل صحيفة.

وبدأ تنفيذ هذا المخطط في سياق التغييرات التي أجراها الرئيس بوتفليقة في جهاز المخابرات، وإلغاء هيئة لمصلحة الاتصال والتوثيق، والتي كانت تهيمن على مؤسسة الإشهار وتتحكم في توزيع الإعلانات على الصحف بشكل غير مباشر.

وتواجه عدة صحف جزائرية صعوبات مالية خانقة في الفترة الأخيرة، ويتوجه بعض الناشرين الى غلق الصحف وتوقيف النشر بسبب هذه الصعوبات ذات صلة بشح في الإشهار الحكومي.

وقال مدير صحيفة "الديار"، جمال سعدي، إن الصحيفة تواجه متاعب مالية بسبب سوء توزيع الإعلانات الحكومية التي تستفيد منها صحف على حساب صحف، وبحسب مواقف سياسية"، وأضاف: "كنت أعمل بين 30 صحافياً وموظفاً، لكن الظروف المادية للصحيفة وشح الإشهار دفعتني الى تقليص عدد العاملين الى 15 بين صحافي وموظف".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.